الأربعاء 26 أغسطس 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

سمو الرئيس... العدالة الاجتماعية إنصافُ ذوي الحاجات لا الكروش

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 12 سبتمبر 2022
السياسة
سمو رئيس مجلس الوزراء
تنطبقُ العبارةُ المنسوبةُ إلى الملكة الفرنسية ماري انطوانيت "فليأكلوا البسكويت"، حين سألت بعض خدمها عن سبب تظاهرات الفرنسيين، فقالوا لها: "لأنهم لا يملكون ثمن الخبز"، على المنادين لدينا برفع أسعار الخدمات والبنزين والكهرباء، وإلغاء الدعم من دون إيجاد حلول لا ترهق ميزانية الأسر المحدودة الدخل.
أصحاب الملايين والقصور لا يشعرون بسكان الشقق والبيوت الصغيرة، أو كما قال ولي العهد السعودي في إحدى المناسبات: "المستفيدون من الدعم أصحاب القصور وليس أصحاب القبور".
هذا الترف في معالجة مشكلات المجتمع تسبَّب بكثير من المشكلات في دول عدة، وكانت، مثلاً، وقود الثورة الفرنسية، حين اتخذت الجماهير تلك العبارة شعاراً للقضاء على الأسرة الملكية، وهي، أيضاً، أولى خطوات انحدار الدولة، أي دولة إلى الانهيار، كما قال عبدالرحمن بن خلدون، في مقدمته الشهيرة.
أصحاب الدخل المحدود ليس لديهم حدائق غنّاء تُهدر فيها المياه، بينما بعض المناطق تُعاني من شح، وليس لديهم شبكات تكييف ضخمة تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء وإنارة قصر واحد تكفي عشرة بيوت، ولا هم ممن يدخل عليهم يومياً عشرات آلاف الدنانير، فهم كما يقول العامة: "على باب الله" ليس لديهم إلا راتبهم.
ربما لا يعلم هؤلاء أن العديد من الأسر الكويتية المُكوَّنة من ستة أفراد لا يتجاوز دخلُها 800 دينار تطرق أبواب الجمعيات الخيرية لتحصل على نفقاتها المعيشية بعد الارتفاع الكبير في الأسعار والغلاء، ووفقاً لبعض الإحصاءات فإن خط الفقر في البلاد هو 800 دينار، وهناك عشرات الآلاف من المواطنين يعيشون بأقل من ذلك بكثير.
ورغم ذلك، فإنَّ الدولة لم تعمل على حل هذه المشكلة؛ لأنها بكل صراحة تعتمد في الرأي على مشورة المترفين أصحاب الملايين، وليس الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين، ولا هي، أيضاً، تستعين بالحلول التي عملت بها دول "مجلس التعاون" الخليجي والدول الأوروبية للحد من ارتفاع معدلات الفقر.
في بعض دول الخليج، وضعت الدولة شرائح للمواطنين، من يستفيد من الدعم، وكيف، ورفعت رواتب أصحاب الدخل المحدود، بينما فرضت ضرائب على الدخل المرتفع، وقدَّمت في الوقت نفسه تسهيلات كبيرة.
سمو رئيس مجلس الوزراء
ربما من المفيد العودة إلى سيرة الرئيس البرازيلي الأكثر شعبية، لولا دي سيلفا الذي ورث تركة ثقيلة، إذ كانت البرزايل تعاني من فقر مدقع، وفساد كبير، وكانت أولى كلماته حين تسلَّم منصبه رئيساً للجمهورية: "التقشف ليس أن أفقر الجميع، بل أن تستغني الدولة عن كثير من الرفاهيات لدعم الفقراء".
وعمل بعدها على زيادة الضرائب على رجال الأعمال والأغنياء، وإنفاقها على 64 مليون برازيلي، فيما في المقابل قدم لرجال الأعمال تسهيلات كبيرة في الاستثمار، ومنحهم الأراضي بالمجان مع تسهيل التراخيص، وبذلك لم يشعر التجار أنها جباية، بل دفعوا ضرائب مقابل تسهيلات أصبحوا يكسبون منها.
يمكن في الكويت العمل على ذلك، فالمشاريع والعمارات التي تدرُّ على أصحابها ما يزيد عن 20 في المئة من الأرباح يمكن أن يتحول جزءٌ منها ضرائب، وبعدها يُصار إلى رفع رواتب الموظفين ومحدودي الدخل، وتقنين المستفيدين من الدعومات، أو رفعها، أما إذا أخذت بأصحاب شعار "ليأكلوا البسكويت"، فستكون الحكومة بذلك تزيد عدد الفقراء في البلاد الذين سيكونون وقوداً لأي غضب يستغلُّهُ أصحابُ المشاريع المشبوهة.
الذين يزعمون الحرص على تطبيق العدالة الاجتماعية هم المُستفيدون من أي خلل فيها، بينما هي تقوم على إنصاف ذوي الحاجات وليس ذوي الكروش.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار