الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

زيارة أردوغان للسعودية: استجابة واقعية للتحديات (1 من 2)

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 09 مايو 2022
السياسة
د.سالم الكتبي

الثابت في العلاقات الدولية ـ كما قال رئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل ـ "في السياسة ليس هناك صداقة دائمة ولا عداء دائم بل مصلحة دائمة"، وبالتالي ليس علينا ـ مبدئياً ـ كمراقبين أن نستغرب حدوث أي تحولات نوعية في العلاقات بين الدول، ولاسيما ما يتعلق بالانفراجات والانتقال ـ التدريجي أو حتى المفاجئ ـ من وضعية التوتر والخصومة إلى حالة الحوار والتعاون، فالأصل بين الدول هو البحث عن المصالح والسعي لتحقيقها.
وفي هذا الإطار جاء طي صفحة الخلاف في العلاقات بين المملكة العربية والسعودية وتركيا، وقبلها حدث السيناريو ذاته في العلاقات بين أنقرة وأبوظبي، في إطار تحركات يمكن وصفها بإعادة التموضع الستراتيجي لجميع القوى الإقليمية والدولية بناء على المعطيات الراهنة والتحولات المتسارعة في بنية النظام العالمي، ولاسيما عقب أزمتي تفشي جائحة "كورونا" واندلاع الحرب في أوكرانيا، وكذلك التفاهمات المحتمل حدوثها في فيينا لإحياء الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1"، وما يرتبط بذلك من تداعيات سلبية، كالتي تجري منذ عام 2015 حتى الآن.
يمكن القول بأن الحوار والتعاون هو المأمول دوماً، رغم أن نمط الصراع هو الأصل في السلوك السياسي للدول، فالاختلاف ـ في المصالح ووجهات النظر وغيرها ـ يبقى القاعدة، بينما يظل التعاون هو الاستثناء المأمول أو الآلية الأمثل في العلاقات الدولية، فكل التحركات تتمحور حول المصالح التي لاتنحصر بالضرورة في مصالح اقتصادية أو تجارية، بل هناك مصالح أخرى قد تقل أو تزيد في أهميتها عن الاقتصاد والتجارة بحسب الظروف والمتغيرات، فلا عداوات شخصية في السياسة، أو هكذا يفترض على الأقل، رغم أن "الكيمياء الشخصية" بين القادة والزعماء تفعل فعلها الكبير في توطيد أواصر التعاون بين الدول، فلا غرائب إذاً في عالم السياسة، ولا حقائق مطلقة، فالأمر يتعلق بمصالح دول وشعوب، وهذه المصالح لا تخضع لقوانين ثابتة بل ترتبط بمعطيات متغيرة، ومن هذا المنظور يمكن فهم أبعاد الزيارة التي أجمع معظم المراقبين على وصفها بالتاريخية، والتي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمملكة العربية السعودية مؤخراً.
الاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظيت به زيارة الرئيس أردوغان للمملكة العربية السعودية هو اهتمام مستحق، فالزيارة تعبر عن نقلة نوعية كبرى في العلاقات بين قوتين اقليميتين مؤثرتين في مجالهما الحيوي والعالم بشكل عام، ما يدفع للتكهن بأن الزيارة قد تشير إلى انفراجات أخرى قادمة في التشابكات الحاصلة بين تركيا تحديداً وقوى إقليمية أخرى.
هذه الزيارة التاريخية تكتسب أهميتها من جوانب عدة، أولها مكانة وثقل السعودية وتركيا، القوتين الإقليميتين الكبيرتين، اقتصاديا وسياسياً ودينياً، فطي صفحة التوتر في علاقات هاتين القوتين يعني الكثير على هذه الأصعدة، وتعاونهما ينطوي على الكثير تحليلياً مثلما كان خلافهما يحمل الكثير، وثاني هذه الجوانب عنصر التوقيت الذي يضفي على هذه الزيارة، التي تمثل إعلاناً رسمياً عن طي صفحة الخلاف السعودي ـ التركي، أهمية استثنائية بالغة، سواء من حيث إعادة "هندسة" العلاقات البينية بما يتناسب مع التحولات الراهنة، أو لجهة تأثير ذلك كله على الأزمات الإقليمية وبما يدفع باتجاه التفاؤل بحدوث حلحلة قريبة تدفع هذه الأزمات باتجاه الانفراج، ولاسيما في سورية وليبيا فضلاً عن العراق وملفات اقليمية أخرى كثيرة للدولتين تأثير نوعي كبير فيها.
بلا شك أن أهمية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد انعكست في الاهتمام الإعلامي المكثف، وغزارة التحليلات ومقالات الرأي التي تتباين في رؤيتها وفقا للانحيازات الفكرية والسياسية، ولكنها تتفق جميعها على أن الزيارة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة ليس فقط في العلاقات السعودية التركية، ولكن في العلاقات التركية العربية بشكل عام، كون الزيارة تمثل اختراقاً مهماً ينهي حالة التوتر، التي خيمت على العلاقات بين أنقرة وعواصم صناعة القرار العربي المؤثرة مثل الرياض والقاهرة وأبوظبي طيلة العقد الماضي.

كاتب إماراتي
آخر الأخبار