كلنا، شعبا وحكومة ،متفقون الآن على أن الاولوية لإنقاذ كلّ مايمكن انقاذه وإعادة الامور في البلاد الى وضعها الطبيعي، والحرص على تلافي الأخطاء السابقة في حال تكرار الكارثة ،ثم بعد ذلك محاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم، او محاسبة من لم يحاسب المقصرين، فكل الكويت متفقة على ان ما حصل نتيجة إهمال واضح، وهناك كارثة أخرى أشد سوف تحصل بالشوارع التي لم ترصف بشكل جيد، فسيتطاير الحصى من جديد ويتسبب بخسائر ليس لها آخر، وستكثر الحفر حتى بالشوارع التي رصفت بالامس القريب، وعليك ان تتخيل ما الذي سوف يجري اذا تطاير الحصى في كل الطرق ،كما هو حاصل الان، او كثرت الحفر! فالاهمال عام والفساد واضح للعيان وليس له حد يتوقف عنده، ولكننا سوف ننسى هذا كله بالقريب العاجل لنتحدث عن تعويض المتضررين ومبالغ التعويض ومن يستحق ومن لايستحق، وسوف ينسى الناس امر المحاسبة لنصبح كلنا متضررين نبحث عن التعويضات، سواء المتضرر بحق او غير المتضرر، وسوف يبرز على مسرح الأحداث فاسد جديد يجعل من غير المتضرر متضررا نظير نسبة يتقاضاها منه، والبركة في سعادة المستشار الذي لن يعجزه ان يجد لك مخرجا ليفيد ويستفيد!بالمناسبة، اعرف المهندس عصام الرومي معرفة جيدة منذ الصغر واعرف عنه نظافة يده وتفانيه من اجل مصلحة الوطن وتحمله للمسؤولية، وإذا كان استقال فاستقالته ليست هرباً من تحمل المسؤولية، انما هو موقف بطولي تعاطفا مع المتضررين، مع العلم ان الخطأ ليس خطأه، انما هي اخطاء متراكمة جاء للوزارة فوجدها أمامه، وقليل من الوزراء من يعمل عمل عصام الرومي ويضحي بالمنصب بكل مغرياته ليسجل في تاريخ الكويت موقفا ترتعد فرائص الطارئين قبل الإقدام عليه ،فله تقديره ومكانته سواء كان بالوزارة او خارجها ومثل (ابن رومي) لا تضيف له الوزارة بقدر ما يضيف لها، وكل ما نرجوه من المراجع العليا عدم قبول استقالته وحثه على المضي قدما بنهجه الاصلاحي...زين.
طلال السعيد