الأربعاء 26 أغسطس 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة

تكريم الميت!

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 11 سبتمبر 2022
السياسة
طلال السعيد

منشور في الصفحة الثقافية في جريدتنا "السياسة" ان مهرجان الشارقة الثقافي كرم الشاعر محمد الفايز على ابداعه في "مذكرات بحار"!
هذا التكريم سواء كان في الكويت او الشارقة جاء متأخرا جدا، فقد مضت عقود على وفاة الشاعر الفايز، رحمه الله، فبماذا سينفعه هذا التكريم بعد وفاته، ولماذا لم يتم تكريمه وهو على قيد الحياة ليشعر بأهمية عطائه، ولماذا لا يتم تكريم الاحياء قبل وفاتهم ليشعروا باهمية ما قدموه، ويشعروا بتقدير الجهات الرسمية لهم، فقد اصبح عرفا عندنا اننا لا نكرم الا الاموات، ولا نذكر الاحياء وهم امام عيوننا، بينما نمجدهم بعد الوفاة؟
فعلى ما اذكر ان محمد الفايز في حياته لم يمنح اجازة تفرغ ليكتب "مذكرات بحار"، وكان يطلب منه ان يداوم بالقسم الادبي في الاذاعة في ذلك الوقت، وهو يسهر الليل كله بكتابة المذكرات!
هذا للتاريخ فقط، وغيره كثير من المبدعين لم يلتفت اليهم احد في حياتهم!
رحم الله الفايز فلم يكرم نهائيا، وهو على قيد الحياة، والان فقط بعد ان استغنى عن الدنيا وما عليها يتم تكريمه، فما الذي سوف يفعله بالجائزة، وهل سوف تنفعه في القبر؟
ليس الحديث عن مهرجان الشارقة، فاهل الشارقة ادرى منا في شؤونهم، لكن كلامي موجه بالدرجة الاولى الى الجهات الرسمية الكويتية المسؤولة عن التكريم، مثل "جائزة الدولة" التي قلما تمنح للاحياء، وان منحت لحي تمنح لمن لا يستحق، ويترك من يستحق لان الواسطة والفساد وصل حتى هذه الجائزة، واصبحت تدخل ضمن اطار المصالح والمنافع المتبادلة!
مؤسف حقا ان الادب والفن والابداع يمر في أسوأ مراحله، ليس في الكويت فقط، بل في الخليج كله من دون استثناء، حتى اصبح المكرمون والمقدرون والذين تجرى معهم المقابلات وتسلط عليهم الاضواء الكاشفة هم من الوافدين الذين فرضوا علينا فرضا، بواسطة الاعلام المتردي الذي لا يذكر المواطن الا بعد رحيله اما "المتكوتين" فيحاول الاعلام ان يفرضهم علينا سواء رضينا ام ابينا لان الذي يدير الاعلام والثقافة مجاميع من الوافدين، والاسماء التي نقرأها على الشاشات وفي الصحف، فاغلبهم الا من رحم ربي منهم مجرد اسماء لاشخاص نائمين في بيوتهم تصرف لهم مكافآت الاشراف والوافدون يشتغلون نيابة عنهم، وهذه هي الحقيقة التي يحاولون تغطيتها بتكريم الاموات، ونسيان الاحياء لانهم بالاساس لا يعرفونهم، وهذا واقع الحال، شئنا ام ابينا، حتى فقدت الكويت وجهها الثقافي المشرق الذي تميزت به، وها هي معاول الهدم تتناول ما تبقى والله المستعان... زين.

[email protected]
آخر الأخبار