د. خالد عايد الجنفاوي"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير"(الحجرات 13 ).
لا يرسم أو يحدد،على الأقل بالنسبة للعقلاء، انتساب الشخص الآخر لجنسية وطنية معينة أو لعرق ،أو ربما لدين معين ،امتلاكه لخصائص إِنسانيّة عامة أو أخلاقه أو قيمته المعنوية في عقول وقلوب الآخرين، بل ما سيُفضي دائماً إلى استقامة الانسان مهما كان لون جلده أو لغته أو ثقافته الاجتماعية أو الوطنية سيتمثل في طبيعة التزامه بالقيم وبالمبادئ الاخلاقية الكونية، وطريقة ممارساته لسلوكياته في حياته اليومية، و تعامله الاخلاقي مع الآخرين، وبخاصة المختلفين عنه في جنسياتهم وأعراقهم ودياناتهم ومذاهبهم وفئاتهم الاجتماعية وانتماءاتهم الثقافية، فلا يُمكن مثلاً في عالم اليوم أن تحتكر أمة بعينها مكارم الأخلاق، ولا يمكن في اي حال من الأحوال أن يُصبح منطقياً احتكار أشخاص بذواتهم ينتمون لعرق أو لثقافة أو لجنسية معينة ،لذلك الاحساس المتميز والمبالغ بأنهم أسمى أخلاقياً من الآخرين المختلفين عنهم. وبالنسبة لي على الاقل، وبحسب فهمي المتواضع لطبيعة الحياة الانسانية الايجابية، لم ولن يوجد فرق بين عربي وبين أعجمي وبين مسلم وغير مسلم وبخاصة فيما يتعلق بمدى التزام المرء بالاخلاق الانسانية الكونية الفطرية، أو بطرق عيش الناس لحياة إنسانية ترتكز على المبادئ الاخلاقية الايجابية، فلا يمكن على سبيل المثال أن تجمع أمة في عالم اليوم كل مكارم الاخلاق مثل التقوى والورع والاستقامة الاخلاقية والوفاء والحفاظ على الأمانة واتقان العمل وحُسن الخلق والتعامل الانساني الرحيم، وتنفيها عن الامم الأخرى. فطُوبَى لكل إنسان عاقل سينظر دائماً لأخيه الانسان الآخر المختلف عنه في لون جلده وفي عرقه وفي دينه وفي مذهبه وفي ثقافته وفي جنسيته بأنه يشاركه في انتمائهم لعائلة إنسانية واحدة، وأنّ ما سيحكم علاقاتهم الانسانية-الانسانية سيتمثل دائماً في تعاملهم الرحيم مع بعضهم، وفقاً لامتلاكهم لصفات إنسانية عامة يتشارك فيها أغلب بني البشر. وبالطبع، من سيعمل على تجريد الآخر من إنسانيته سيتجرد منها أيضاً، فلعلى وعسى. كاتب كويتي