الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

خُطف المجتمع المدني...فتشتتتْ ثورة لبنان

Time
الاثنين 24 أغسطس 2020
السياسة
عدنان قاقون

بانتظار عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت مطلع الشهر المقبل،تبدو عجلة الإصلاح متوقفة عند مفترق المحاصصة الطائفية لمنظومة الفساد، فيما الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سباق مع الانهيار.
لا يظن اللبنانيون ان الرئيس ماكرون سيحمل معه حلولا سحرية لملفات فساد، سياسي واقتصادي، ضاربة في عمق تاريخ ما قبل الاستقلال عن الانتداب الفرنسي، فسيد الاليزيه الذي تجول بين جموع الباحثين عن الامل في شوارع بيروت وعد بعدم تقديم اي دعم لمنظومة الفساد،لكنه سرعان ما عاد والتقى أركان المنظومة ذاتها في قصر الصنوبر حيث مقر الوجود الفرنسي الدائم في لبنان.
اوساط تعكس مواقف منظمات دولية في لبنان تعلق على ذلك بالقول: لم يكن امام ماكرون خيارا الا الالتقاء بهم (اي السياسيين اللبنانيين) مع من يتفاوض؟ مؤسسات المجتمع المدني في لبنان اما غائبة او مغيبة،وتحول معظمها نسخا مصغرة للواقع الطائفي في هذا البلد،اذ تمكن أركان منظومة الفساد من ادخال المجتمع المدني في دوامة المحاصصة.
حتى الآن،الشعب اللبناني عاجز عن مواجهة لوبي الفسـاد،ولـم تخـرج ملامـح خارطـة طريق تحـدد لثورة" 17 تشرين"(اكتوبر) خطوات استثمار غضب الناس وجوعهـم، وظهـر جليا غياب خطط التحرك، إعلاميا وميـدانيا، وأيضا خطـط التواصـل مع المجتمع الدولي غير القادر على تحديد شخصيات ثورية يمكن التفاوض معها على المرحلة المقبلة،فضلا عن ذلك فان حال التشتت هذه لم تشجع وسائل اعلام على ركوب موجة الثورة، وفضل معظمها البقاء بشكل او آخر في المعسكر الأقوى وهو منظومة الفساد.
مقابل هذا التشتت لـ"ثورة تشرين"، نجد اصطفافا قويا لمحور السلطة لإعادة ترميم ما صدعته أشهر الثورة في قلاع المنظومة،وهو ما يفسر التمسك بخيار إعادة سعد الحريري الى رئاسة السلطة التنفيذية، اذ ان عودته تعني تماسكا اضافيا لمنظومة متناغمة المواقف في ميادين الصلح او خنادق الخلافات!
في ظل ميزان القوى غير المتكافئ،يبقى أمام "ثورة تشرين" طريقا واحدا هو مؤسسات المجتمع المدني، من هنا تكون انطلاقة التغيير طالما محطة الانتخابات النيابية المبكرة لا تزال بعيدة، رغم ان معظم الاحزاب تتبنى هذا الخيار من نافذة المزايدات السياسية فقط.
وتعليقا على الزيارة المرتقبة لسيد الاليزيه الى بيروت فان اوساطا سياسية خليجية بارزة لا تخفي قلقها من ان الرئيس الفرنسي ربما يؤدي دورا اكبر منه في لعبة شديدة التعقيد بابعادها، المحلية والاقليمية،ولكنها في الوقت نفسه تشير الى ما ينقل خلف الكواليس من حراك فرنسي نشط ومتقدم على خط العلاقة المتأزمة بين واشنطن وطهران.
من هنا، فإن الاوساط نفسها تقول: اننا الان كمن يعبر جسر المفاجآت السياسية الكبرى،فمن يدري ربما نفاجأ قريبا، ونحن على أبواب الانتخابات الاميركية، بمصالحة أميركية- ايرانية من نوع خاص، فتاريخ الرئيس ترامب حافل بالمفآجات، وربما تحط هذه المرة في ساحة العلاقة الأميركية- الايرانية وتنعكس بالضرورة على مستقبل لبنان ...واللبنانيين.

محلل سياسي
[email protected]
آخر الأخبار