شيخ محمد… أنت أمام بلد خارج الزمن
Add as Preferred Source on Googleلا شك أن أمام الحكومة الحالية تركة ثقيلة، وهي بحاجة إلى رؤية واضحة للخروج من المأزق، لأن ما تركته مجالس الوزراء السابقة مثّل ضرراً كبيراً بكل القطاعات الحيوية في البلاد، وأدى إلى تعظيم تراجع الأداء الحكومي، بل جعل الكويت تبدو كأنها خارج الزمن، وما رأيناه أخيراً من سوق لوزراء ووكلاء وزارات وغيرهم من الموظفين إلى النيابة العامة بالجملة، يدل على مدى الفساد، لهذا نسأل: أإلى هذا الحد كان النهب ممنهجاً؟
حين يتهم أي من المسؤولين التنفيذيين بالسطو على المال العام، وهو كان يحدِّث بالعفاف والحرص على مصلحة الدولة، فإن ذلك يدعونا إلى الشك بمجمل التركيبة الحكومية، وعندما يجامل مجلس وزراء نواب التشدد بجملة قوانين جعلت البلد يبدو كأنه يسيرعلى خطى "طالبان"، أو أن يدافع بعض النواب المتخلفين عن مخربين، ومعتنقي الفكر الإرهابي، أو يعملون على الغمز من قناة مكونات أخرى، وتسكت الحكومات المتعاقبة عنهم، فإن ذلك لا يعني إلا أمراً واحداً، وهو تغيير طبيعة البلد الاجتماعية، وهذه جريمة تاريخية في حق الكويت.
كذلك حين يكون الإصرار على إقفال البلد لحاجة في نفس بعض قصيري النظر، وتؤدي القوانين إلى طرد الخبرات إلى الخارج تحت شعار إصلاح التركيبة السكانية، ومن دون دراسة، فإن ذلك يعني عرقلة الدورة الاقتصادية وتحجيم قدرتها على الحركة.
وعندما يتحول ملف "البدون" معضلة لأن هناك من لا يريد حله لدوافع واعتبارات شخصية، فهذا يسعى إلى زرع حقل ألغام اجتماعي، واقتصادي، وأمني، تتفجرألغامه كل يوم.
نعم، أمام هذه الحكومة الكثير من الملفات التي لا تقبل التأجيل، إذ كل يوم يمر وليس هناك حلول يعني المزيد من صب الزيت على نار الفشل الإداري، والاقتصادي، والوزاري، ففي الدول الأخرى، المقيمون مثلاً، ثلاثة أضعاف المواطنين، وهم يدرُّون الكثير من المال عليها، لأنهم قيمة مضافة، فيما الكويت أقفلت، ورأينا عندما فتح "الالتحاق بعائل" ردود فعل الاقتصاديين والتجار وغيرهم من الخبراء، لأن هؤلاء سينفقون أموالهم في الداخل، ولن تتعاظم تحويلاتهم إلى الخارج.
كذلك عندما يشتكي المواطن من الحفر في الطرق، والتكلفة الباهظة لإصلاح سيارته جراء عدم ترميم الشوارع، ولا أحد يحرك ساكناً، فإن هذا يدل على مدى فشل الوزراء، وطواقم وزاراتهم، لأن الموظف يرى في وظيفته حقاً مكتسباً، ولا أحد سيحاسبه، لقناعته أن "ظهره مسنود"، بنائب أو متنفذ، وأيضاً هذا يدل على أن الفساد أصبح ظاهرة عامة، لا يمكن التخلص منه إلا إذا كان هناك قرار صارم بمحاسبة "الرأس الكبير" في الوزارة كي تستقيم الأمور.
ولكي تتخلص هذه الحكومة من الإرث الفاسد، لا بد لها من المواجهة، وألا تتردد، أو تخاف، أو تخجل أو تجامل، وأن تضع الأمور في مكانها الصحيح، وتبدأ ورشة إصلاح عبر تعديل أو إلغاء القوانين المتخلفة التي كلفت الدولة الكثير من الوقت والمال، سواء في منع الاختلاط، أو فتح البلد، أو غيرها من القوانين التي جلبت الضرر على البلاد، وكذلك عدم السماح لأي نائب أو متنفذ بالتدخل في صلاحياتها، وتنفذ مبدأ فصل السلطات مع تعاونها، وليس زحف سلطة على أخرى.
أعان الله سمو الرئيس والوزراء، فالمرحلة المقبلة صعبة، لكنها ليست مستحيلة في حال رمى الجميع التردد خلف ظهورهم، واتخذوا القرارات الحاسمة، ونعتقد أن ذلك في متناول أيديهم، لأنهم أمام امتحان إثبات ذاتهم، قبل أي شيء آخر، فهل ينجحون؟
أحمد الجارالله