الثلاثاء 26 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

ضد التصور الأسطوري لآلهة الوهم

Time
السبت 25 ديسمبر 2021
السياسة
د.نجلاء يس

آلهة الوهم أو مجموعة المنحوتات المزيفة لأصحاب المناصب الرفيعة على جميع الأصعدة، الإدارية أو الاجتماعية أو السياسية، التي يتم صقلها بإتقان على يد حرفيين مهرة من صناع الوهم، بواسطة تقنيات الخداع البصري أو فن التضليل، لتعمل بمثابة الأوثان أو الأصنام التي أُعدت لتُعبد من دون الله –حاشا لله- طمعاً فيها أو خوفاً منها، ليس لتميزها في شيء سوى نفوذها المزعوم، الذي تبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليه، ومن ثم استغلاله للتجبر به على مرؤوسيها وترهيبهم، لإخضاعهم لرغباتها، باستخدام سياسة الجزرة والعصا، أو فن الترغيب والترهيب، وذلك ببذل العطاء لمن يقبل على الارتماء في أحضانها والمضي قدماً في مناكبها، والبطش بالحديد والنار بمن يخالف أهواءها ويعارض ميولها السادية.
وتتلخص طريقة تحضير هذه الأوثان الوهمية في خطوات عدة، يتركز أولها على لعبة خداع العقل بتشويه مستشعرات الثوابت المحيطة به من الصواب والخطأ، بتعريضه لمجموعة من الصور الزائفة المخالفة في جوهرها للحقيقة، فيصبح الفشل عنده معياراً للصعود، والنجاح مقياساً للانحدار، ثم يأتي ثانيها، وهو العزف على وتر اليقين الزائف لدى أصحاب النفوس العليلة بعد أن تمت زعزعة إيمانهم، بتسليط الأضواء على أن الفضل بيد هذه التماثيل، وليس بيد الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء.
وثالثها وأخيرها، التركيز على فكرة خداع المنظور، أو تهويل قدرة هذه الأصنام على المنح والمنع، لتتحول في أعين مريديها لجبابرة تكون نهايتهم جميعاً الغرق في لجج بحر من الفساد والظلم.
ونجد أن هذه الأنصاب الوهمية وبرغم قوة تأثيرها والنجاحات الوقتية المزيفة التي تحققها، ووقوع الكثيرين في براثنها ومزاعمها الكاذبة، نتيجة تعرضهم للخيالات التي تؤثر في معالجتهم وتفهمهم لبواطن الأمور المحيطة بهم، لا تعدو عن كونها آلهة من العجوة أعدت منذ بداية توليها لهذه المناصب، لاستخدامها كعرائس من "الماريونيت" يتم تحريكها من قبل بطانتها، تمهيداً لالتهامها وقت فقد نفوذها وتبدل حالها داخل السلسلة الغذائية من وحوش مُفتَرِسة تتربع على قمة الهرم الغذائي، إلى فرائس ضعيفة تقبع في أسفله بلا حول لها ولا قوة، لتفاجأ في النهاية بانفضاض المحيطين بها من حولها، للبحث عن آلهة وهمية جديدة لرفعها فوق الرؤوس لصالح تحقيق أهدافهم المستترة التي كانت تكمن خلف تقديسها من البداية، إحياءً لفكر "عاش الملك... مات الملك"، لتكتشف هذه الأخايل أنها لم تكن سوى الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، وأن الله غالب على أمره، وأن لابد لعصا موسى أن تبزع يوماً ما لابتلاع شاكلتها، وأن الحق في جميع الأزمنة لابد له وأن يُقذف به على الباطل فيدمغه. وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نذكر قول نبي الله يوشع بن نون (عليه السلام) في سفر المزامير"عمل أيدي الناس أصنام من فضة وذهب، لها أفواه ولا تتكلم، لها أعين ولا تبصر، لها آذان ولا تسمع، لها مناخير ولا تشم، لها أيد ولا تلمس، لها أرجل ولا تمشي، لا تنطق بحناجرها، كذلك ليس في أفواهها نفس، مثلها يكون صانعوها، بل كل من يتكل عليها".

كاتبة مصرية
[email protected]
آخر الأخبار