السبت 24 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
رسالة إلى رئيس الوزراء الجديد
play icon
كل الآراء   /   الأخيرة

رسالة إلى رئيس الوزراء الجديد

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 09 يناير 2024
hani

صراحة قلم

حمد سالم المري

الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح، لقد فرح الشعب الكويتي بثقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله، بتنصيبك رئيسا لمجلس الوزراء، وتكليفك اختيار الوزراء لكي تنشل البلاد من الجور الذي أصاب مختلف مناحي الحياة عندنا.
استميحك عذرا سمو رئيس الوزراء، أن أتجرأ وأكتب لك هذه الرسالة النابعة من قلب أحد أبناء الشعب الكويتي، وطالب من طلابك في جامعة الكويت عام 1991، لما لسمته منك وشاهدته من تواضعك، وحرصك على مصلحة الكويت وشعبها.
سمو الرئيس، لقد حملت أمانة ثقيلة، وهذا دليل على ثقة القيادة بقدرتك وكفاءتك لقيادة الحكومة في هذه المرحلة من حياة الكويت، ولكن يا سمو الرئيس سوف تتصدى لك قوى الفساد، محاولة افشال أي عمل إصلاحي يخالف مصالحها الحزبية، أو الطائفية، أو القبلية، أو التجارية، فنرجو منك الضرب بيد من حديد، وتطبيق القانون بحزم على الجميع دون تمييز، وأن توقف مجلس الأمة عن التدخل في صلاحيات الحكومة.
سمو الرئيس، الفساد استشرى في البلاد، حتى وصل إلى نخر أساساتها، وإذا لم تسارع باجتثاثه فقد يؤدي إلى تآكل الأساس، ومن ثم سقوط الدولة، لا سمح الله، فتضيع هيبتها، وتعم الفوضى، وهذا خطر يحدق بكل دولة غير مستقرة سياسيا، ولنا عبرة بلبنان، الذي يعاني من عدم الاستقرار السياسي بسبب تصارع الأحزاب، جعله يعاني من الفساد، وانهيار اقتصاده.
سمو الرئيس، نعاني من ترهل القطاع الحكومي، والبطالة المقنعة، ومن طرق معالجتها، إعادة هيكلة هذه القطاعات، فليس من المعقول أن تكون وزارة فيها عشرة أو أكثر من وكلاء وزراء مساعدين، وتتحمل الدولة تكاليف مالية كبيرة لمكافآتهم ومخصصاتهم المالية التي تقدر بالملايين، في الوقت الذي يمكن فيه إعادة الهيكلة الإدارية، وتخصيص وكيل وزارة واحد فقط لكل وزارة، وتحت سلطته مديرو إدارات، ودمج الكثير من القطاعات والإدارات في الوزارة الواحدة.
ولا يخفى على شخصك الكريم، ما نعانيه من تهالك الطرق، وما تسببه من اضرار لمركبات المواطنين، والمقيمين، ونحن كشعب لا نريد فقط إصلاحها، بل نريد تجديدها بالكامل، وقبل ذلك محاسبة كل من له علاقة بتهالكها، سواء أكانوا مسؤولين حكوميين، أو شركات منفذة، لأن محاسبتهم ستشعرنا، كشعب، بجدية الإصلاح.
وأخيرا، لا يخفى عليك خطر الصراعات الحزبية، وبخاصة الأحزاب المتسترة بعباءة الدين لتحقيق أهدافها السياسية، أو الطائفية، التي تتبع المرشد العام أو ولاية الفقيه، وهذا ما شهدناه في أحداث ما يسمى "الربيع العربي"، وما تخللها من تظاهرات واعمال شغب، والقبض على خلايا إرهابية وتجسسية تنتمي لهذه الأحزاب، فهم كالأفعى السامة التي تلدغ فريستها إذا حانت لها الفرصة، وتبدل جلدها لتواكب الأحداث، فالحذر منها واجب لحماية البلاد من شرها. ونعتذر لشخصكم الكريم على جرأتي بهذه الرسالة، التي اجزم أنكم تعلمون وتدركون كل ما جاء فيها، لكنني كتبتها حبا في الكويت واتباعا لقول الله تعالى "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ"… نسأل الله لشخصك الكريم التوفيق والسداد.

آخر الأخبار