بيروت ـ "السياسة": في الوقت الذي بدأت عملية تأليف الحكومة التي يقودها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، تواجه بعقبات التوزيع الطائفي للحقائب والأسماء، وبانتظار الموعد الرابع بين ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون، غداً، الإثنين، وجه الاتحاد الأوروبي ضربة موجعة للمعطلين في لبنان، والمتهمين بالفساد، بإعلانه أنه أقر إطارا قانونيا لنظام عقوبات يستهدف أفرادا وكيانات لبنانية.وقال الاتحاد، في بيان، أول من أمس، أن الإطار يوفر احتمال فرض عقوبات على المسؤولين عن تقويض الديمقراطية وحكم القانون في لبنان.وأضاف: "من المهم للغاية أن تنحي القيادة اللبنانية خلافاتها جانبا وتعمل معا لتشكيل حكومة، وفرض إجراءات ضرورية لدفع البلاد نحو تعاف مستدام".وعلم أن نظام العقوبات، قد يشهد فرض حظر سفر وتجميد أرصدة أفراد، لكن التكتل ربما لا يقرر الآن إدراج أي شخص على القائمة السوداء.وقال ديبلوماسيون إن العناصر المستهدفة بالعقوبات لن تحدد على الأرجح قبل نهاية الصيف، أن الأفراد والكيانات التابعة للاتحاد الأوروبي ممنوعون من تقديم أموال لمن يتم إدراجهم في القائمة.وستشمل المعايير التي ستفرض بموجبها العقوبات الفساد وتعطيل جهود تشكيل الحكومة والمخالفات المالية وانتهاك حقوق الإنسان.ويريد الاتحاد الأوروبي، في مسعى تقوده فرنسا، تكثيف الضغط على ساسة لبنان، بعد مرور 11 شهرا على تفجر أزمة وضعت البلاد في مواجهة انهيار مالي وتضخم شرس وانقطاع كهربائي ونقص في الوقود والغذاء.وقد أعربت باريس، عن استعدادها "لزيادة الضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة جديدة"، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن "بلادها مستعدة لزيادة الضغط مع شركائها الأوروبيين والدوليين على المسؤولين السياسيين اللبنانيين لتحقيق ذلك".وأوضحت أن "تشكيل حكومة على وجه السرعة تعمل بأقصى طاقتها وقادرة على إطلاق الإصلاحات التي يتطلبها الوضع وتشكّل شرطا لأي مساعدة بنيوية تبقى الأولوية"، في وقت تستضيف العاصمة الفرنسية مؤتمراً لدعم الشعب اللبناني في الرابع الجاري.ومن جانبها، رحبت الإدارة الأميركية بتبنّي الاتحاد الأوروبي نظام العقوبات، وقال وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيين أنتوني بلينكن وجانيت يلين، في بيان مشترك لهما، إن "من المهم أن يستجيب القادة اللبنانيون للدعوات الشعبية المتكررة لوضع حد للفساد المستشري وتقاعس الحكومة عن العمل، وتشكيل حكومة يمكنها الشروع في الإصلاحات الضرورية لمعالجة الوضع المتردّي في لبنان". وشدد البيان الأميركي على أن العقوبات "تستهدف فرض تغييرات للسلوك وتعزيز مساءلة الفاعلين والقادة الفاسدين في لبنان".كما رحب البيان أيضا بـ "استخدام الاتحاد الأوروبي لهذه الأداة القوية من أجل تعزيز المساءلة على نطاق عالمي".ويرفض المجتمع الدولي ترك لبنان وحيدا، ويحمل همّ شعبه المسروق والمذلول والمفجَّر بالنيترات، في قلب اجنداته الخارجية، مُفردا له مساحة واسعة رغم ازدحامها بالقضايا الاقليمية والدولية، وهذا الاهتمام الذي سيتجلّى مجددا في مؤتمر 4 أغسطس لدعم لبنان في الذكرى السنوية الاولى لانفجار مرفأ بيروت والذي تنظمه باريس بالتعاون مع الامم المتحدة، لا ينحصر فقط بالمساعدات الانسانية والطبية والاغاثية للبنانيين، بل يشمل ايضا، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية، تنسيقا عابرا للقارات لمحاولة إخراج لبنان من مأزقه السياسي في هذا السياق، تندرج المحادثات التي اجراها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان منذ ساعات مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان في باريس حيث عرضا، الى مؤتمر الدعم واحتمال مشاركة الرياض فيه، العمل معاً بخصوص لبنان في إطار الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية البلدان الثلاثة على هامش اجتماع وزراء خارجية العشرين في ماتيرا، جنوب إيطاليا.وشدد لودريان على الحاجة "الملحة" لأن يعمد المسؤولون اللبنانيون إلى تشكيل حكومة لبنانية جديدة "قادرة على إجراء الإصلاحات"، مشيراً إلى تواصل الجهود الفرنسية لتوفير المساعدات للبنانيين.إلى ذلك، عشية عيد الجيش اللبناني الذي يمر بظروف بالغة الصعوبة، هنأ رئيس الجمهورية ميشال عون الجيش في عيده قائلاً: "لا يمكن لهذا العيد أن يغيب عن وجدان اللبنانيين واعتزازهم بالمؤسسة التي بذلت التضحيات وقدمت الشهداء للحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز الأسس الديمقراطية في لبنان".وأضاف، "برغم الظروف الاقتصادية والمالية القاسية يشعر الجميع أن الجيش ما زال الضمانة الأكيدة للاستقرار والوحدة الوطنية". ورأى أن "التزام المجتمع الدولي بدعم مؤسسة الجيش علامة ثابتة على ثقته بدوره في حماية الكيان اللبناني ومؤسساته الدستورية".