بيروت ـ "السياسة":حذرت مصادر اقتصادية بارزة من أن تكون استقالة المدير العام لوزارة المالية ألان بيفاني، قد أطاحت بخطة الحكومة الاقتصادية التي تفاوض صندوق النقد الدولي على أساسها، مؤكدة لـ "السياسة"، أن هذه الاستقالة تعكس بوضوح حالة انعدام الثقة التي تمر بها الحكومة، وما يكتنف هذه المفاوضات من تخبط وإرباك، ومشيرةً إلى أن المسألة الآن باتت أكثر تعقيداً، ما قد يفرض على لبنان البحث عن خطة بديلة توحي بالثقة، لمفاوضة الصندوق الدولي على أساسها، بعد اشتراط المجتمع الدولي أن لا مساعدات للبنان، إلا بعد قيامه بالإصلاحات المطلوبة، وهو الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن. وأكد رئيس الحكومة حسان دياب في كلمة خلال مؤتمر بروكسل الرابع، أمس، أن "لبنان عازم على مواصلة التعاون في سبيل التخفيف من معاناة النازحين واللاجئين السوريين".وقال: "لبنان لم يسلم من تداعيات كورونا لكن الحكومة تمكنت من إدراج لبنان على قائمة الدول التي انتصرت على الفيروس"، مضيفًا "لبنان يستضيف العدد الأكبر من اللاجئين وفاقت كلفة اللجوء 20 مليار دولار وتقدر الكلفة حاليا بأكثر من 40 مليار دولار".ودعا دياب منظمة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، إلى "تحييد لبنان عن أي عقوبات تفرض على سورية وخصوصًا قانون قيصر".إلى ذلك، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب ياسين جابر، "أننا منفتحون عل كل المناقشات التي تؤّمن مصالح لبنان، ولكن هناك خط أحمر من غير المسموح تجاوزه وهو المس بالوحدة الوطنية".وبعد اللقاء الطارىء للجنة في حضور وزيري الخارجية والمغتربين ناصيف حتي والعدل ماري كلود نجم، للبحث في التطورات الأخيرة حول تصريحات السفيرة الاميركية، قال جابر: "هناك فوضى في الزيارات بين المسؤولين والسفراء ويجب تنظيم هذا الأمر في المستقبل من خلال وزارة الخارجية".وفي السياق، يتجه الوضع على الأرض في لبنان إلى مزيد من الاحتقان الذي قد يتسبب بالانفجار الشعبي في أي وقت، على خلفية تفاقم الأزمة المعيشية الخانقة التي تهدد كل بيت، وعلى وقع محاذير من خروج الأمور الميدانية عن السيطرة، وهو ما ظهرت مؤشراته أول من أمس، بإطلاق النار على أحد المتظاهرين في بيروت، ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة، الأمر الذي أثار مخاوف وقلقا" من انزلاق لبنان نحو الفوضى في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها. الأمر الذي يستدعي برأي أوساط سياسية، كما أبلغت "السياسة"، "اتخاذ الإجراءات الضرورية، لمنع استحضار الفتنة التي يعمل بعض الجهات لإغراق البلد في أتون نارها، وتالياً دفعه إلى مزيد من الانهيار بعد تراكم الأزمات التي قد تنفجر في أي لحظة" .وقد أوضحت قيادة الجيش اللبناني في بيان، أنه "اثناء قيام عدد من الشبّان بقطع الطريق في منطقة شاتيلا أطلق مجهول النار ما أدى إلى إصابة أحد الشبان". وأضافت: "تدخلت وحدات الجيش لضبط الوضع وبدأت التحقيقات لتحديد مطلق النار وتوقيفه". وفي السياق، اعتبر وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، "أننا نعيش وضعًا اقتصاديًا وماليًا هشًا وسيئًا ونعمل لتجاوز الوضع"، مشيرًا إلى "أننا متخوفون من انفلات أمني نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي". ولفت فهمي إلى أن "أكثر من مليون ونصف مليون لبناني تحت مستوى الفقر، والشارع منقسم بين نزع وإبقاء سلاح حزب الله"، معتبرًا أن "مستقبل سلاح حزب الله يجب أن يقرر في طاولة نقاش". وتجلت الاحتجاجات ليلة أول من أمس، بقطع أوتوستراد البداوي في الإتجاهين، بعدما أغلقه محتجون بالسواتر الترابية وإطارات السيارات في أكثر من نقطة، إعتراضا منهم على تردي الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار.واضطر سالكو الأوتوستراد من طرابلس باتجاه المنية وعكار، وبالعكس، إلى اعتماد الطريق البحرية أو طرق فرعية بديلة للوصول إلى أشغالهم. وكان الأوتوستراد والطرق الفرعية قد شهدت في وقت متأخر ليلاً، ازدحاماً دفع عدداً كبيراً من المواطنين إلى النزول من سياراتهم ومتابعة طريقهم سيراً، ومن ثم التنقل في سيارات أجرة أكثر من مرة للوصول إلى بيوتهم.كما قطع محتجون طريق عام حلبا - مفرق بلدة كوشا بالإطارات، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وخصوصا ارتفاع سعر صرف الدولار.وفي حين تتهدد المخاطر القطاع الاستشفائي في لبنان، مع ما لذلك من خوف على تناقص في كميات الأدوية في الأسواق، أكد وزير الصحة حمد حسن، أنه "رغم شحّ الأدوية وإقفال الكثير من المصانع بسبب كورونا بقي سوق الدواء اللبناني بمأمن عن كل التحديات ولم يشعر المواطن بأي أزمة وتأخير وصول بعض الأدوية أمر طبيعيّ"، مشيرا إلى تداول الأدوية الإيرانية في السوق اللبناني. ورد أمين سر تكتل "الجمهورية القوية" النائب السابق فادي كرم، على كلام وزير الصحة بشأن الأدوية الإيرانية. وقال : "مهما دافعتم بالسياسة عن التجاوزات في ملف الأدوية الإيرانية، نعيدكم إلى الحقيقة: لماذا تم تسريع الملف استثنائياً بطلب من الوزير؟".وأضاف، "لماذا تم إدراج الادوية الايرانية على الصفحة الرسمية للوزارة من دون استيفائها للمعايير القانونية؟، أي مختبرات مرجعية دولية اعتُمدت لقبول أدوية مرفوضة دولياً؟".إلى ذلك، انتقد البطريرك بشارة الراعي، حال الفلتان السياسي الحاصل وانهيار المؤسسات، داعيا للعودة إلى الأرض للعيش بكرامة، لافتاً إلى أن الكنيسة وضعت كل إمكاناتها للمساعدة على مختلف الأصعدة. وقال: "لا يمكن معالجة الداء بالمسكنات خصوصاً وأننا نرى الناس في مكان والسياسيون في مكان آخر". وأكد "ضرورة التكاتف والتضامن لمواجهة المرحلة الصعبة خصوصاً في ظل الارتفاع الجنوني للدولار".