سمو الرئيس… ألغوا نظام الكفيل العبودي
Add as Preferred Source on Googleكأن الكويت تعاني من انفصام في الشخصية، ففي مقابل سجلها الحافل بالعمل الإنساني والخيري عالميا، يطل تجار الإقامات بأعمال تسيء إلى ملف العمالة الوافدة، وتضعها أمام الجمعيات الحقوقية والمنظمات الدولية على القائمة السوداء، لأن ثمة من يعملون على تكديس ثرواتهم من عرق وقوت الناس الذين يجلبونهم من الخارج بعد أن يحصلوا منهم على 2500 وثلاثة آلاف دينار ثمن تأشيرة العمل، ثم يرمونهم في الشارع.
طيلة السنوات الماضية كانت المطالبة بإلغاء نظام الكفيل أهم نقطة تبحث في المحافل الدولية، لكن للأسف عجزت السلطات الكويتية عن حل المشكلة جراء ضغط المتنفذين، أكانوا من بعض النواب الذين ثبت أنهم يتاجرون بالإقامات، أو أصحاب شركات متنفذين يحصلون على تصريح استقدام عمالة من الخارج لـ 500 أو ألف عامل، وبعضهم أصبح لديه خمسة أو عشرة آلاف مكفولين على مشاريع وهمية.
فيما كانت هناك قرارات وزارية تعيق الاستفادة من هذه العمالة، لأن بعض المسؤولين يستفيدون من هذه التجارة، عبر التشديد على العمالة لإبعادها، ومن ثم جلب غيرها لقاء عمولات يدفعها لهم تجار الإقامات، وبالتالي أصبح لدينا 133 ألفاً مخفالين لقانون الإقامة حتى نهاية العام الماضي.
المفارقة أنه رغم ذلك ارتفع أجر العامل اليومي من خمسة دنانير إلى 15 ديناراً، والحرفي إلى ثلاثين، في مجالات لا يعمل بها المواطن والخليجي، لا سيما البناء، حتى بوجود هذا العدد الكبير من العمالة المسماة هامشية، جراء مخالفاتهم القانون، ومع هذا ازداد شح الأيدي العاملة، وهو وضع ليس موجوداً في أي دولة غير الكويت.
دول الخليج العربية حلت الأزمة بإلغاء نظام الكفيل، وإقرار قوانين أكثر إنسانية، أكان في السعودية أو الامارات والبحرين وقطر وعُمان، وأنهت معاناة كانت قبل عقود مشكلة دولية لها، بينما لا تزال الكويت مصرة على نظام الكفيل غير الإنساني، لأن ثمة متمصلحين مما يسمى الدولة العميقة تتمسك بهذه التجارة المحرمة دوليا.
السعودية والإمارات وعُمان حلت المشكلة بوضع قانون يسمح للدولة بكفالة العمال الذين يدفعون الرسوم لها مباشرة، وليس لتاجر بشر، ويعملون في شتى المجالات، بينما قطر ألغت الشرط المفروض على العمّال الوافدين بالاستحصال على إذن من صاحب العمل.
يمكن لحكومتنا العمل على إلغاء هذا النظام غير الإنساني، وأن تكفل هي المقيمين بمن فيهم المخالفون، بعد دفعهم الرسوم لها مباشرة أو تقسيطها عليهم، وبالتالي السماح لهم بالعمل، وهذا لا شك سيخفض أجر الايدي العاملة من جهة، ويخفف الأعباء الأمنية على الدولة، وأيضا تنظيف ملف الكويت من النقاط السوداء في التقارير الدولية.
سمو رئيس مجلس الوزراء، بصفتك خبيراً اقتصادياً تدرك ماذا يعني الاعتماد على العمال المهاجرين، ومساهماتهم الحيوية في الاقتصاد الوطني، وكيف يضمن ذلك الازدهار، وبالتالي فإن حل هذه المشكلة يفرض العمل بطريقة إبداعية، على غرار ما فعلته دول الخليج الأخرى التي أصبحت اليوم تحتل أعلى المراتب في مؤشرات التنمية الدولية، ورفعت اسمها من تقارير الاتجار بالبشر.
سمو الرئيس، العمل الإنساني لا يقتصر على المساعدات للخارج، بل الأهم فيه توحيد الشخصية الكويتية في هذا المجال، والتخلص من الانفصام بين الإنساني وتجارة البشر.
أحمد الجارالله