الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

طنجة... عروس المغرب وبوابة الثقافة والتاريخ

Time
الخميس 22 أبريل 2021
السياسة
إعداد - علا نجيب:

اختلفت الروايات حول سبب تسميتها، بين من يقول إنها نسبة لـ"تيجنيس"، زوجة أنتي ابن بوزيدون، إله البحر في الحضارة الفينيقية، ورواية تزعم أنه بعد طوفان نوح، استقرت سفينته على أرض طنجة، وبمجرد هبوط الركاب على أرضها صاحوا: الطين جا، ومنها اشتق اسمها، وهي كما تبدو اقرب الى الهزل منها الى الجد.
ولكننا نوردها دلالة على رغبة أهلها في إضفاء طابع من العراقة على تاريخ مدينتهم العريقة بالفعل، والراجح ان اسمها مشتق من الاسم الامازيغي القديم الذي يعني الأرض المرتفعة، ظلت المدينة مجهولة في العصر الروماني ، حتى شاركت في الثورة العامة لإفريقيا الشمالية، بعد اغتيال ملك البربر "بطليموس" مما دفع الرومانيين للانتقام من أهلها.
دخلها الإسلام على يد الفاتح الأكبر عقبة بن نافع، وانضمت لصفوف المدن الإسلامية بالمغرب، واستطاع عقبة بحكمته أن يؤاخى بين العرب والأمازيغ ويكسب ثقتهم، مما سهّل دخولهم الدين الحنيف، وتحولت في العهد الأموي إلى مركز للجيوش ونقطة انطلاق لفتح الأندلس، ثم وقعت تحت سيطرة دولة المرابطين وبعدهم الموحدين، وعانت خلال تلك الفترة من الضعف والانهيار ، وما ان انتهى حكم الدولتين حتى تعرضت للاحتلال البرتغالي الذي زادها بؤسا واضمحلالا .
جاءت الدولة العلوية وتحديدا فترة المولى إسماعيل ومحمد بن عبد الله، لتزدهر وتشهد نهضة عمرانية وثقافية كبيرة لا تزال آثارها باقية، وأشهرها الجامع الكبير الموجود بالسوق الكبير الذي تم بناؤه مكان كاتدرائية برتغالية التي كانت مقامة هي الأخرى على أنقاض معبد روماني في عهد هرقل، ويعد الجامع تحفة معمارية إذ بُني على غرار المساجد الأندلسية، وظل لفترات طويلة منارة علمية تجذب طلاب العلم فى علوم الفقه والحديث والبلاغة.
سميت بـ"عروس شمال المغرب" و"بوابة الثقافة والتاريخ"، وعلى أرضها ولد الرحالة "ابن بطوطة"، ومنها انطلق إلى مصر والصين وسمرقند ليجوب البلاد مدونًا رحلاته ومشاهداته فى كتابه"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" ، كما ظهر كثير من العلماء على أرضها ، منهم عبد المنعم المخزومي، والذي جادل المعتمد بن عباد الفقيه المشهور عند مروره بطنجة ، وكان مقرئا مجودا، ولغويا بارعا في الشعر والنحو، كذلك المفسر، عبد الجليل الأوسي، الذي فسر القرآن الكريم في ستين مجلدا ، كما نشطت حركة الترجمة في طنجة وبخاصة إلى اللغة اللاتينية، حيث ضمت أشهر المترجمين العرب الذين كانوا يأتون إليها خصيصا لنشر مؤلفاتهم بين الغربيين وأهل الأندلس.
عاش فيها أبو اسحق نور الدين البطروجى أحد أشهر علماء الفلك الذين غيروا الثوابت العلمية وعاصر ابن رشد، وتم تسمية فوهة البطراجيوس البركانية على سطح القمر باسمه ، إذ كان أول عالم فلكي يقدم نظرية حول حركة الكواكب، وضعها بكتابه"الهيئة"، كما قدم شرحا وافيا للأسباب التي تؤدي للحركات السماوية المختلفة، فضلا عن ذلك تمتلئ مدينة طنجة بالكثير من المساجد المهمة، مثل مسجد أبي الحسن بن غالب، ومسجد صفرو وغيرها، والجامع الكبير وعرف بمدرسته الفقهية الرصينة التي يفد الطلاب إليها من جميع مدن الشمال ، وتم تجديده فى عهد السلطان المولى سليمان وأفرد له ميزانية كبرى ، وكتب على بابه الرئيسي"النصر، الظفر، الأمان"، وفي عهد السلطان محمد بن عبد الله، شيدت مدرسة كبيرة، لتعليم النشء مبادئ القراءة والكتابة والعلوم الشرعية.
ولم تكن المساجد وحدها التي اهتم الحكام بتشييدها، فقد أقبلوا على بناء أسوار عالية لحماية المدينة على أنقاض الأسوار الرومانية القديمة، وتم تقويتها بمجموعة من الأبراج وفتح بها 13 بابا، منها، باب القصبة، مرشان، والعسة.
آخر الأخبار