د. خالد عايد الجنفاوييحدث بعض الأحيان، ولا سيما في عالم اليوم المتغيّر، بالأخص في المجتمعات التي لا تزال تقيّدها الرجعية الثقافية، أن يتغلّب أشرار المجتمع على أخياره، ويتمثل ذلك لا سيما في تغلّب وسطوة الأشرار والفاسدين والحاسدين مرضى القلوب على أرزاق الأخيار وحياتهم، وهذا بالطبع أمر يأتي عكس ما تنبأت وأخبرت به الحتمية الأخلاقية التاريخية، حول وجوب هزيمة الحق للباطل، وانتصار الناس الأخيار على الأشرار، ويوجد دلائل وأسباب تجعل غلبة أهل الشرّ في أحد المجتمعات الصفة المميزة له عن باقي المجتمعات الإنسانية الطبيعية، ونذكر منها ما يلي:- دلائل تغلّب الأشرار: طغيان مظاهر الاستيلاء على المال العام، وبروز الأشرار اجتماعيًّا، واعتزال الأخيار لقلّتهم أو لضعف تأثيرهم في البيئة الاجتماعية، وفساد التعليم، وانتشار الرشوة، والبيروقراطية الفاسدة، وعرقلة السّير الطبيعي لحياة المواطنين، وسيطرة الفاسدين على الصحافة والاعلام الخاص، ويأس المواطن العادي من تحصيل حقوقه إذا استولى عليها القوي، وغلبة السخرية، والتهكّم وإطلاق النكت السوداوية في الحياة اليومية، و التَّوَانِي أو العجز السقيم في كشف ومحاسبة من يستعملون شهاداتهم المزورة لسرقة المال العام، ورجعية التفكير الجمعي في البيئة الاجتماعية بسبب سيطرة السلوكيات الفئوية والطائفية والقبلية عليه، وتمكن التابعين لهذه الأيديولوجيات من تعطيل مسيرة حياة من يختلف عنهم فئويًا أو عرقيًّا أو مذهبيًّا أو قبليًّا أو طبقيًّا أو مناطقيًّا.- أسباب تغلّب الأشرار: تعمّد إفشال المواطنة الصالحة، وانتشار خطابات التشكيك في الولاء الوطني، وتدهور الاعلام، ووجود بيئة مفرِّخة وحاضنة لأشرار المجتمع تشجعهم على الفساد، وقناعة الفاسدون أنه لا توجد قوة في المجتمع يمكن أن تمنع أو تكافح فسادهم أو تحاسبهم على أفعالهم السيئة تجاه الفرد والمجتمع، ولعدم وجود رؤية واضحة لحاضر ولمستقبل البلد، ولغلبة الصراعات السياسية الضيقة، ولضعف ثقافة الرشد الفكري والسياسي والحضاري.
- انتصار الأخيار على الأشرار: إصلاح التعليم، إصلاح التربية الأسرية، إيقاف الاحتكار والفساد التجاري، والمكافحة الفعّالة لتعارض المصالح في أداء الوظائف الحكومية، والحزم في مكافحة الخطابات القبلية والفئوية والطائفية، وإصلاح التركيبة السكانية وإصلاح الخطاب الديني، وترحيل رعايا الدول الأخرى مزدوجي الجنسية.كاتب كويتي@DrAljenfawi