الجمعة 01 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

على رصيف الفرجة... تعبر المتغيرات!

Time
الجمعة 21 أغسطس 2020
السياسة
عدنان قاقون

من دون مقدمات يمكن القول إن حالة الانقسام على المستوى الشعبي في ما يتعلق بالصلح مع اسرائيل مشروعة، اذ ان عقودا من الشعارات وبيئة العروبة والعداء للدولة العبرية لم تقدم للاجيال سوى خيبة تجر خيبات.
كما نزع الاعلام المفتوح ورقة التوت عن فحوى الاجتماعات والاتفاقات التي تبرم في الغرف المظلمة، واصبح الرأي العام يدرك ان معظم الانظمة تكيل بمكيالين، والانظمة تدرك ان الشعوب تدرك انها تكيل بمكيالين.
اللعبة انتهت، ولكن كيف؟
عندما اجتاح وباء "كورونا" العالم، كشف حجم الهوة بيننا وبين العالم المتحضر، والاصح تبين ان هناك عالمين مختلفين فوق البسيطة، واعادتنا الجائحة الى مكاننا الطبيعي، تعليميا وثقافيا واقتصاديا وتكنولوجيا.
في ظل دور الانكشاف هذا تطل علينا مشاريع السلام المعدة والموعودة، الناس تنتظر فرج لقاح البقاء، فمن يبالي لما يجري في فلسطين، وما اذا كان العلم الاسرائيلي يضيء برج خليفة في دبي او غيرها من الدول؟
من قمة بيروت العربية عام 2002 خرج عرض شجاع، الارض مقابل السلام، وكان بمثابة تحول في الصراع العربي- الاسرائيلي، وهو ما لقي ارتياحا واسعا في عواصم القرار العالمي. فما الذي تغير حاليا في ظل اتفاق "ابراهام" الاماراتي- الاسرائيلي؟
لا بد من الاشارة اولا الى ان الاتفاق الذي سرعان ما ترجمت مفاعيله بين ابو ظبي وتل ابيب يلغي بشكل او آخر الصراع العربي- الاسرائيلي، ويحصره بصراع اسرائيلي- فلسطيني وهو ما يشكل استفرادا للكيان الاسرائيلي بشبه الدويلة الفلسطينية التي تشتري بشكل مباشر، او غير مباشر، مقومات الحياة من اسرائيل، كالماء والكهرباء، وحتى سفر المسؤولين الى خارج اراضي السلطة يحتاج تنسيقا مع اسرائيل!
ومن مرارة الايام ان نكرر القول الشهير لرئيسة وزراء اسرائيل بعد حرق المسجد الأقصى غولدا مائير: "لم أنم طوال الليل، كنت خائفة من أن يدخل العرب افواجاً من كل مكان، ولكن عندما اشرقت شمس اليوم التالي علمت ان باستطاعتنا أن نفعل أي شيء نريده".
نعم، وها هي القدس تحولت عاصمة للدولة العبرية، واراضي الضفة تبتلعها الاطماع، ومشروع الدولة الفلسطينية ذهب كما الجولان مع شعارات التحرر البالية.
الخطير في الامر ان جائحة "كورونا" اظهرت تخلف مؤسساتنا التعليمية، وضعف اقتصادنا، ويطوق شبح البطالة مستقبل اجيال من الشباب، كما يطرق الجوع ابواب ملايين الاسر العربية، في هذا الوقت تطل مشاريع واتفاقات المصالحات العربية الاسرائيلية، فاي ندية واي تكافؤ يتحدثون عنه؟
فالعرب الذين يقفون على رصيف الفرجة ترقبا للاعلان عن لقاح وارد من الغرب او الشرق ينتشلهم من مستنقع القلق، يقفون متفرجين ايضا وهم يترقبون نتائج ما بعد الاتفاقات العربية- الاسرائلية المتوقع ان تظهر قريبا، فمن الغباء السياسي الا نرصد حال الغزل والتقارب بين تل ابيب وكل من سلطنة عمان والبحرين والسودان.
لقد قامت كيانات سياسية عربية واسلامية على قاعدة العروبة والعداء لاسرائيل، وعندما ترفرف "نجمة داوود" فوق القاهرة وعمان وابوظبي، وقريبا في عواصم اخرى، فما هي جدوى بقاء كيان مثل الجامعة العربية؟
الاحداث تعبر شاشات العرض بصورة مذهلة، والمتغيرات عاجلا ام اجلا، ستفرض واقعا جديدا، وكيانات جديدة، ويا لذاكرة هذا الجيل اي قصص من التناقضات ستذكر؟

محلل سياسي
@akakoun
[email protected]
آخر الأخبار