شعراء النبيإعداد - نسرين قاسم"الشعر ديوان العرب، ومصدر معارفهم، ومستودع عاداتهم وتقاليدهم، وكانت القبيلة إذا نبغ فيها شاعر، تقيم الاحتفالات، وتنصب الرايات، وتدعو للولائم ابتهاجاً بهذا الحدث العظيم، وفي هذه الحلقات نتناول أحد الشعراء أو القصائد التي تكرس القيم الإسلامية وتناصر العقيدة".شاعرة قديرة، عمة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من اوائل السابقين إلى الإسلام فأسلمت مع ابنها الزبير بن العوام، وأخوها حمزة بن عبدالمطلب، ويروى أنها الوحيدة من عمات النبي، اللاتي أسلمن، واستدلوا على ذلك عندما نزلت الآية "وأنذر عشيرتك الأقربين"، اذ خرج النبي على قومه، ونادى فيهم، وخصها بالذكر بالاسم هي وابنته فاطمة فقط.مــا لعـيـنـي لا تـجـودانِ رَيـا قـد رُزِيـنـا خـيـر البـرية حيايـومَ نـادى إلى الصـلاةِ بـلال فـبـكـيـنـا بـعـد النـداءِ مَلياأسلمت صفية وبايعت النبي، وكانت من المهاجرات الأُول، فهاجرت مع ابنها الزبير بعد أن لقيا بسبب إسلامهما الكثير من الأذى، فكانت تحتج بشعرها.ألا من مبلغ عني قريشاً ففيمَ الأمرُ فِينا والأمارُلنا السلف المقدُم قد علمتمولم توقد لنا بالغذر نارُوكل مناقب الاخيار فينا وبعض الأمر منقصةُ وعارُشهدت بعض غزوات النبي، فكانت مع من خرج يوم أُحد، الخندق، وخيبر، تقوم بما تقوم به النساء من إعداد الطعام وتهيئة السلاح ومداواة الجرحى، ففي غزوة أحد كانت ممن ثبت مع رسول الله، لمّا خالف الرماة أمره وانهزم الناس عنه، فجاءت وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتحثهم على الثبات، فقد كانت قوية وجريئة مع الجميع بما فيهم ابنها الزبير الذي يروى انها كانت تضربه وهو طفل وعندما عاتبها عمه نوفل بن خويلد وقال: ما هكذا يُضرب الولد، إنك لتضربينه ضَرْب مُبْغضة أي كارهة أنشدت من بحر الرجز: مَن قال إني أبغضه فقد كذب
وإنما اضربه لكي يلبويهزمُ الجيشَ ويأتي بالسلبولا يكن لمالِهِ خبأ مخبيأكل في البيتِ مِن تمرٍ وحب.ويبدو انها كانت على موعد اخر مع مقتل احد اشقائها وهو حمزة، الذي اسٌتشهد في احد، وعندما أقبلت لتنظر إليه، وقد مُثِّل به نهاها رسول الله عن ذلك، وطلب من ابنها الزبير أن يحول دون رؤيتها للجثمان حرصا عليها من الصدمة فأنشدت:دعاه الهِ الخلق ذو العرشِ دعوة الى جنةٍ يرضى بها وسرورِ فذلك ما كنا نُرجي وترتجيلحمزة يوم الحشر خير مصيركما كان لها موقف بطولي كبير في غزوة الخندق، ذلك أن النبي، كان إذا خرج إلى قتال عدوه جعل النساء في حصن حسان بن ثابت لأنه من أحصن الأماكن في المدينة، فلما كان يوم الخندق مرَّ بالحصن يهودي يطوف به ويستمع، والمسلمون مشغولون بالجهاد قد قُطع ما بينهم وبين النساء في الحصن، فأخذت صفية عموداً ونزلت إليه، فقتلته، وأخذت رأسه فطرحته على اليهود في أسفل الحصن لتأمن شرهم، فكانت تقول في ذلك: أنا أول امرأة قتلت رجلاً من المشركين وما فعلته الا حبا وكرامة لابن اخي: فـلو خـلد امـرؤ لقـديـم مـجيد ولكــن لا سـبـيـل الى الخـلودلكــان مـخـلداً اخـرى الليـاليلفـضـل المـجـد والحـب التـليدتوفيـــــــــــت عن ثلاث وسبعين عامـــــا بعد وفاة النبــــــي بنحو عشر سنوات، وظلت بعد وفاته تتغنى بمآثره وتتذكر افضاله على الدنيا وعلى الناس:فلو أن ربّ الناس أبقى نبيناسعدنا ولكن أمره كان ماضياعليك من الله السلام تحيةً وأدخلت جنات من العدن راضيا