سعود السمكةثقتنا مطلقة بسلطة القضاء رغم إيماننا بتفاوت الاجتهادات نزولاً عند قول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه عمرو بن العاص (رضي الله عنه) وما جاء في الصحيحين عن النبي (صلى عليه وسلم) أنه قال: "اذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران واذا أخطأ فله أجر".كذلك نقول: شكراً لمن اجتهد وأخطأ، وشكراً لمن اجتهد وأصاب في القضية التي نحن أمامها، والتي رفعها علينا المدعو مسلم البراك، وهي واحدة من عشرات القضايا التي رفعها الشاكي ضدنا، ومئات القضايا التي رفعها الشاكي على غيرنا، وهو الذي ما فتئ يتغنى بمبدأ حرية الرأي والتعبير، رغم أن الشاكي، والمجموعة التي جيشت الشارع على الدولة، نالت بشغبها ضمن ما نالت سلطة القضاء وشككت بأحكامه، واعتبرته سلطة مسيرة وتفتقد الاستقلالية، وأحكامها سياسية بحتة، ومع هذا وتعبيرا عن رزانة وحكمة الرجال القيمين على سلطة القضاء، ترفعت هذه السلطة عن مؤاخذة من شكك وعاب بأحكامها، ليس عجزا، بل لان لديها من المواد القانونية ما يمكنها من معاقبة كل من يتطاول بالسوء على سلطة القضاء، إلا أنها لم تفعل إيمانا منها بمبدأ التسامح والعفو عند المقدرة، رغم ما نالها من الشاكي المدعو مسلم البراك وزملائه من إساءات الى رجال القضاء، من تشكيك بأحكامهم حتى وصلوا بهذه الاساءات إلى أن اتهموهم بقبض رشاوى"محشومين"، وهم رجال لهم تاريخهم القضائي والوطني العصامي، وسمعتهم، المحلية والاقليمية والعربية، بأنهم قامات قضائية عالية وشامخة، ولا تأخذهم بأحكامهم المنحازة للحق دائما لومة لائم.لقد حصل الشاكي علينا حكم إدانة من قبل محكمة أول درجة والاستئناف، لكن حين ذهبت القضية لمحكمة التمييز، وهي آخر محطات التقاضي انتفضت هذه المحكمة من جسامة الخطأ والعوار الذي شاب حكم الإدانة لنا، على اعتبار ان الشاكي بحقنا تذرع في شكواه المكررة دائما باننا حين نكتب عبارة "الضمير الخاوي" يكون المقصود هو لانه يعتبر نفسه أنه ضمير الأمة، وهنا للأسف نحت محكمتا اول درجة والاستئناف نحو تذرع الشاكي علينا، وأصدرتا حكم الادانة علينا، بأن الشاكي نعم معروف عند الناس بأنه "ضمير الأمة"، وهو حكم بلا شك غارق بالخطأ، وعليه فقد جاء حكم محكمة التمييز لينتصر لسمعة القضاء الكويتي، وليس لصالح شخصنا المتواضع، بل حتى لا يسجل على القضاء الكويتي سابقة بمثل هذا الحجم من العوار البالغ، ومتى كان القضاء يعطي شهادات لأفراد ويزكيهم بأنهم ضمائر الأمة؟
نشكرمرة أخرى درجات التقاضي الثلاث، ونجل ونقدر باحترام الدور الذي يقوم به حراس العدل رجال القضاء، فهم بعد الله سبحانه ملاذ الأمة مواطنين ومقيمين على أرض الكويت، أرض المحبة والسلام، وشكراً لمن اجتهد وأخطأ، وشكراً لمن اتجهد وأصاب، فالجميع عملوا ويعملون لإعلاء كلمة الحق. وردة: أقول لسيل الرسائل والمكالمات الهاتفية التي بعثها قراء هذه الزاوية من أصدقاء وزملاء كلها تبارك، وتتعاطف، وتتابع لما يكتب في هذه الزاوية: غمرتموني بمحبتكم، وبثقتكم بما يطرح في هذه الزاوية، الأمر الذي أثقل كاهلي مما حملتموني من مسؤولية، إضافة إلى التي كنت أحملها على مدى ثلاثة عقود مضت، وأعاهد الجميع بأنني كنت، وسوف، أبقى جنديا اخدم هذا الوطن وأهله، وأحمل قضاياهم مهما ثقل حجمها بكل رحابة صدر وطيب خاطر، وحفظ الله الكويت وأميرها وولي العهد وشعبها من كل مكروه. مرة أخرى شكراً لسلطة القضاء.