الجمعة 01 مايو 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

عبدالرحمن بن عوف... لم يستسلم لإغراء الإمارة

Time
الثلاثاء 20 أبريل 2021
السياسة
إعداد – أحمد القعب:

كان للصحابة والسلف الصالح -رضي الله عنهم- السبق في الاحتفاء والتبرك بشهر رمضان المعظم، تمكن بعضهم من ختم القرآن يومياً، ومنهم من زاد عن ذلك، فكان يختم الذكر الحكيم أكثر من مرة، ومنهم من تفرغ في أغلب يومه للعبادة والتقرب إلى الله، وتحفل مرويات السلف الصالح بالكثير من مظاهر اجتهاد الصحابة –رضي الله عنهم أجمعين- وتسابقهم في الفوز ببركات هذا الشهر الكريم، التي نستعرض نفحات منها في هذه الحلقات، لنعيش مع يومياتهم في رمضان؛ لعل بعضنا يتذكر أو يتأسى.

عبد الرحمن بن عوف، من السابقين الأولين للإسلام، أحد المبشرين بالجنة، وواحد من المرشحين الستة في شورى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاختيار الخليفة، كان ذو يسر ومال فلم يبخل به علي المسلمين، اشتهر بالكرم والمسارعة في الصدقات خاصة في شهر رمضان، فكان يشارك عدد كبير من الصائمين الفقراء في افطار ايام رمضان، يخصص قدرا كبيرا من ماله لنشر الدين والإنفاق علي مجالس الفقه، كما كان متعبدًا طوال الليل، يخرج الصدقات، يكرم السائلين والمحتاجين.
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، من مواليد سنة 43 قبل الهجرة في مكة المكرمة، أسلم على يد أبو بكر الصديق، شهد مع الرسول بيعة الرضوان، كما شهد غزوات بدر وأحد والخندق وفتح مكة، وكان يحرص علي احياء ذكري غزوة بدر عندما يحل موعدها في السابع عشر من رمضان في كل عام، فيروي عنه انه امر ذات مرة بأربعمائة دينارا لكل من بقي حيا ممن شهدوا بدرًا، حتى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه، نال نصيبه من المال رغم ثرائه وقال: إن مال عبد الرحمن حلال صفو، وإن الطعمة منه عافية وبركة.
لم يملكه المال، ولم ينغمس في متاع الدنيا التي اقبلت عليه اقبالا، ومنحته يسرا وتوفيقا في كل عمل اقدم عليه، مما يدلل علي ذلك أن قافلة كبيرة تتكون من سبعمائة راحلة موفورة الأحمال وصلت الي المدينة وتسببت في ازدحام طرقاتها، فسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما هذا الذي يحدث في المدينة؟ وأجيبت: إنها قافلة لعبدالرحمن بن عوف جاءت من الشام تحمل تجارة له، فقالت أم المؤمنين: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا، فلما بلغته مقالة عائشة، سارع بالتوجه الي بيتها وقال لها: لقد ذكرتيني بحديث لم أنسه، ثم قال: أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها، وأقتابها، وأحلاسها، في سبيل الله عز وجل، فوزعت حمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها وكان يوما مشهودا تحاكي به الناس كثيرا معبرين عن اعجابهم بكرم بن عوف وصدق تدينه وإيثاره ثواب الاخرة علي مكاسب الدنيا. وفوق ذلك فقد كان رضي الله عنه زاهدا في الامارة زهده في المال، ففي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، كان عبدالرحمن بن عوف يحظى بمنزلة متميزة مشابهة لمنزلته في عهد عمر الذي رشحه ضمن اخرين لقيادة المسلمين، ولكن القيادة ذهبت الي عثمان الذي قربه و استخلفه على الحج، وعندما طالبه احدهم بأن يرفع رأسه إلى أمر الناس أي يدعو لنفسه بالخلافة، قال: لن يلى هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس، فكان مشفقا علي نفسه من المسئولية، وعندما اراد عثمان أن يوصى له بالخلافة من بعده، وأرسل اليه من يبشره بذلك، قام يدعو في المسجد النبوي: اللهم إن كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر، فأمتنى قبله، فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى مات.
آخر الأخبار