الثلاثاء 26 مايو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

تيسير النجار: لا مبرر لكتابة سيرتي... أنا منثورة بين السطور

Time
الاثنين 19 نوفمبر 2018
السياسة
القاهرة – إيمان مهران:


استطاعت في سن صغيرة أن تبدأ رحلتها مع الأدب. لم تمنعها الحياة في قريتها بأقصى صعيد مصر، من أن تحول بينها وبين الشهرة، تخطت كل الحواجز، أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "خلف الباب المغلق"، ثم الثانية "جئتك بالحب"، علاوة على تجربة جماعية شاركت بها قبلهما. عن رحلتها مع الكتابة وعالمها الخاص، وكيف تعرضت لسرقة أعمالها،وموقفها من الشعر، التقت "السياسة" الكاتبة تيسير النجار.

ماذا تمثل لك مشاركتك الأولى في عمل أدبي جماعي؟
هذه المشاركة جاءت من خلال مجموعة قصصية بعنوان "أكسجين 280"، أفادتني هذه التجربة في أنها وضعتني على بداية طريق تحقيق حلمي في أن أصبح أديبة محترفة، علاوة على أنها أتاحت لي فرصة العمل الجماعي، تجربة سعدت بها لأنها كانت شيقة جدا.
ماذا عن مجموعتك القصصية "خلف الباب المغلق"؟
هذه المجموعة بمثابة فرحتي البكر، لأنها أول عمل أدبي خاص بي، وضعت بها أغلب القصص التي أحببتها، حتى وصل عددها 48 قصة.
هل استطاع العنوان الذي حملته أن يعبر عن عالمها؟
أكثر ما يرهقني اختيار العناوين، في هذه المجموعة تحديدا، فكرت ما المشترك بين قصصها، فوجدت أن عدم الحرية هو القاسم المشترك، وأن عنوان "خلف الباب المغلق" هو الأنسب لها.
ما أهم الموضوعات التي تطرقت إليها في هذه المجموعة؟
كل ما نلمسه في حياتنا اليومية من المرض والخيانة والفقر والظلم وغيرها، لأن الإنسان البسيط الذي يشبهني وعلاقته بنفسه وما حوله، هو اللون الأحب إلى قلبي وروحي.
هناك قصة بعنوان "قصة تيسير الممزقة " تضمها هذه المجموعة، تحمل بطلتها اسمك، هل هناك ما يربط بينكما؟
أحب اسم "تيسير"، كما أحببت بطله قصتي، اختياري لهذا الاسم، ربما لأن البطلة حالمة مثلي.
ما رسالتك من هذه القصة التي أجبرت فيها فتاة مثقفة على الزواج من جاهل؟
الفكرة أكبر من الزواج غير المناسب، أردت أن أشير من خلالها إلى أن الشخص عندما يفقد حلمه وذاته، ويصير مسخا ويتبع القطيع، فهذا أمر غاية في البشاعة، يطال الجميع ولا يقتصر على الفتيات.
أغلب قصص هذه المجموعة جاءت نهايتها غير سعيدة، لماذا؟
لأن الحياة غير عادلة، وكم من اناس لم يروا من الحياة سوى الظلم، فمثلا في قصة "تأبين" يتجدد كره الأهل لبطل القصة في ذكرى وفاته، رغم أن الجميع يتمنى أن يذكره الجميع بالخير بعد رحيله،فهل هناك مأساة أكبر من ذلك؟ بالطبع لا يمكن تعميم ذلك لأن الحياة ليست سوداوية دائما وكذلك لم تكن كل النهايات هكذا في مجموعتي.
"مجبرون دوما على ما نكره" جملة جاءت في قصة "تزوجتها بجهلي" إلى أي مدى تتفقين مع هذه المقولة؟
إلى مدى كبير، أكثرنا يعيش بالمتاح أو بالأحرى يجبر عليه.
طرحت في قصة "أمي والحب"، أن بوفاة ظالمينا يموت الظلم، هل تؤمنين بذلك؟
الظلم لا يموت، لكنه يشبه الجروح على اختلاف عمقها، هناك جرح ينزف بسبب عبثنا به، رغم موت الظالم وتوقف ظلمه، بينما جرح آخر يطيب ويبقى أثره، ويحدث هذا بقدرتنا على التسامح والتصالح والامتنان، كل ذلك يختلف بحجم الظلم وقدرة احتمال كل شخص.
ما مدى واقعية الأحداث في قصة "شفق" التي تتناول الصراع مع المرض؟
المرض تجربة إنسانية فريدة تكشف الإنسان أمام نفسه والآخرين له. بطل القصة شخصية طالما فكرت فيها، ذلك الشخص الذي يدفع الآخرين إلى كراهيته وكراهية أنفسهم بسبب ارتباطهم به، بسبب ما يحمله من الغباء والغرور الذي يجعله لا يرى الحقائق الواضحة، أحداث القصة غير واقعية، لكنها لابد أن تكون واقعة في حياة شخص ما.
ما القصة الأقرب إليك في هذه المجموعة؟
قصة بعنوان "صار لها جسد"، وأيضا قصة بعنوان "تيسير الممزقة".
هل هناك ما يمثلك كإنسانة وأديبة في هذه المجموعة؟
بالطبع، لأنهم جميعا أبناء روحي ونتاج بنات أفكاري.
لماذا وصفت أبطال قصصك بأنهم محاصرون؟
لأنهم ليسوا أحرارا، فلم يكن أي منهم يمتلك حرية مطلقة.
شاركت بمجموعتك القصصية الأولى "خلف الباب المغلق" بمعرض القاهرة للكتاب، فما الذي يعود على الكاتب من مثل هذه المشاركات؟
هذه هي المشاركة الثانية لي، فقد شاركت من قبل بالمجموعة القصصية "أكسجين 280" كعمل جماعي. معرض الكتاب حدث عظيم للاحتفاء بالأعمال الأدبية، يتم فيه تسليط الضوء على الكاتب والكتاب بما يساهم في رواجه وانتشاره، علاوة على ما يمنحه ذلك من تأثير مبهج على النفس والروح، هذا التأثير أشعر به كلما صدر لي عمل أدبي جديد، لذلك أتمنى أن أشارك في معارض دولية و لا اكتفي فقط بمشاركاتي في معرض القاهرة.
مجموعتك القصصية "جئتك بالحب" هل تعبر عنك؟
الكتابة نتاج تجارب أصحابها ورؤيتهم للعالم، بالطبع هذه المجموعة تعبر عني، لكنها لا تعني بالضرورة حياتي تماما.
كيف خرجت إلى النور؟
استغرقت عامين كاملين، كنت فيهما أراقب ما حولي وأتأمل تجارب الآخرين وأحاديثهم، فعين الأديب تختلف عن الآخرين، وعندما أصبح لدي 29 قصة تختلف فيما بينها بالتنوع والاختلاف في موضوعاتها، وإن كان القاسم المشترك بينها يدور حول تقلبات النفس البشرية، ورصد معاناة الإنسان في مراحل حياته، شعرت بأنها أصبحت مجموعة مكتملة، فطرحتها.
تعرضت لسرقة بعض قصص هذه المجموعة،فكيف حدث ذلك؟
كانت البداية عندما كتب الكاتب الصحافي أيمن الجندي مقالا عن قصة بعنوان "حدثني عنك" وهي إحدى قصص المجموعة، أشاد بها ولكنه نسبها لكاتبة أخرى، من دون علم بأني صاحبتها، وعلى الفور نشرت بيانا على صفحتي الخاصة ب "الفيس بوك" كشفت فيه ما تعرضت له من سرقة، وعندما تواصلت معه وأوضحت له الحقيقة كشف ذلك للرأي العام، كما عملت "محضر" ضد السارقة بقسم الشرطة. الغريب أن علمت بأنها سبق أن سرقت أعمالا أخرى ونسبتها لنفسها، بل وصل بها الأمر إلى أن شاركت بقصة مسروقة في إحدى المسابقات الأدبية وتم استبعادها فور العلم بذلك.
ماذا فعلت حتى لا تقعي في فخ سرقة أعمالك الأدبية؟
السرقة واردة، لكنني لو تجنبت النشر خوفا منها سأقتل أحلامي، بالطبع وضعت السرقة في حسباني، إلا أنني لم أتوقع أن تتم بهذه الحماقة والغباء.
التميز أم الشهرة، أيهما تفضلين؟
طالما أراد الأديب نشر ما يكتب، فهو يرغب في أن يجد قراء لأعماله، وفي كل الأحول يفضي التميز إلى الشهرة، ورغم أني أسعى لأن يذكرني الناس بالخير والتميز لكن ليس لدي هوس بالشهرة.
ألم تراودك فكرة كتابة عمل روائي؟
لي محاولات في كتابة الروايات، لكنها جميعا لم تكتمل، ربما لأن القصة معشوقتي، بشكل يجعلني أشعر بالرضا التام بعد نشرها والفوز بثقة القراء.
شخصية الأديب وتجاربه الإنسانية تظهر داخل أعماله الأدبية، هل تتفقين مع هذا الرأي؟
بالطبع، لأن الأديب إنسان يتأثر بما حوله من تجارب وأفكار وأشخاص، ويحاول بطريقته الإبداعية أن ينقل هذه الأفكار عبر الورق إلى الناس.
إلى أي مدى انعكست نشأتك في أسوان بصعيد مصر على كتاباتك؟
البيئة الطبيعية والمناظر الخلابة والهادئة، جعلت روحي تعشق الهدوء، كما علمتني الإنصات لكل ما هو حولي، وهذا ما يحتاجه الكاتب لكي يكتب، وعندي شجرتي التي اعتبرها صديقتي المقربة.
متى بدأت لديك بوادر عشق الكتابة؟
عندما كنت بالصف الأول الإعدادي، كتبت أول قصة،حصلت بها على المركز الثالث على مستوى المحافظة، وبعدها أبلغتني والدتي بأن هناك برنامجا على إذاعة البرنامج العام اسمه "من الحياة " يحول قصص القراء إلى حلقات درامية، فأرسلت له احدى قصصي، وبالفعل فازت وتم تحويلها إلى حلقة درامية، لحظتها شعرت بالفرحة الممزوجة بالخوف، لأنها كانت تجربة جديدة لي.
كيف كانت البداية في نشر قصصك بالصحف؟
قابلت رئيس تحرير إحدى الصحف، وأطلعته على إحدى قصصي، فتعجب من أسلوبي ولم يصدق أنني من كتبها، فقد كان عمري وقتها صغيرا، طلب مني كتابة موضوع أثناء جلوسي معه ونجحت في الاختبار، فنشر بعض قصصي.
كيف تحولت من نشر قصصك بالصحف إلى طرحها في كتب؟
كانت تراودني هذه الرغبة منذ وقت طويل، إلا أنني لم أكن أملك الثقة فيما أكتب، فكنت أؤجل الفكرة، إلى أن نصحني أحد الأصدقاء بالتعامل مع إحدى دور النشر، من هنا كانت البداية.
لكنك اكتفيت بنشر مجموعاتك القصصية رغم أن لديك أشعارا وخواطر؟
لأنني أرى أن المستقبل سيكون للتمرد على التصنيف وسيشهد امتزاج كل الأشكال الأدبية معا، الروايات بالنصوص الشعرية والخواطر.
ألا تفكرين في كتابة سيرتك الذاتية؟
أنا بسيطة جدا وحياتي عادية للغاية، لا تستدعي كتابة سيرة ذاتية، لكن لمن يريد أن يعرفني سيجدني منثورة هنا وهناك في سطور قصصي، ربما أكتبها يوما ما، إذا شعرت بالرغبة في ذلك وأن لدي ما أقوله فيها.
هل لديك أعمال جديدة؟
أكتب دوما، لكن ليس بالضرورة أن أنشر كل ما أكتب، فقد أحتفظ به لنفسي، بدليل أن لدي متتالية قصصية مكتملة، لا أفكر في نشرها.

آخر الأخبار