الاثنين 25 مايو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

زواج القاصرات... جريمة

Time
السبت 10 نوفمبر 2018
السياسة
القاهرة – نادر أبوالفتوح:

زواج القاصرات جريمة في حق الفتيات، فالطفلة الصغيرة التي تلعب في الحديقة تعانق الأغصان وتلمس الزهور، تُختطف من عالمها الجميل من دون رحمة ولا شفقة، وتدخل ساحة الزواج في مباراة خاسرة بموافقة أسرتها. أزمات نفسية مدمرة ومشكلات صحية كثيرة، وضياع حقوق وفشل في إثبات نسب الأبناء، كلها نتائج متوقعة من زواج القاصرات، ومع ذلك تصر الكثير من الأسر على تزويج الفتيات دون السن القانونية، وبعض الإحصائيات تشير إلى أن هناك 12 مليون حالة زواج قاصرات في العالم العربي .
علماء الاجتماع أكدوا أن الفقر والتفكك الأسري أهم أسباب تلك الظاهرة، وطالبوا بمنظومة شاملة للتوعية، من خلال حملات طرق الأبواب التي تجوب المناطق التي تنتشر فيها هذه الظاهرة، لتحذير الأسر من المخاطر الصحية الكبيرة التي تتعرض لها الفتاة القاصر، وبيان أن هذا الزواج غير الموثق لا يحفظ حقوق الفتاة، بل ينتهك كرامتها، كما طالبوا بضرورة تشديد العقوبات وسن القوانين التي تجرم هذا الزواج، وأن يكون هناك عقاب لكل من يتلاعب في سن الأطفال للتحايل على القانون .
حذر خبراء الطب النفسي من المخاطر الكبيرة لزواج القاصرات، لأن الفتاة تصاب بالأمراض النفسية، لأن هذا الزواج في الغالب لا يستمر، ويحدث طلاق بعد فترة، وتتعرض الفتاة للكثير من المواقف الصعبة، لأنه زواج غير موثق، ولا تستطيع الفتاة الحصول على حقوقها، وقد ترتكب القاصر جريمة في حق أفراد أسرتها، كرد فعل على إجبارها على الزواج، وحرمانها من الحياة الطبيعية مثل غيرها من الفتيات .
تقول الدكتورة مها عقل عميد كلية طب البنات جامعة الأزهر سابقا: زواج القاصرات جريمة ، لأن القاصر تتعرض لمخاطر صحية كبيرة ، والكثير من الدراسات أكدت أن زواج القاصرات أحد أسباب الإصابة بسرطان الثدي، وفي كثير من الحالات تتعرض الفتاة لنزيف حاد أثناء الحمل، وهذا يؤثر على الجنين أيضا، وقد يحدث إجهاض نتيجة الضعف الشديد وقلة الوعي لدى الفتاة، فهي تشعر أنها أجبرت على الزواج، وقد تحاول التخلص من الجنين، كرد فعل على اختطافها من فترة الطفولة، وحرمانها من حقها في الحياة الطبيعية مثل غيرها من الفتيات، ولذلك فمن الناحية الطبية والصحية نؤكد أن هذا الزواج يؤثر بشكل كبير على صحة الفتاة، ويعرضها للمخاطر أثناء الحمل والولادة، وتظل هذه المشكلات تؤثر عليها طوال العمر .

أسباب متعددة
تقول الدكتورة يمنى أبو النصر معالج نفسي واستشاري أسري: ظاهرة زواج القاصرات نتيجة طبيعية لحالة عدم التوافق داخل الأسرة، الأمر الذي يؤدي لمزيد من القرارات الخطأ فيما يتعلق بالأبناء، وهذه الظاهرة ليست مرتبطة بمستوى التعليم أو الحالة المادية فقط، لكنها في الأساس تتعلق بمدى التوافق الأسري، فعندما تعيش الفتاة في مناخ أسري تشعر فيه بالحنان والعطف، وتجد التفاهم بين الأب والأم، تكون لديها طموحات خاصة بالتعليم والعمل، وفي هذه الحال تجد دعما وتشجيعا من الأسرة، ويكون اختيار الزوج وفقا لمعايير تتوافق مع رغبات وطموحات الفتاة وأسرتها. كما أن الفقر يعد من أكثر أسباب ظاهرة زواج القاصرات، ولذلك لابد من التوعية من خلال حملات طرق الأبواب والنزول لتلك المناطق، لرفع مستوى الوعي لدى الأسر، والتحذير من المخاطر الصحية التي تتعرض لها القاصرات. ولابد من مواجهة ظاهرة التسرب من التعليم، لأن الفتاة التي تحصل علي قدر معقول من التعليم، تستطيع أن تقنع الأهل بمخاطر هذا الزواج، على عكس التي لم تلتحق بالتعليم، فإن أسرتها قد تجبرها على الزواج مبكرا، وهذه القضية تتطلب توعية شاملة لحماية المجتمع من مخاطر هذه الظاهرة .

انتهاك للطفولة
ترى الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، أن ظاهرة زواج القاصرات انتهاك للطفولة، وتجعل الفتاة القاصر عبئا على أهلها، لأن هذا الزواج يدمر الفتاة معنويا وصحيا، ويجعلها تعيش في حالة نفسية سيئة طوال الحياة، ولذلك نحذر الأسر من مخاطر هذا الزواج الذي هو بمثابة خلق مشكلة كبري داخل الأسرة، والأب الذي يقبل بهذا الزواج لابد أن يعاقب، لأنه أجرم في حق ابنته القاصر، كما أن المأذون الذي عقد هذا الزواج بشكل عرفي، لابد أن يواجه بكل حزم، لأن بعض منعدمي الضمير يحصلون على أموال من الطرفين، ويوهمون الأهل بأنه سيتم توثيق الزواج بعد بلوغ القاصر السن القانونية، لكن تحدث مشكلات كثيرة للغاية بعد الزواج، وربما تترك الفتاة منزل الزوجية لعدم قدرتها على تحمل أعباء الزواج، ولا تستطيع الحصول على أي حقوق في حال الطلاق، ولذلك فهذا الزواج انتهاك للطفولة، وحرمان الفتيات من الحياة الطبيعية .
وهذه الظاهرة ترتبط بالزواج السياحي، الذي يتم في القرى والمناطق الفقيرة في بعض البلاد العربية، ويتمثل في زواج بعض الأثرياء من الفتيات القاصرات، مقابل حصول أسرة الفتاة على الأموال، ويتم هذا الزواج عبر وسطاء يبحثون عن الفتيات الفقيرات، ويكون الزواج لأيام تعيش فيها الفتاة وأسرتها حلما جميلا، وينتهي برحيل الزوج الثري إلى بلده، وتضطر الفتاة لتكرار الزواج بنفس الطريقة، وهذا النوع من الزواج فيه مخاطر كبيرة على المجتمعات، لأنه يؤدي لاختلاط الأنساب، كما يزيد من نسبة أطفال الشوارع، لأنه غير موثق ويهدر حقوق الفتاة، والزوج الثري يبحث عن المتعة فقط.

تشديد العقوبات
طالب الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر، بضرورة تشديد العقوبات لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، لأنها جريمة مكتملة الأركان في حق الفتيات، وتؤدي لمزيد من المشكلات في المجتمع، فهذه الظاهرة تعد سببا رئيسا في زيادة معدلات الطلاق، وفي النهاية تحصل القاصر عل لقب مطلقة وهي لم تتجاوز العشرين من العمر، والمؤكد أن الطلاق المبكر في حال وجود أطفال، يُحمل الفتاة الكثير من الضغوط، وقد يدفعها في النهاية لارتكاب جريمة في محيط الأسرة، ولذلك يجب تشديد العقوبات لحماية المجتمع، لأن هذا الزواج غير موثق، ولا يحفظ حقوق الفتاة، وقد لا تستطيع أن تثبت نسب الأبناء من هذا الزواج.
ويضيف السمالوطي: غياب دور كبير العائلة وانفصال الوالدين والتفكك الأسري، كل ذلك ساهم في زيادة نسبة ظاهرة زواج القاصرات، وبعض الإحصائيات تشير إلى أن هناك 12 مليون حالة زواج قاصرات في العالم العربي، ولذلك فمواجهة تلك الظاهرة تتطلب توعية شاملة، وأن يكون هناك نظام متبع يحكم العلاقة بين المطلقين، لأن التعنت بعد الطلاق يعد كارثة اجتماعية، وفي حال الطلاق قد يسعى الأب لتزويج ابنته قبل بلوغها السن القانونية، للتخلص من الأعباء التي يتحملها.

أزمات نفسية
يلفت الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر، إلى أن زواج القاصرات يؤدي لمشكلات نفسية كبيرة، وهذه الأزمات تظل مصاحبة للفتاة طوال حياتها، فبعد الزواج تتعرض الفتاة لصدمات نفسية غير عادية، وفي كثير من الأحيان يكون زواج القاصر من مسن ثري، بهدف المتعة، وتشعر الفتاة في هذه الحال أنها سلعة تباع وتشترى، وأنها أجبرت على الزواج من أجل أن تحصل أسرتها علىالمال، وفي النهاية يفشل هذا الزواج وتعود الفتاة لأسرتها، فتصيبها الأمراض النفسية والعصبية نتيجة الإحساس بالفشل، وكلما تتذكر المواقف الصعبة التي عاشتها مع الزوج تصاب بحالة من الاكتئاب والحزن، وكل ذلك قد يجعلها ترتكب جريمة في حق أحد أفراد الأسرة، كرد فعل على ما تعرضت له من صعوبات وآلام وحرمانها من اختيار الزوج، ولذلك ننصح الأسر والعائلات بعدم زواج الفتيات القاصرات، وضرورة أن تعيش الفتاة مراحل عمرها مثل غيرها من الفتيات .

التكافؤ أساس الزواج
يؤكد الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، أن زواج القاصرات يخالف الضوابط التي حددتها الشريعة الإسلامية عند إتمام الزواج، ولذلك لابد من سن القوانين التي تجرمه ، لأن الزواج في الإسلام الهدف منه بناء أسرة قوية، لكن هذا الزواج يمثل كارثة مجتمعية، ويؤدي لزيادة معدلات الطلاق وتشريد الأبناء، وليس من حق ولي الأمر أن يجبر القاصر على الزواج، فالإسلام كرم المرأة ومنحها كل الحقوق، ولها حق الاختيار في الزواج، وعلى ولي الأمر أن يلتزم بتعاليم الإسلام في حفظ حقوق الفتيات، لأن زواج القاصرات غير الموثق يهدر كرامتهن وحقوقهن، وقد لا تستطيع الفتاة إثبات نسب الأبناء من هذا الزوج، لأنه قد يحصل انفصال قبل توثيق الزواج، كما أن الزوج قد يرفض توثيق الزواج عند بلوغ الفتاة للسن القانونية. هذا بجانب المشكلات الصحية الكثيرة التي أكدها الأطباء، وعلماء الاجتماع أكدوا أن هناك مخاطر ومشكلات أسرية مؤكدة، لذلك لابد أن نتبع رأي الخبراء المتخصصين .
آخر الأخبار