الأربعاء 26 أغسطس 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سمو الرئيس… ما هكذا تورد الإبل بالإسكان
play icon
الافتتاحية

سمو الرئيس… ما هكذا تورد الإبل بالإسكان

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 28 فبراير 2024
sulieman

لا تزال أزمة الإسكان واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الكويت، وهي تفاقم من الوضع الاجتماعي للأسر التي تنتظر الحصول على بيت العمر، لكن يبدو أن الحلول توقفت عند الشعارات فقط، ولم وتصل إلى الواقع، لأن الرؤية قاصرة عن إدراك حقيقة مستقبل الأزمة، خصوصا في ما يتعلق بالتنظيم السليم، والبيئة.
فإذا كانت الدولة ملزمة بتأمين الرعاية السكنية للمواطنين إلا أنها ليست معنية بجعل المناطق غابات خرسانية قبيحة المنظر، والتنظيم أيضا، فيما في الدول الأخرى هناك تنظيم مدني يقوم على معايير واضحة لا يخرج عنها المواطن في البناء، ومنها حتى الألوان المستخدمة من الخارج، والمحافظة على البيئة، وغيرها من المواصفات التي تمنح منظراً جميلاً للمنطقة.
فمنذ عام 1963 إلى اليوم جرت محاولات عدة لتنظيم الرعاية السكانية، لكنها فشلت لأن الهدف الأساسي كان عدم الحل الجذري، فيما الدول الأخرى، لاسيما الخليجية منها حلت المشكلة في غضون سنوات، إذ اعتمدت على بناء مدن متكاملة من حيث الاكتفاء الذاتي، أكان في الطرق أو الخدمات العامة، وحتى الحدائق، وكل هذا لم تدفع الدولة فلساً واحداً من مالها العام، بل ألزمت المواطن بالاقتراض من البنوك العقارية، فيما الدولة تدفع الفوائد، على غرار ما فعلت المملكة العربية السعودية، ومصر والمغرب، وحتى بريطانيا وغيرها من الدول.
أيضا من أسباب الأزمة ندرة الأراضي المخصصة للإسكان، إضافة إلى عدم توفير السيولة لدى بنك الائتمان، ولهذا تجاوز عدد الطلبات الإسكانية مئة ألف، والرقم يزداد سنوياً مع تزايد عدد طالبي الرعاية السكنية، فيما هناك نحو 95 ألف أسرة ليس لديها منازل، بينما تدفع المؤسسة العامة لرعاية السكنية لكل طالب رعاية 150 ديناراً شهرياً بدل إيجار، أي أن ثمة تكاليف إضافية يمكن توفيرها إذا عملت الحكومة على الذهاب إلى الحلول المعمول بها في الدول الأخرى.
هنا لا بد من الاشارة إلى أن لدى بنك الائتمان ما يصل إلى نحو أربعة مليارات دينار من الديون على المواطنين، ومن الممكن أن يقترض نحو هذا المبلغ من البنوك ويعمل على تدوير قروضه، من أجل بناء مدن إسكانية جميلة توفر المستلزمات كافة للمواطنين، ويستعين بالشركات الأجنبية التي لها باع طويل في بناء المدن، وليس منح القسائم والقروض التي تصل إلى 70 ألف دينار، ولأن المواطن يرى أن هذا المبلغ زهيد ولا يلبي حاجاته لأنه يريد بناء بيت كبير، ولا يكتفي بالأربعمئة متر المخصصة له، فيعمد إلى الاقتراض، ليزيد المساحة عمودياً، ولهذا يقع تحت وطأة الديون والعوز، لأن الدولة تركت له حرية اختيار شكل وتصميم البناء، وهو ليس موجوداً في أي دولة بالعالم.
سمو الرئيس، إن حل هذه الأزمة يحتاج إلى رؤية تأخذ بالاعتبار مستقبل الوضع الإسكاني والاجتماعي، وكذلك الاقتصادي والبيئة، والأهم من كل ذلك التخلص من الأعباء المالية التي تتكبدها الدولة التي لا شك ستصل إلى مرحلة لن تكون قادرة على الإيفاء ليس فقط بالرعاية السكنية، إنما بكل ما تقدمه للمواطنين، لهذا نقول: ما هكذا تورد الإبل بالإسكان.

أحمد الجارالله

آخر الأخبار