شال… وشدخ فينا
Add as Preferred Source on Googleتقرير "الشال"…شال وشدخ، وسوء الخدمات اشدخت بالمواطن.
تخيل أنك تعيش في حالة ترد على جميع المجالات العامة في الدولة، إلى درجة أن أصبحت لدى المواطن مهمة حفظ أماكن الحفر الموجودة في الشوارع، وذلك لكثرتها وعمقها، والتي فعلاً باتت تشكل خطورة على أرواح الناس.
تقرير "الشال" ما قصر، وضع جميع السلبيات التي يعاني منها المواطن، وفي المقابل هو متفائل بتعيين الشيخ الدكتور محمد صباح السالم رئيساً لمجلس الوزراء.
نعم، هذا الاسم يدعو الى التفاؤل، لكن نحن وصلنا الى حالة لا يمكن فيها الاحساس بالتفاؤل، إلا مع وجود أفعال ملموسة في الواقع.
الأمور التي ذكرها تقرير "الشال" الأخير تبين أننا نعيش تحت مستوى الصفر من حيث جودة بناء الدولة، ولم نصل إلى نقطة الانطلاق نحو تقدمها، وهناك عمل كبير يجب على الكل تأديته.
من وجهة نظري وصلنا إلى مرحلة تقديم التضحيات، إذا أردنا أن تقف الدولة على قدميها ثابتة.
يجب علينا أن نضاعف العمل في وقت ليس للعمل فيه قيمة، ونحدد أولوياتنا، ونقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة بشكل فعلي صادق، وأن يكون العدل طريقنا وتحمل المسؤولية سلوكنا.
تم التشكيل الحكومي، ويبدو أن المشهد ضبابي، وأعتقد أن المواجهة بين السلطتين أقرب ما تكون من الانسجام بينهما.
العمل هو معيار تقييم الحكومة، هذا ما يفترضه الوضع السياسي السليم، والإنجاز هو المطلوب، وأين ما وقع نظر الحكومة ترى التردي الذي وجبت معالجته، لذلك فالإنجاز يحتاج الى العمل فقط، ولا داعي لوضع خطط ودراسات، فالتردي داير مدارنا، نعيشه كل يوم، ونشعر به، ولا أدل على ذلك من حالة شوارعنا.
تقرير "الشال" وضع شبه خريطة طريق إدارية، مالية، سياسية، اذ يكفي الإطلاع على هذا التقرير لتعرف حجم الخراب الذي طال البلد، وكيفية التعامل معه.
لا نشكك في إمكانات سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد صباح السالم، فهو عنوان الكفاءة لما يملكه من سيرة ذاتية مميزة جداً، علميا وعمليا واجتماعيا، لكن هل هذه هي معايير النجاح في الوسط السياسي الكويتي؟
البداية في تشكيل مجلس الوزراء ناقص عددياً، وعدم اختيار وزير لوزارة سيادية مثل وزارة الداخلية، قد يحسب إخفاقاً في مقدرة رئيس مجلس الوزراء على التشكيل، وقد يكون تكتيكاً سياسياً لا سيما مع عدم وجود الشيخ طلال الخالد في التشكيلة الجديدة، مما يعتبر بمثابة رسالة له أن حقيبتك الوزارية لاتزال تنتظر عودتك.
المشهد السياسي واضح، لكنه ليس سهلا، بل قد يكون معقداً جداً، ومراكز القوة في تغير مستمر، والفرق السياسية في نزاع شرس بينها، لذلك فدخول ساحتها سيكون تحديا صعبا جداً، وتغيير السلوك السياسي هو المهمة الأصعب، التي إذا استطاعت الحكومة تنفيذها ستحقق الاستقرار السياسي، وتفتح باب الإنجاز والنهوض في البلد، وتقدمه، وازدهاره، وتنميته.
العمل كفريق منسجم هو كلمة السر في وجهة نظري، فنجاح أي وزير في عمله يجب أن يحسب نجاحا لجميع الوزراء، والترابط في العمل الإداري بين مؤسسات الدولة عنصر مهم من عناصر النجاح، وتسهيل الإجراءات الحكومية على المواطن يحتسب إنجازا مهما للحكومة.
إذا لم يتمكن الشيخ محمد صباح السالم من النجاح في حكومته، هنا يجب علينا التوقف عن الإدعاء أن المناصب تحتاج الى كفاءات، ويجب علينا أن نعترف ساعتها أن الفساد أصبح أقوى من الكفاءات وهذا ما لا أتمناها.
كاتب، محام كويتي
هاشم صالح الرفاعي