الأحد 15 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

ضَميرُ الفاسد

Time
الاثنين 27 يوليو 2020
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

قال شكسبير العرب، الملك الضَلِّيل امرئ القيس:" وهل ينعمن إلا سعيدٌ مخلدٌ، قليل هموم ما يبيت بأوجال"، وفي هذا القول يبدو أنه كان يعني أنّ من لديه عقل يفكر لا يكاد يهنأ بشيء، وقيل لاحقاً في المثل العربي:"استراح من لا عقل له"، وذلك بسبب تكبد العاقل عناء التفكير والاهتمام بأمور وقضايا ربما لا يعيرها الآخرون أي اهتمام.
أعتقد أن امرئ القيس ربما أخطأ في تفسيره لأسباب الهموم والفزع والخوف التي تتدافع في قلب البعض كونهم غير سعيدين أو مخلدين، وحيث سيكون أكثر بلاغة وبياناً قول:" اسْتَرَاحَ من لا ضَميرَ لَهُ"،اذ وفقاً لأحد المصادر يشير "الضمير" إلى وجود" استعداد نفسي لإِدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأَقوال والأَفكار، والتفرقة بينها، واستحسان الحسن واستقباح القبيح منها".
فالضمير هو الابن الشرعي للعقل، ووخز الضمير رديف لوخز العقل المفكر، فمن لديه عقل يُفترض أن يكون لديه ضمير حي يشعر عن طريقه بلذة النزاهة الأخلاقية، وبالألم جراء ارتكابه الذنوب والأخطاء الشخصية المتعمدة.
ليس كل من فقد عقله يستريح أو يشعر بالسعادة لعدم تفكيره، أو لعدم تدقيقه، أو حرصه على نقاء سلوكياته وتصرفاته واستقامة ضميره، بل سيبقى هكذا بشر يتحركون على هامش الحياة، فلا ينجزون ولا يحققون ما يحققه الأسوياء أصحاب الضمائر الحية، والذين ليس بالضرورة أن يتمتعوا بذكاء خارق، لكنهم يمتلكون ضميراً حياً وأخلاقياً، والعنصر الرئيس في الحياة الإنسانية المثالية هو الضمير الحي الذي ينتجه عقل مستنير وتفكير مستقيم، والضمير يصبح في هذا السياق هو المُرشد الفطري لعمل الخير وللنأي عن ارتكاب الشر، فلا يوجد زمن فاسد أو أقل أو أكثر فساداً مما أتى قبله، بل هناك عقول وقلوب فاسدة تقود أصحابها إلى الهلاك، وربما يبرر البعض ارتكابهم للفساد وفقاً لأعذار مختلقة تبدو انها تحمي الفاسد من وخز عقله وتأنيب ضميره!
ومهما جادل البعض أنّ لا قيمة للضمير بالنسبة للفاسد، ولكنني أكاد أجزم أنّ من ليس له ضمير حي يعاني الهوان وكراهية النفس في كل دقيقة من حياته الفاسدة.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi
آخر الأخبار