الجمعة 13 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

حتى لا تذري الرياح الخطاب التاريخي ... ابنوا دولة الإنصاف وأعيدوا الكويت دُرة لتخرج من زمن "الضرة"

Time
السبت 25 يونيو 2022
السياسة
كتب ـ أحمد الجارالله:
سيشهد التاريخ أن النطق السامي لصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، حفظه الله ورعاه، الذي ألقاه نيابة عنه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله، هو خطاب تأسيسي جديد للكويت، فلقد أشعرنا بأن القيادة السياسية تتابع كل شيء عن كثب، وتسمع جزع الكويتيين، وتهتم لما يُنشر في وسائل الإعلام، فيما كنا نعتقد أننا ننفخ في قِربة مثقوبة، حين أوحت لنا ممارسات سمو رئيس مجلس الوزراء، والصراع العبثي في مجلس الأمة بذلك، ما جعلنا نخاف من أن كل هذا قد أذهب ريح الكويت التي كانت في يوم ما درة وأصبحت "ضرة".
هذا الموقف التاريخي لا بد أن تقابله خطوات من المواطنين والمسؤولين، كلٌ في موقعه، وأن يلتفت الجميع إلى ما يخدم مستقبل البلاد، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة والظرف الدولي الضاغط على كل الصُعد، ويكون العمل بمبدأ "لكل زمان دولة ورجال"، ويعمل هؤلاء على الخروج من زمن التخبط وغياب الإرادة على صنع القرار إلى العمل الجدي، بعيداً عن المناكفات الانتخابية والحسابات الضيقة، وكذلك ألا يتحول المنصب الوزاري، أو أي منصب تنفيذي رفيع في الوزارات إلى تشريف، بل الإيمان المطلق بأنه تكليف بمهمة رسمية كبيرة، وحملٌ للأمانة لا يمكن التفريط بها تحت أي ظرف، أو إغراء.

سمو الأمير، سمو ولي العهد..
لا شك أن الانصاف أساس العدل، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال معالجة مشكلات شرائح واسعة من الكويتيين الذين يعانون أشد المعاناة، لأن دولة الأمس رفضت مساعدة هؤلاء، ومنها قضية إسقاط القروض، كما فعلت دول الجوار، حين رفعت الديون عن مواطنيها ووضعت جملة شروط واقعية لإعادة الاقتراض، ماساهم في الدورة المالية للدولة، ومنعت أي دائن أو مراب من إقراض مواطن لا يتمتع بملاءة مالية، عملاً بالمثل الشعبي "لا يفنى الغنم ولا يموت الذئب".
للأسف، إن في الكويت حساداً وبخلاء لا يشكرون الله على النعم، بل ينظرون إلى ما في يد الغير، حتى لو كانت كسرة خبز، ويطمعون بأخذها، ولدى هؤلاء باع طويل في غالبية المؤسسات التنفيذية، والاستشارية لهذا يقدمون الحلول التي تنفعهم، وتزيد من غبن الناس.
الكويتيون اليوم يا سمو الأمير، وسمو ولي العهد، يريدون سياسة إسكانية واضحة، تخدم المواطن وليس تجار العقارات والمقاولين، إذ لا يعقل أن يبقى المستفيد من الرعاية السكنية 15 أو 20 عاما ينتظر الحصول على بيته، فيما تدفع الدولة بدل إيجار للموظفين يصل إلى ما يزيد على 2.9 مليار دينار سنوياً، بينما الحل في يدها، وبقرار واحد يمكن توفير هذا المبلغ الذي يكفي لبناء مدن سكنية متكاملة، فهل من يعقل في هذا الشأن؟
هذه المشكلة جزء مما تسبّبت به الدولة العميقة التي استحوذ فيها أصحاب المنافع والانتهازيون على كل شيء في البلاد، لذا إذا كانت هناك جدية في الذهاب إلى دولة الإنصاف، فلابد من وجود مسؤولين تنفيذين يعملون في النور، فلا يعقدون الصفقات في ليل بهيم، ويعرقلون كل شيء.

سمو الأمير، سمو ولي العهد..
إن أناس اليوم، يريدون من دولة اليوم أن تعيد إلى الكويت روحها التي خنقتها سلاسل ممنوعات فرضتها تيارات التزمت والتخلف الثقافي، وأن يعود أوكسجين الفرح إليها كي لا تبقى دولة طاردة لأبنائها الذين، كما أسلفنا سابقاً، مجرد أن يعلن عن إجازة حتى تزدحم المنافذ الحدودية كافة بالهاربين إلى الدول المجاروة التي كان سكانها يلجأون إلى الكويت حين كانت ساحة للترويح والحرية الشخصية، والسياحة حتى في عز لهيب الصيف الحار، يوم كانت تستيقظ على ندوة فكرية، ومهرجان ترفيهي، وتنام على أمسية ثقافية وفنية، وانظروا إليها اليوم، لا مكان فيها للترفيه، بل الموجود يكاد يكون أغلى من أي مكان في العالم.

سمو الأمير، سمو ولي العهد..
الكويتيون اليوم يريدون بلداً خالياً من السرقات المنظمة والاعتداءات المستمرة على المال العام، والمناقصات "المتوبكة" التي جعلت البنية التحتية والمشاريع أسوأ من أي مكان في العالم، فيما تبقى الأغلى على الإطلاق.
هؤلاء يطمحون إلى قرار جريء وكبير لوقف الفساد، حتى لو كان من أبناء السلطة، وطرد المسؤولين الذين هبطوا بـ"الباراشوت" على مناصب أكبر منهم، والسعي إلى إدارة سليمة لا تعاني من أمراض المحاباة و"الواسطة"، و"حب الخشوم" و"هذا ولدنا"، كي تكون لدينا دولة قادرة وقوية، وليست مزارع مصالح متبادلة، إذ لا يكمن لأي مواطن في ظل هذا الوضع أن يذهب إلى اختيار ممثليه بحرية ضمير، لأنه سيبقى مرتبطاً بالزبائنية القبلية والطائفية والمصالح والمنافع المبتادلة، وسيبقى المرشح ينفق على شراء الذمم والأصوات لأنه يدرك أنه سيدخل البرلمان محدود الدخل ويخرج منه صاحب ملايين.

سمو الأمير، سمو ولي العهد..
ما يريده الكويتيون اليوم دولة تزدهر وتتقدم كما هي حال مثيلاتها في دول الخليج، وليس دولة الشعارات عن ديمقراطية تعرقل أكثر مما تنتج، ولا التباهي بأننا لسنا دولة الرجل الواحد (one man show)، فتلك الدول ازدهرت وتقدمت بقيادة الرجل الواحد، فيما نحن كل يوم يزداد تخلفنا، لذا فإن التحدي الحقيقي أن يعمل الجميع وفق التوجيهات والخطوط العريضة التي رسمها لنا خطاب سموكم، الذي خيّرنا بين صناعة المستقبل الذي يليق بالكويت، أو الاستمرار بالانكفاء إلى الوراء.
كل ما يتمناه الكويتيون حالياً، هو ألا يعمل المعنيون وفق أهوائهم، فيجعلون هذا الخطاب التاريخي مجرداً من مضامينه تذروه الرياح كما ذرت خطباً سابقة في الماضي، والجميع يشهد على ذلك.
آخر الأخبار