الاثنين 24 أغسطس 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

ربما لن يكون لنا مكان لا في الجنة ولا في النار!

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 03 سبتمبر 2022
السياسة
حسن علي كرم

تعيش الكويت هذه الايام فترة ليست جديدة، فقد اعتادت عليها منذ ستة عقود، بل لعل الكثير من المواطنين لا سيما المخضرمين الذين عاصروا تلك الفترات اعتادوا على مشاهدها، ولا اظنهم سوف تهزهم أو تشدهم من تكرار صورها، لكونها باتت من الامور الوطنية - اذا صح التوصيف - التي صارت تتكرر وكأنها فيلم قديم، زمن الأسود والابيض، مشاهد الانتخابات وتكرارها، والمخيمات
والعشوات العرمرمية ومن كلمة يلقيها المرشح او محاضر احضره الى مخيمه من الذين لهم جاذبية وسميعة واسعة في الدائرة الانتخابية او تاريخ مشهود له بالعمل البرلماني او من الرموز القبلية او من شيوخ الدين الذين يهددون بالوعد والوعيد وبالنار
وبالثبور وظلمة القبور وعظائم الأمور!
في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كان العمل الديمقراطي والانتخابي ظاهرة جديدة على البلاد، فكنا نحن الصبية ومازلنا في ميعة المراهقة والفتوة، حيث ننتقل من مخيم انتخابي الى مخيم انتخابي اخر، في الدائرة نفسها او دوائر اخرى، وكنا نـراها عـرساً على حد وصـف الاعلاميين، فأنت تذهب الى مخيم انتخابي وتجد من يستقبلك ويرحب بك ويجلسك في مقعد وثير وفي مكان ستراتيجي قريب من مقعد المرشح وضيوفه، هذا ليس قليلاً على فتية لم يتخطوا سن المراهقة، واحسب ان كلفة الانتخابات ثقيلة مالياً ومادياً و نفسياً، لعل اقل كلفتها النفاق والمجاملات التي تفوق المعتاد.
واذا حسب بعضنا ان الانتخابات المقبلة ليست كتلك الانتخابات السابقة اقول ربما من جانبها القانوني، لكنها لا تغيير من حيث قواعد اللعبة التي اعتاد عليه المواطن، فالانتخابات هي نفسها والمشاركات والمماحكات والتماهي والمفاوضات والمداولات والاتفاقات كلها تتم كالعادة خلف الابواب المغلقة وفي غرف مظلمة، والاموال ان بصناديقها او بشيكات او كاش او بطرق الكترونية جديدة، أو تسليم نصف ورقة نقدية للناخب والنصف الآخر بعد الانتخابات هذه كلها مهما حاولت الجهات الأمنية مقاومتها، ربما تنجح في بعضها لكنها لن تنجح بالسيطرة على كلها، ان للشيطان ابواباً تفتح يوم الانتخاب.
باستثناء المرشحين وناخبيهم المقربين، فالغالبية العظمى من المواطنين الذين سوف يتوجهون الى مقار الانتخاب في الخميس العظيم أو يعتكفون في بيوتهم أو حتى الذين يقفون خارج الخط الاحمر كل هؤلاء وغيرهم لا يهمهم ان فاز فلان أو سقط علان بقدر رجائهم فوز الكويت والانتقال من الدولة الهامشية الى دولة ناجحة، في منطقة نفطية تمور بالحركة والنشاط والاقتصاد القوي والناجح وبأفكار خلاقة.
المواطن المحب لهذا الوطن رغم صغره لا يهمه من يفوز و لكن يهمه من هؤلاء الفائزين الذين سوف يحملون أفكاراً خلاقة و يضيفون لبنة او لبنات اضافية على صرح البناء والانتقال الى صفوف الناجحين، انا شخصياً لا ارى تغييراً طالما الوجوه ذاتها او اشباهها واقراوا الاسماء بتمعن، لا ترون جديداً، "وافق شن طبقه".
اقول مجدداً، وهذا ما قلناه مرات و مرات، وهذا ما لا يريده البعض من داخل الكويت او من الخارج، يريدون بقاء الكويت على طمام المرحوم، هل تعرفون ماذا يعني طمام المرحوم، ان نكون مواتاً، يعني مومياءات، فهولاء وهؤلاء يخافون ان تستيقظ الكويت من رقادها وتنفض غبار السنين العجاف والكسل والرتابة، ان مصلحتهم رؤية الكويت كئيبة وباهتة، تلفها ستائر سوداء سميكة
وقاتمة، فيما الآخرون مزقوا كل الأستار بأبيضها وأسودها وخرجوا الى النور ورؤية شمس الحقيقة.
ان تحرير الكويت من الافكار الرجعية ومن مدعي الدين ومن انصاف المتعلمين الذين اجلسوا البلاد على حديدة ساخنة، هولاء ومن امثالهم هم الرابحون في الانتخابات والمتكسبون من اهل السلطة.
لنتحرر من الأفكار الرجعية ولنضع الدين في مكانه الصحيح الذي ذكره رب العزة والجلال في كتابه الكريم، الذي هو المرجعية الاولى والاهم والاصح لحياتنا في الدنيا والاخرة، ان القرآن هو المحتوى الجامع لكل ما يبحث عنه او يحتاجه المرء في دنياه واخرته، من هنا ينبغي تحرير العقل الكويتي من الخزعبلات والافكار الرجعية، نحن مجتمع لا نختلف عن كل المجتمعات البشرية لم يخصنا الله باي ميزة عن بقية خلقه ولذلك علينا ان نكون كما يكون الآخرون، فالجنة او النار ليستا بيد مدع يشيع الخوف وعذاب الاخرة في قلوب الآمنين.
ان تحرير الكويت من اهل اللحى ومدعي الدين هو اول قرار لبناء كويت جديدة، ان كويت 2035 اولها تحرير الكويت من الافكار الرجعية والجنة والنار، لا نار ولا جنة بيد الدجالين ومدعي الدين، ان النواب القادمين ينبغي ان يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية
وتحرير العقل الكويتي من الامراض والعلل النفسية التي اصابت المواطنين، لنبني "كويتا جديدة" بعقلية جديدة، وبإرادة كويتية.

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار