الثلاثاء 16 ديسمبر 2025
16°C
تحقيق- ناجح بلال: مع اقتراب موسم الدراسة الجامعية يتساءل المراقبون إلى متى تظل جامعة الكويت غائبة عن المراكز المتقدمة في التصنيف العالمي؟ حيث كشف موقع QS "كواكاريلي سيموندس" المتخصص بإجراء إحصائيات لمستوى الجامعات العالمية تراجع تصنيف جامعة الكويت العام الجاري للمرتبة "1001-1200"، علما أن تصنيف عام 2012 كان في المستوى "500 – 700"، وقد حافظت الجامعة على هذا المستوى لغاية عام 2019، ثم تراجعت إلى "800-1000" لغاية 2021.و"السياسة" التقت نخبا أكاديمية من داخل وخارج الجامعة، فأعربوا عن أسفهم لهذا التراجع مستوى، مبينين أنه وفق التصنيفات الدولية فإن جامعات خليجية وعربية عديدة تفوقت على جامعة الكويت، رغم أنها كانت ثاني جامعة خليجية، فأجمعوا على ضرورة إحداث تغيير وتطور، بل "نفضة" شاملة، أو ما يشبه الانقلاب، أو "الثورة" العصرية والتكنولوجية الكاملة في أرجاء الجامعة، شكلا ومضمونا، حتى تستعيد بريقها ودورها العربي والعالمي المنشود. بداية حدد رئيس قسم المحاسبة في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د. صادق البسام عدة جوانب أدت لتراجع تصنيف جامعة الكويت على مستوى جامعات العالم، منها تأخر الجامعة في الجوانب التكنولوجية التعليمية، وفي الأبحاث، وفي الأخذ بالثورة التعليمية المتطورة، مبينا أن الإشكالية الأكبر أن معظم ميزانية الجامعة تتعلق بالرواتب والقليل منها يتعلق بالأبحاث والتطوير. وشدد د. البسام على ضرورة وأهمية أن تعمل الجامعة على تحفيز أساتذتها على إعداد البحوث والدراسات، خاصة وأن هذا الجانب يلعب دورا كبيرا في تصنيف الجامعات الدولية. تراجع غير معيبومن جانبها ترى أستاذة الحاسوب في جامعة الكويت د. صفاء زمان أن معايير تصنيفات الجامعات المتقدمة من عدمه والذي أظهر تراجع جامعة الكويت للمرتبة "1001-1200" عن العام 2022 لا يعيب جامعة الكويت ولا أعضاء هيئة التدريس.وقالت إن تلك المعايير ليست جوهرية في نطاق العملية التعليمية المتأصل في المناهج الدراسية أو في مستوى أعضاء الهيئة التدريسية، ولذا فعند المقارنة مثلا بين جامعة والكويت والجامعات الخاصة تجد خريجي جامعة الكويت أقوى بكثير، ولكن ما ينقص جامعة الكويت النشاط الطلابي. وبينت د. زمان أن معيار نسبة الأساتذة الدوليين الذي لم تحققه جامعة الكويت لأنها جامعة حكومية، فضلا عن أنها لا تعين إلا مبتعثيها في الجامعات المتقدمة، مشيرة إلى أن الجامعة "بحاجة لإزالة البيروقراطية والروتين بالنسبة للبحوث"، حيث لا يتم هذا الأمر بسهولة، ما يؤدي لفقدان المعيار البحثي، موضحة أن معيار الطلاب الدوليين قد لا يكون بكثرة لأنها جامعة حكومية وليست خاصة. وطالبت بإدخال تخصصات جديدة مثل الذكاء الإصناعي والأمن السيبراني، مع ضرورة وجود كليات ذات صبغة تكنولوجية لتتواءم مخرجاتها مع سوق العمل، حيث لا زالت تفتقد هذا الجانب، خاصة وأن هناك كثيرا من التخصصات القديمة التي لا تجد القبول في هذا العصر. ورأت ضرورة الاهتمام بتحقيق كافة المعايير المتعلقة بتصنيف الجامعات، لأن جامعة الكويت ليست أقل من الجامعات الخليجية والعربية التي حققت تقدما في التصنيفات الدولية، موضحة أن الأمر بحاجة للاهتمام بالجانب التسويقي لجامعة الكويت، خاصة وأن مستوى أعضاء هيئة التدريس بها من أكفأ العناصر، مشددة على ضرورة الاهتمام بالجانب العملي للطلبة حتى يتشبعون بالفهم الكافي من الناحيتين النظرية والعملية.