الثلاثاء 28 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

تونس وفاتورة فشل التنظيم

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 31 يوليو 2021
السياسة
د.سالم الكتبي

ما يحدث في تونس من أزمات متوالية منذ صعود "حركة النهضة» إلى صدارة المشهد السياسي، ليس مفاجئاً للمراقبين؛ فالشعوب تختار من يحكمها كي يوفر لها سبل العيش والحياة الكريمة، لا ليحقق مصالحه وطموحاته السياسية والأيديولوجية وبناء نموذج وهمي لا يسكن سوى خياله المريض!
ورغم أن التحليلات السياسية تفيض بتفسيرات متباينة أحياناً ومتشابهة أحياناً أخرى حول ما يحدث في تونس حالياً، فإنني أرى أن الارقام والاحصاءات تنطوي على تفسير هو الأدق لما نراه؛ فبالاضافة إلى الإدارة الكارثية لأزمة تفشي فيروس "كورونا» في الأسابيع الأخيرة، فإن أحوال الاقتصاد تتدهور بسرعة، ويرى الكثير من الخبراء أنه ينبئ بأزمة إفلاس تضع الدولة على مسار يشبه إلى حد كبير ما حدث في لبنان!
المعروف أن الشعب التونسي ثار على نظام حكمه في عام 2011 بسبب تردي الأوضاع المعيشية والتنموية، وغياب الحريات، لكن بعد مرور عقد من الزمن، لم تتغير الحال، بل شهدت بعض القطاعات الانتاجية تدهوراً يفوق ما كانت عليه، ولم تفلح الحكومات المتوالية التي قادتها "حركة النهضة» سوى باشعال الحرائق السياسية وافتعال الأزمات والفتن من أجل صرف أنظار الشعب عن الفشل الحكومي المتواصل. في هذا الإطار، نشير إلى أرقام واحصاءات نشرتها الصحف الغربية، منها ما يشير إلى التداعيات الكارثية لتفشي وباء "كورونا» على السياحة، مصدر الدخل الأهم في البلاد، فضلاً عن مؤشرات تدهور الاقتصاد بنحو 9 في المئة خلال العام الماضي، وارتفاع معدل البطالة الرسمي إلى 18 في المئة في الوقت الذي يتوقع وصوله بين الشباب إلى أكثر من 30 في المئة، ناهيك عن عدم قدرة تونس على دفع اقساط الديون وفوائدها من دون الحصول على قروض جديدة من صندوق النقد الدولي (هناك نحو 5ر4 مليار دولار مستحقة خلال العام الحالي كخدمات للديون)، وإذا أضفنا إلى ذلك عجز الموازنة العامة، وارتفاع الدين الخارجي إلى مستويات قياسية بالنسبة للناتج المجلي الاجمالي (الديون تزيد عن مئة في المئة).
رغم هذه المؤشرات الاقتصادية السلبية تماماً، ورغم دروس الحالة اللبنانية الماثلة أمام أعين الجميع، لم يرتق قادة حركة النهضة التونسية إلى ما يتطلبه الموقف من مسؤولية وطنية، بل استغلوا نفوذهم في البرلمان وسعوا بكل الطرق للتحكم بقرارات وسياسات حكومة هشام المشيشي، واستغرقوا في افتعال الأزمات واحدة تلو الأخرى مع الرئيس قيس سعيّد، حتى أصبحت الأمور، سياسياً واقتصادياً، مشابهة تماماً لما يدور في لبنان، ووقعت تونس في حالة من الجمود السياسي والفشل البرلماني والحكومي، حيث تمادت "حركة النهضة» في افشال الجميع، ولم تحاول تشجيع الحكومة على تنفيذ أي مخطط، اقتصادي أو تنموي، يساعد على الخروج من الوضع المأزوم، رغم إدراك الغنوشي ورفاقه أن بلاده تعاني عجزاً تجارياً كبيراً طيلة السنوات الفائتة، وأن وباء "كورونا» تسبب في تراجع النشاط السياحي بنسبة تفوق 60 في المئة، فضلاً عن تراجع معدلات التصدير الزراعي وارتفاع الأسعار، وغير ذلك من مؤشرات جعلت السبيل الوحيد لانقاذ الاقتصاد من انهيار وشيك هو الحصول على قرض جديد من المؤسسات الدولية المانحة! تونس التي حصلت على ثلاثة قروض من صندوق النقد الدولي، وتتفاوض للحصول على قرض رابع على عكس مسيرتها التاريخية، التي تشير إلى أنها لم تكن تعتمد بهذا الشكل على الاقتراض من الخارج، تدفع فاتورة فشل "حركة النهضة» وديكاتوريتها التي تحول دون اعترافها بأنها نسخة طبق الأصل من أفرع تنظيم "الأخوان» الأخرى في دول عربية عدة، حيث كان الفشل ملازما لهذا التنظيم في كل جولاته السياسية بسبب انعدام الخبرة والجهل السياسي، والزج بالدين في أمور سياسية، وتحويله مادة للمبارزة السياسية ما تسبب في حالة غير مسبوقة من الانقسامات الوطنية والفتن والاضطرابات، جراء الرفض الشعبي العارم لمثل هذه الممارسات "الاخوانية» البائسة، التي لاقت المصير نفسه في جميع الدول العربية، وآخرها تونس!

كاتب إماراتي
آخر الأخبار