شيخ محمد… ما هكذا تورد الإبل
Add as Preferred Source on Googleأحمد الجارالله
يبدو أن الإصرار على الفشل أصبح سلوكاً كويتياً بامتياز، إذ طوال العقود الستة الماضية لم تستفد الدولة من التجارب الكثيرة التي مرت بها، ولم تعمل على تأسيس منهجية واضحة لاختيار المسؤولين في المناصب التنفيذية.
لقد جرب الكويتيون الكثير من الوزراء، والوكلاء والمديرين، وكانت النتيجة أن غالبيتهم فشلوا فشلاً ذريعاً، فيما كان الاختراع العظيم "تدوير" هؤلاء، أي نقلهم إلى مكان آخر.
في كل دول العالم التي تحترم الكفاءات لديها منظومة متكاملة لاختيار المسؤولين، أو ما يعرف بـ"داتا" ليس فقط عن شهادتهم ومكانتهم العلمية، إنما كذلك عن سلوكهم الاجتماعي، وعلاقاتهم الشخصية، كي لا يستغل الموظف منصبه لمصالحه الخاصة.
أيضاً، لا يكون للأمين العام لمجلس الوزراء أي دور بترشيح هذا أو ذاك، ولا يفتح درج مكتبه ويخرج قائمة أسماء مرشحة للوزارة عبر "الواسطة" أو "وهذا ولدنا"، أو لأن المرشح "قريب فلان من ربع الديوانية"، وحين يصبح ذلك الشخص وزيراً "يبتلش فيه" رئيس مجلس الوزراء والوزارة، ويكون عرضة للمساءلة البرلمانية، لأنه كما تقول العامة "لم تطلع الشمس عليه".
للأسف، إن هذه العادة متبعة في الكويت لأن ثمة قوى، غير منظورة، تعمل من خلف الستار لضمان مصالحها الخاصة، وتنشأ "دولة عميقة" جديدة، وهو ما دفع البلاد إلى هذا المنحدر من التخلف، لأن من تولى المسؤولية التنفيذية لم يعمل وفق أجندة وطنية، إنما كان يصدر قراراته وفق ما يفيد "الواسطة" و"المعزب"، والأمر ذاته ينطبق على القوانين التي أُقرت من دون دراسة.
كل هذا أضر بالكويت، بدءا من المجتمع، مروراً بالاقتصاد، وصولاً إلى الزراعة والصناعة، وحتى دخول البلاد والخروج منها، لأن نظام العمل في مؤسسات الدولة يفتقد المعايير المعمول بها في العالم، فمثلاً، في دول الخليج يجري اختيار المسؤولين ضمن نظام محدد، وحتى إذا اكتشف أن أحدهم ليس أهلاً للمنصب سرعان ما يعفى منه، وأحيانا تجري محاسبته على أقل خطأ.
أيضاً ثمة أمثلة عديدة في العالم عن احترام المعايير والقوانين، ففي نيوزيلندا استقال وزير الإسكان والمصايد من منصبه، لأنه استخدم بطاقة الائتمان الحكومية في مشتريات خاصة بلغت نحو 880 دولاراً أميركياً، وكذلك أُقيل وزير المالية القطري، على خلفية تهم فساد، وأمرت النيابة العامة بإلقاء القبض عليه.
في الكويت جرى غير ذلك، فالكثير من الوزراء والمسؤولين تسببوا في خسارة الدولة مئات ملايين، بل مليارات الدنانير، وبدلاً من زجهم في السجن، عينوا مرة أخرى في مؤسسات ووزارات، وكأن شيئاً لم يكن.
في أي دولة أوروبية عندما يتولى شخص ما منصب رئيس مجلس الوزراء، يكون لديه فريق جاهز، تم اختياره وفق معايير صارمة، وبسرعة، ولا يجري تعطيل الدولة أسابيع أو أشهر، إلا عندنا، يتأخر تأليف التشكيل الوزاري أسابيع أحياناً، لأن هذا الوزير أو ذاك لم يعجب هذا النائب أو تلك الكتلة، أو أن رموز القبيلة أو الطائفة لم يقبلوا به، فحين تطغى الحسابات الشخصية على أداء مؤسسات الدولة تفشل، ولا يؤدي المسؤول عمله على أكمل وجه، ولا يقدم مصلحة الوطن على مصالحه الخاصة، يكون الفشل العنوان، وليس هكذا تورد الإبل.