نافع حوري الظفيريالحديث عن الجريمة لا تكفيه مجلدات وزارة التربية، أضف إليها مجلدات الجامعة كذلك، فالجريمة لها أسبابها وظروفها ووقتها ونتيجتها، وتختلف من واحدة الى أخرى، وبحسب تصنيف المشرع لها، فقد تكون الجريمة قاسية ومدمرة، وتقابلها عقوبة قاسية، وهناك جريمة بسيطة وليس لها أثر على الغير أو المجتمع، وتكون عقوبتها اخف وطأة.عندما يخرج الإنسان صباحا من منزلة ممكن أن يرتكب جرائم عدة من دون أن يعلم، ولو كان هناك مشرع يمشي معه لأوقع عليه عقوبات مسببة وواقعية.عندما تقود سيارتك بسرعة فوق المعدل المسموح به فإنك ارتكبت جريمة بحق نفسك والمجتمع، فأنت عرضت حياتك وحياة الآخرين للخطر، وذلك مثال بسيط عما يفعله الإنسان بحياته من ارتكابه لمخالفة قد تصل أن تصنف جريمة.في الأيام الماضية وخصوصاً خلال شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يجب أن تهدأ فيه النفوس ويتقرب الإنسان إلى خالقه أكثر، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن له قدسيته عن باقي الأشهر، ومع ذلك شهدنا في الأيام القليلة الماضية جرائم تهز الإنسان، وهي دخيلة على مجتمعنا المسالم المطمئن، جرائم لا نشاهدها إلا في أفلام الـ"كاوبوي، من دهس وتعاطي مخدرات وخطف وقتل، وغيرها من جرائم لم تخرج للعلن بسبب عدم التغطية الإعلامية، او تم التستر عليها بطريقة أو بأخرى.الجريمة تقع موجودة في كل المجتمعات، ولا نريد التطرق اليها والحديث عن أسبابها، لان الأسباب لا يمكن حصرها بمقالة، أو كتاب، أو حلقة تلفزيونية، فهي متعددة ومتشعبة، وفيها المزمن والموقت.ولو أن المتخصصين من أهل الاجتماع وعلم النفس أجروا دراساتهم لمعالجة تلك الأسباب، ووضعوا عنها مجلدات، فإنني متأكد أنها ستوضع على أرفف المكاتب ولن يبحث فيها احد.
شبابنا ثروة الوطن الحقيقية، ومستقبله، ذكوراً وإناثا، ويتعرضون ومع الأسف لشتى أنواع الحروب، النفسية والاجتماعية، لانك إذا أردت أن تهدم أمه اهدم شبابها. نجد الشباب إذا اتجهوا إلى المساجد، كما رأينا في الفترة الماضية، كيف تم استغلالهم لتدميرهم بحجة التدين.وإذا اتجهوا إلى الشارع نرى كيف يتم اصطيادهم من مروجي المخدرات، لذلك نقول ان اليد الواحدة لا تصفق، والدولة وحدها لا يمكنها أن تتكفل بالشباب من كل النواحي، والأسر في هذا الوقت لا تستطيع السيطرة الكاملة على أبنائها بسبب الوسائل العلمية الحديثة، لذلك نرى أن لا بد من وضع أسس وكيان قوي مشترك من ذوي الاختصاص لمعالجة هذا الخلل الذي أصاب شباب مجتمعنا.محام وكاتب كويتي
[email protected]