

تَوْطِين النَّفْس على الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَة
حوارات
"وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"(يوسف 53).
تَوْطِين النَّفْس هو تهيئتها وتعويدها على سلوكيات معيّنة، وأفضل ما يمكن أن يوطِّن المسلم العاقل نفسه عليه في عالم اليوم المضطرب هي الأخلاق الفاضلة.
ففي الحديث الشريف يقول الرسول (صلى الله عليه وسلّم): "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُم إِليَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجلسًا يَومَ القِيَامَةِ: أَحَاسِنَكُم أَخلاقًا، وإِنَّ أَبْغَضَكُم إِليَّ وَأَبْعَدَكُم مِنِّي يومَ الْقِيامةِ: الثَّرْثَارُونَ، والمُتَشَدِّقُونَ، وَالمُتَفَيْهِقُونَ، قالوا: يَا رسول اللَّه، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ، وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: المُتَكَبِّرونَ".
ومن بعض الأخلاق الفاضلة التي ترتكز عليها الحياة الإسلامية الأخلاقية المثالية، نذكر ما يلي:
-الصدق والأمانة، اذ حري بالمسلم العاقل الحرص على أن يكون صادقًا باطنًا وظاهرًا.
وأن يكون صادقًا وأمينًا في كلامه ووعوده، وفي كل تصرّف يمارسه في حياته، اذ يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"(التوبة 119).
- العِفَّة، فالمسلم العاقل يمتنع عن قول، أو عمل ما، لا يحلّ، وما لا يليق به، فهو عفيف اللسان والبدن في السرّ وفي العلن، وستجده إنسانًا غاضًّا لبصره، ينزّه نفسه عن فعل أي شيء يتعارض مع الْأَخْلَاقِ الإسلاميَّة الْفَاضِلَة.
-المسلم والعدل: الإسلام هو دين العدل، ويجدر بالمسلم المثالي أن يكون دائمًا وأبدًا عادلاً في قوله، وفي فعله، ومنصف مع الآخرين، ولا يظلم غيره ولا يقبل الظلم على نفسه، وستجده أكثر حرصًا على أن يكون عادلاً ومنصفًا ونزيهًا عندما تأمره نفسه الأمّارة بالسوء لفعل يتناقض مع العدل والانصاف. - تَوْطِين النَّفْس عَلَى الصَّبْر: يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم عن الصَّبْر: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"(البقرة 153).
ويجدر بالمرء العاقل أن يوطّن نفسه على الصَّبْر، وخصوصا في ترك ما هو حرام وآثم، والصَّبْر هو كذلك شكر الانسان لربّه على ما رزقه من نِعَم ولطائف، حتى لا تتحوّل الى نِقَمْ.
كاتب كويتي
د. خالد عايد الجنفاوي
@DrAljenfawi