خطأ موظفين يكلف الدولة 114 مليون دينار… تعويضاً لإحدى الشركات
"الاستئناف" ألزمت الحكومة بدفعه بعد سحب قسيمة مشروع خُصِّصت لها
الشركة المدعية استأجرت قسيمة بمساحة 150 ألف متر مربع لمدة 20 عاماً
- "التمييز" ألزمت الحكومة في 2018 بأن تؤدي للشركة تعويضاً موقتاً قدره 5001 دينار
- حكم التعويض الموقت تأسس على توافر الخطأ في جانب العاملين بالهيئة
- موظفون في هيئة رسمية أصدروا موافقات على المخططات المعدلة دون عرضها على الإدارة
- الخطأ "مصلحي ومرفقي" يرجع إلى إهمال رئيس مجلس الإدارة مراقبة تابعيه وأضر بالشركة
- لجنة خبراء المحكمة قدّرت الأعمال المنفذة والمنشآت بـ 19 مليوناً و977 ألف دينار
أصدرت محكمة الاستئناف أمس أكبر حكم تعويض لشركة تجارية يقضي بالزام الحكومة ممثلة بمدير الهيئة العامة للصناعة ووزير التجارة والصناعة بصفتيهما بأن يؤديا تعويضا بقيمة 114 مليون دينار بعد تدخل الوزارة والهيئة لسحب مشروع تجاري ضخم من الشركة والتسبب بخسارتها.
تتلخص الواقعة في أن الشركة المدعيـة كـانـت قـد اسـتأجرت مـن الهيئة المدعى عليهـا قسيمة مملوكة للدولة بمنطقة العارضية تبلغ مساحتها مائة وخمسين ألف متر مربع، بموجب عقد الإيجـار المـؤرخ في 24 مايو 2003 لمدة عشرين عامـا، تبـدأ مـن اليـوم التالي لانقضـاء ثلاث سنوات من تاريخ العقد، وقامت الشركة المدعيـة بإعـداد مخططـات هندسية واستصـدرت التراخيص اللازمـة مـن البلديـة وأتمـت المشـروع؛ إلا أن المدعى عليهمـا قامـا بفسـخ الـعقـد، فأقامـت الشركة ضـدهما دعـوى بمطالبتهمـا بـالتعويض الموقـت عـن الأضرار التي لحقتهـا جـراء الفسـخ التـي انتهـت بـالحكم الصـادر عـن محكمـة التمييـز بتـاريخ 23 ديسمبر 2018 فـي الطعـون المقيـدة بأرقـام (1604 / 1587 / 2016 تجـاري/2) بإلزامهمـا بصفتهما بـأن يؤديـا لـهـا خمسة آلاف وواحـد دينـار تعويضـاً موقتاً.
ولمـا كـان قـد لحـق الشركة المدعيـة أضرار ماديـة وأدبيـة جـراء هذا الفعـل متمثلـة فـي قيمة الإنشاءات والأعمال المنفذة بالموقع محـل العقـد، والأحكام القضائية التي صدرت ضدها لصالح مقاولي المشروع ومقاولي الباطن والمطالبات المالية الأخـرى المتعلقة بالمشروع والمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة فـي تلـك الـدعاوى والكفالات الماليـة للمشـروع ومـا لحقهـا مـن خسائر جـراء انخفاض سـعـر سـهم الشـركـة وتـأثر سـمعتها التجاريـة الأمـر الـذي حداها على إقامة هذه الدعوى لاحتساب قيمة تلك الأضرار وإلزام المدعى عليهما بها.
وأوضحت المحكمة انها نظرت الدعوى بالجلسـات ومثلـت خلالهـا المدعيـة بمحـام عنهـا، كمـا مثـل مـحـام الحكومـة عـن المـدعى عليهمـا، وبجلسة 23 فبراير 2020 قـدمت المدعيـة حافظـة مسـتندات طويـت علـى صـور ضـوئية مـن: عقـد إيجـار قسـيمـة محـرر بين الشركة المدعيـة وبين الهيئة العامة للصناعة بموجبـه اسـتأجرت الأولى مـن الثانيـة قسيمة بمنطقة العارضية مساحتها مائة وخمسين ألف متر مربع لإقامة مجمـع للحـرف والصناعات الصغيرة يخصـص للشباب الكويتي مـن حملة المؤهلات الفنية والمهنيـة مـن خريجـي الجامعات والمعاهد التطبيقية لمدة عشرين سنة تبـدأ اعتبـاراً مـن اليـوم التالي لانقضـاء ثلاث سـنوات مـن تـاريخ التوقيـع علـى العقـد.
وفي 23 ديسمبر 2018 صدر الحكم فـي الطـعـون بالتمييز المـرددة بـين الشـركة المدعيـة والمـدعى عليهمـا بصـفتهما وآخـرين بصفاتهم و قضـى بـإلزام المدعى عليهمـا بصفتهما بـأن يؤديـا للشركة المدعيـة خمسـة آلاف وواحـد دينـار تعويضـاً مؤقتاً تأسيسـاً عـلـى تـوافر الخطـأ في جانـب تـابعي الهيئة العامة للصناعة المتمثل في إصـدارهم موافقـات علـى المخططات والرسومات المعدلـة للمشـروع المقـام علـى القسيمة محـل عقـد الإيجـار دون عرضـها على مجلس الإدارة وهـو خطـأ مصلحي ومرفقـي يرجع إلى إهمـال رئيس مجلس الإدارة بصفته في مراقبـة تابعيـه وأن هـذا الخطـأ قـد سـبب ضرراً للشـركة المدعيـة يتمثـل فيمـا أنفقتـه علـى تنفيـذ المشـروع مـن أعمـال الهيكـل الخرساني للبلوكـات السـتة وبعـض أعمـال الطرق الداخليـة وشـبكات الصرف والتغذية والكهرباء والتكييف وغيرهـا بمـا تتـوافر معـه عناصـر المسؤولية مـن خـطـا وضـرر وعلاقة سببية وتسـأل الهيئة العامـة للصناعة عن التعويض عن تلك الأضرار وكـذا وزير التجـارة والصناعة بصفته رئيس مجلس الإدارة إذ أنـه المتـولي لإدارة الهيئـة عمـلاً بـنص المادتين ( 32، 35 ) من قانون الصناعة رقم 56 لسنة 1996.
وبجلسـة 26 يوليو 2020 حكمـت المحكمـة بانتداب لجنـة ثلاثيـة مـن إدارة الخبراء لبيـان الأعمـال والمنشـآت التـي أقامتهـا الشـركة المدعيـة بمناسبة العقـد والأضرار التي لحقت بهـا جـراء الفسخ ومـا فاتهـا مـن كسـب ومـا لحقهـا مـن خسـارة والتعويض الجابر لـه وبعـد مباشرة اللجنـة المهمـة المنوطـة بهـا أودعـت تقريراً انتهـت فيـه إلـى نتيجـة حاصـلها أن قيمـة الأعمـال المنفذة والمنشـآت والإجـراءات التـي قامـت المدعيـة بهـا بمناسبة عقد الإيجـار وحتـى تـاريخ الفسـخ بلـغ إجماليهـا مبلـغ تسـعة عشـر مليـونا وتسعمائة وسبعة وسبعين ألـفا وثمانيـة وخمسين دينـارا و ذلـك بعـد استبعاد المصروفات العمومية والإداريـة وقـدرها خمسمائة وثمانية وخمسـون ألـفا ومـائتين وسـتة وثمـانين دينـارا، إذ إنهـا مصـاريف ثابتـة سـواء تـم إرسـاء المناقصـة علـى الشركة المدعيـة أم لا.
وذكرت اللجنة ان الثابت لديها الثابـت أن مـن قـام بتنفيـذ الأعمـال شـركات مـن الباطن وفقاً للأحكام القضائية الصادرة ضد المدعيـة لصالح المقاولين بشأن المشروع بسبب فسـخ العقـد بإجمالي مبلـغ اثنـي عشر مليـونا وستمائة وثمانيـة وسبعين ألفا وتسعمائة وخمسة وأربعين دينـارا، كمـا أن الكفالـة البنكيـة التـي تـم تسييلها تبلـغ سبعمائة وأربعـة وثمـانين ألـفا ومائـة دينـار ، وعليـه يـكـون إجمـالي قيمـة الأضرار التي لحقت بالشركة المدعيـة ثلاثة وثلاثين مليـونا وأربعمائة وأربعين ألـف دينـار ومائـة وأربعـة دنانير، كمـا أن الفائدة القانونيـة مـن تـاريخ فسـخ العقـد بواقـع 7 % حتـى إيـداع التقريـر فـي 29 ديسمبر 2020 تبلغ اثنين وثلاثين مليـونا وثمانمائة وسبعة وستين ألـفا وأربعمائة وتسعة وتسعين دينـارا.
وانتهـت اللجنـة إلـى أن النسبة الإجماليـة المنفـذة لكامـل المشـروع بلغـت 70% وأن إجمالي قيمـة الأضـرار قـدرها ستة وستون مليونا وثلاثمائة وسبعة آلاف وستمائة وأربعـة دنانير أمـا بشـأن تعويض المدعيـة عمـا فاتهـا مـن كسـب ومـا لحقهـا مـن خسارة فما هي إلا بدعة لا أساس لها من الصحة ولـم تقـدم المدعيـة قـوائم ماليـة معتمدة للسنوات قبـل فسخ العقد للوقوف على الأربـاح عـن تلـك السـنوات وهـو الـربح الحقيقـي لنشـاط الشركة المدعية.