حسن علي كرمهنيئاً للإماراتيين بقائدهم الشجاع محمد بن زايد، وهنيئاً لمحمد بن زايد بشعبه المطواع الذي لا يخذل قائده ويدفعه للأمام والمزيد من الإنجازات، وهنيئاً للقائد المغوار الذي يتعامل مع الظروف بواقعية، وصدر رحب وعقل منفتح ومنظار المستقبل.الشيخ محمد بن زايد اقدم على خطوة جبارة، كان يمكن الا تتحقق لو بقي واقفاً في مكانه، لكن اي خطوة مهما كانت تحتاج الى انسان مقدام، فمكانة الدول لا تقاس بالمساحة او الثروة او القوة، فهناك دول تعادل مساحتها عشرات المرات عن مساحة دولة الامارات، وهناك دول قد تبز ثرواتها، وهناك دول يمثل موقعها اخطر من موقع الامارات، لكنها من المؤكد انها ينقصها القائد الجسور الذي يعرف متى يخطو، ولماذا يخطو واين يضع قدمه، وباي اتجاه تتجه خطواته.صدام حسين اراد ان يسجل التاريخ عنه انه قائد فذ لم تلد الأمهات مثله، لكنه طلع بلطجي ونصاب، واحمق وجاهل، ووقع في شر اعماله، فكانت نهايته على يده، وبحبل مشنقة لا يزيد ثمنه على دولارين.هكذا هناك قادة يذهبون الى الجحيم ترافقهم لعنات شعوبهم، وهناك قادة تبكي عليهم شعوبهم دماًزالرئيس المصري أنور السادات الذي صدم الناس بزيارته غير المتوقعة، والجريئة والتاريخية الى تل أبيب قُتل برصاص الجبناء والجهلة، لكن التاريخ سجل انه بطل العبور وبطل السلام، وانه سيأتي يوم ينصفه التاريخ، واليوم لا شك ينام السادات مرتاحاً في قبره، انه حقق لوطنه وشعبه إنجازاً ما كان يتحقق لولا رجل جسور شجاع.لا نحتاج إلى العودة لجذور القضية الفلسطينية ولا كيف تأسست الدولة العبرية، فهذا حتى الطفل الذي ولد تواً يعرفه، فالاتفاقات التي كُتبت وأبرمت ساعتئذ، وأعلنت بشائر الدولة الإسرائيلية، والاتفاقات التي تلت بعد ذلك كلها كانت تمهيداً لولادة تلك الدولة وبقائها رغم انف وعين وعقل وقلب كل سكان المنطقة.هل أعاد العرب او المسلمون مساحة قدم من الارض التي اُستقطعت من الارض الفلسطينية من الإسرائيلين، أو هل انتصر العرب بالحروب التي خاضوها ضدها، أنور السادات بعد حرب العبور (العاشر من رمضان 73) قال معترفاً بضعف موقفه العسكري قال 99 في المئة من الحل قضية الشرق الاوسط بيد اميركا، ولذلك لم يكن امامه لكي يستعيد حقوق شعبه ووطنه غير ان يواجه عدوه وجهاً لوجه، ويتفاوض معه على الحقوق، وتحقيق السلام، فهل كان السادات خائناً ام مغامراً، ام بطلاً، او وطنياً؟
محمد بن زايد، ليس وحده الذي سيطبع مع اسرائيل، فهناك آخرون يبدو انهم كانوا ينتظرون خطوته حتى يقتفوها، بدليل التأييد الذي انهالت عليه من الدول الخليجية.نحن هنا في الكويت كنّا دائماً نقف خلف الجدار معزولين، واننا مع اصحاب القضية، نرى ما يَرَوْن، ونحن آخر من يقرر بعد ما يكون قد انفض العرس وقضموا الكعكة لهماً ونهماً وقضماً، وكان دورنا والى اليوم ضخ الأموال لمن استحق ومن لا يستحق، وقد اثبتت الايام والوقائع انهم جميعهم دجالون كذابون، لا يستحقون ذرة من العطف او المساعدة.كان يكفي موقفهم من الغزو الهمجي الظالم حتى نعرف كم كنّا عاطفيين وعلى نوايانا، لكن للاسف لا يبدو أننا تعلمنا، أو علمنا الغزو، لكي نعرف عدونا وصديقنا، وخلطنا هؤلاء بهؤلاء فخسرنا هؤلاء وهؤلاء، ورغم ذلك مازلنا نفتح خزائننا ونمدهم بالمال الذي لا يستحقونه فيما نضيق على أنفسنا، حتى وصلت بنا الحال الى الافلاس، فهل هذا ذكاء ام بلادة وغباء، ام ضعف، ام قوة لكن في مكان الضعف، انا لا ادري لعل واحدا يفسر او يشرح لنا سياسات حكومتنا الفلتة.دولة الامارات بقيادة الجسور رجل الدولة محمد بن زايد يتبادل مع اسرائيل الموافقات على التطبيع، وتطوير العلاقات وتبادل التمثيل الديبلوماسي، والاقتصادي، والسياحي وخلاف ذلك، فهل خسرت دولة الامارات ام اضافت دولة وشعباً وأقتصاداً الى رصيدها؟هنا في الكويت بعد التحرير جفت أقلامنا، ونحن ندعونا ونطالب حكومتنا ان تخطو خطوة مماثلة لمصر والاردن، والتطبيع مع دولة اسرائيل التي ساعدتنا في الغزو ووضعت كل امكاناتها السياسية والعسكرية والإعلامية في خدمة تحرير وطننا من براثن العدو العراقي الغازي، فنعتونا بالعمالة ووضعونا على القائمة السوداء باعتبارنا مشاريع للقتل، لكن حكومتنا الذكية جداً اصرت على ان اسرائيل عدو، وان الذين رقصوا على جثاميننا في شوارعهم اخوة ومحبون، هل بعد هذا الكلام ما يستحق قوله تمجيداً وتطبيلاً في حكومتنا الجسورة جداً...جداً؟نحن على يقين عندما تقول الحكومة: إن الكويت آخر دولة تطبع مع اسرائيل فذلك لا يعني في يقينها ان اسرائيل تشكل العدو الاخطر والاكبر عليها، فيما لا نحتاج الى ان نحدد من عدونا واين، لكن الحكومة استمرأت المجاملات، ومدارة لمتأسلمين واصحاب العقول المتحجرة، التي لازالت تلعق في إناء الماضي، متناسية ان الدول مصالح، وان الزمن لا يقف للبلداء، علينا ان نتحرك ونرى مصالحنا قبل ان يجرفنا الزمن!صحافي كويتي
[email protected]