عزاء الغنام
Add as Preferred Source on Googleزين وشين
"العزاء في المقبرة" جملة جديدة على مجتمعنا، فقد جرت العادة ان يكون العزاء في المقبرة، ثم في ديوان المتوفى، او أقاربه لمدة ثلاثة ايام، يؤمهم المعزون ويتواصل مع الناس فيما بينهم، ويرى بعضهم بعضا من خلال تقديمهم لواجب العزاء.
هذا ما جرت عليه العادة في الكويت من الصباح حتى الظهر، ومن العصر حتى المغرب، وهي عادة حميدة لها تأثيرها الطيب على تماسك المجتمع الكويتي، حين يشعر ذوو المتوفى بان الناس معهم ويشاركونهم أحزانهم!
هذه العادة بدأت تتلاشى شيئا فشيئا حتى يحل محلها العزاء في المقبرة، وياليتها تتوقف عند هذا الحد، بل اصبح العزاء بالسلام فقط، ثم تحول إلى الإيماء بالرأس من بعيد!
فهل هذا معقول او مقبول، ولماذا تعلنون عن موعد الدفن، وترسلون الرسائل وانتم لا تريدون السلام؟
مشاركة الناس في الصلاة على الميت والعزاء امر عظيم، يقول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم): "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إلا شفعهم الله فيه"!
بالأمس القريب توفي الوجيه محمد الغنام، رحمه الله، بعد حياة حافلة بالعطاء، وتقبل شقيقه الوجيه الفاضل عبدالعزيز الغنام العزاء ليس في المقبرة فقط، وليس بالإيماء بالرأس، او رفع اليد، بل بسلام السنة، وبعد الدفن استقبل ابو احمد وعائلته وابناء المتوفى جزاهم الله خيرا المعزين في الديوان العامر ثلاثة ايام، واعاد لمجتمعنا ترابطه.
فقد تجمع اهل الكويت من كل المناطق في ديوانه، بشكل غير مسبوق، وبمنظر مهيب يشرح الصدر، حتى ضاق الديوان بمن فيه، وتواصل الناس، ورأينا ناسا لم نرهم منذ مدة طويلة، وقام بواجب العزاء من قدم من خارج الكويت، ومن لم يستطع الحضور الى المقبرة حضر الى الديوان.
فجزاه الله عنا وعن الكويت كل خير، وغفر للمتوفى وأسكنه فسيح جناته، ويا ليت جميع اصحاب الدواوين يحذون حذوه، ويعملون عمله ويفتحون الدواوين للعزاء، والمناسبات الأخرى ليستمر التواصل الاجتماعي الذي عرف به المجتمع الكويتي …زين.
طلال السعيد