د. خالد عايد الجنفاوي"وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"( 32 الأنعام).يُدرك المؤمنون العقلاء، لا سيما من لا تغويهم زخارف وأوهام الحياة الدنيا، ومن لا تقودهم أهواء أنفسهم الأمّارة بالسوء، بأنّ أحد أسباب الفشل الأخلاقي في الحياة يتمثل غالب الوقت في العشق الجنوني لها، وفي عدم تذكّر الانسان أن الدنيا دار ابتلاء وأنّ الآخرة هي دار البقاء.وبالطبع، فحُبُّ الدنيا وذهاب الخوف من الآخرة، وبخاصة من قلب الانسان المسلم هو من أسوأ أنواع الفِخاخ الشيطانية التي يقع فيها بعض المضطربين فكرياً والضعفاء روحياً، ومن بعض علامات ودلائل الإصابة بمرض حبّ الدنيا وذهاب خوف الآخرة من عقول وقلوب بعض الناس ما يلي:-إذا رأيت الانسان مشغولاً في البحث عن الجاه بهدف الاستعلاء على الآخرين، فاعلم أنّ حبُّ الدنيا تمكّن من قلبه.-أحد أبرز أعراض الإصابة بمرض حب الدنيا وذهاب خوف الآخرة من قلب الانسان يتمثل في نسيان، أو تناسي، أو تجاهل حتمية الموت.-أكثر من يصابون بمرض حبّ الدنيا هم من يثقون بها ولا يعتقدون بتقلباتها المفاجئة.-العاقل هو من يعتبر الدنيا مزرعة للآخرة، فيعمل لدار البقاء بدلاً من تضييع وقته في الانخداع بدار البلاء.-أحد ادلة الانغماس في العشق الجنوني للحياة الدنيا هو كون البعض مخدرين فكرياً، وبليدين روحياً حتى تبلغ قلوبهم حناجرهم من شدة الخوف من الموت.- تِرياق الإصابة بمرض العشق الجنوني للحياة الدنيا، ونسيان الآخرة هو الزهد في الدنيا والسعي الى رؤيتها كما هي في الحقيقة والواقع.-إذا رأيت المرء مغروراً ومعجباً بنفسه ، فاعلم أنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط في هاوية الاغترار الأعمى بأوهام وإغراءات الحياة الدنيا.-كلما ترسخ حبّ الدنيا في قلب الانسان زادت قسوته، وتجبره، وعتيه، وطغيانه وفساده الروحي والفكري.-العاقل هو من يأخذ من الدنيا ما يعينه على تقوى الله والاستعداد لدار البقاء.-عندما ترى المرء يسعى الى الحصول على لذة القبول لدى الآخرين، فاعلم أن حبّ الدنيا تمكّن منه.كاتب كويتي@DrAljenfawi