كلما رحل شخص كريم من اهل الكويت الاخيار اصحاب الايادي البيضاء والمواقف العظيمة نشعر بالحزن والأسى، خوفا على اعمال الخير التي يقدمونها للناس من ان ترحل برحيلهم وتنتهي بنهايتهم، واليوم ودعنا رجل طيب من اهل الخير ومن رجالات الكويت الاخيار!رحمك الله ابا ناصر والى جنة الخلد، ياصاحب القلب الكبير والأخ الكريم، والصديق العزيز وصاحب القلب الطيب، والإنسان الرائع عبدالرحمن ابراهيم التويجري، الذي ودعناه بالامس، فقد رحل بعد حياة مليئة بالعطاء المستمر، لم يبخل طوال حياته على وطنه بالعطاء فقد خدم بالعمل العام في وزارة التجارة، حتى وصل الى مرتبة وكيل وزارة، وكان مثالا للخلق الراقي، فلم يغلق باب مكتبه في وجه مراجع، ولم يستغل وظيفته لمصالح شخصية.دخل الوزارة نظيفا وخرج منها نظيفا يُشهد له بالنزاهة والكفاءة وحسن الخلق، ليتفرغ بعدها لنشاطه الاجتماعي، فقد كان ديوانه عامرا بالضيوف، يستقبلهم ببشاشته المعهودة التي جبل عليها، وعرف بها وكان ديوانه من دواوين الكويت التي لها وزنها على المستوى السياسي والاجتماعي، ويعتبر المرحوم عبدالرحمن التويجري عميد اسرة آل تويجري بالكويت، ترجع الاسرة له في كل شؤونها وكان خير من يمثلها.ليس من السهل الكتابة عن مثل هذا الراحل الكبير، فهو رجل بر وإحسان، يعطي بصمت وهدوء ومن دون اعلان، ولاتعلم يمينه ما انفقت شماله الاّ ان كل من قصده من طالبي الحاجات لايرجع خائبا؛ ولَم يذكر على مدى تاريخه انه اغلق بابه في وجه احد!نحن نتأثر كلما رحل شخص كريم من اهل الكويت المحبوبين الاخيار، اصحاب الديوانيات المفتوحة الذين لهم باع طويل في عمل الخير، لكن عزاءنا انهم أناروا الطريق لمن ياتي بعدهم؛ ليكمل مسيرة الخير التي ساروا خلالها على طريق اسلافهم، فالخلف يتبع طريق السلف، وتبقى الكويت باهلها بلد الخير والمحبة والسلام. رحم الله الانسان العظيم عبدالرحمن التويجري وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وسيبقى ديوانه مفتوحا بإذن الله بمن ياتي بعده وبرواده الأفاضل و"إنا لله وإنا اليه راجعون".طلال السعيد