الخميس 02 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

عيسى بن مريم... معجزة خالدة وآية القدرة الإلهية

Time
السبت 02 أبريل 2022
السياسة
اصطفى اللهُ من البشر رجالاً، هداهم إلى الحق، طهَّرهم وباركهم، وكلَّفهم بان يكونوا لأقرانهم مُبشرين ومُنذرين، ينقلون إليهم تعاليمه، ويبلغونهم بحلاله وحرامه، ولأنه تعالى عليم بذات الصدور، فقد زوَّدهم بقدرات خارقة لسنن الكون، وأيَّدهم بمواهب خاصة وعلامات تنطق بالقدرة المُطلقة لعلَّها تكون سبباً للتقوى والإيمان، وتلك هي معجزات الأنبياء.

إعداد - علا نجيب:

تظل معجزة مولد نبي الله عيسى عليه السلام بلا أب من المعجزات المحيرة التي لم يصل لفهمها عقل أي إنسان حتى الآن، فهي حكمة إلهية تؤكد قدرة الله المطلقة على فعل خوارق العادات، اذ خلق جل شأنه عيسى من أنثى دون ذكر، وحواء من ذكر بلا أنثى، وآدم من غير ذكر ولا أنثى، اما باقي البشر فقد ولدوا من ذكر وأنثى، وهي أفعال لا يقدر عليها سوى الله الواحد القهار.
كانت مريم ابنة عمران قد وهبت نفسها لعبادة الله في محرابها المقدس في حاضرة فلسطين، تعتكف فيه وتتقرب إلى الله تعالي منذ وصولها مرحلة البلوغ، وكلما دخل عليها زوج خالتها وراعيها النبي زكريا المعبد، يجد عندها ألوانا من الطعام والشراب التي لا تتوافر في السوق، فيندهش وعندما يسألها تكتفي بالرد: هي من عند الله.
وذات يوم أثناء انشغال السيدة مريم بالصلاة والذكر، فاجأتها آلام الحيض فغادرت المعبد المقدس، وضربت حجابا بينها وبين الناس حتى تطهُر كعادة اليهود انذاك، ثم جاءها جبريل عليه السلام ذات مساء في صورة رجل حسن الهيئة بأمر من الله يبشرها بحمل طفل في مفاجأة زلزلت كيانها وعجزت عن استيعابها، فهي لم تتزوج بعد، ومعروفة بين قومها بأنها امرأة حرة وعفيفة لم يمسسها رجل قط، وليس لها علاقات محرمة من قبل، لكن جبريل هدّأ روعها، واخبرها ان الله اصطفاها وفضّلها على نساء البشر، وسوف يجعلها آية حتى يوم الدين، فلم تملك إلا التسليم بمشيئة الله والإيمان بقضائه، وان كان قد بقي في نفسها شيء يصيبها بالحيرة والارتباك.
بعدما انصرف جبريل ما كان من مريم الطاهرة إلا أن تعتزل قومها، وتختفي عن عيونهم لحين موعد الولادة بعد تسعة اشهر، فقد بدأت تفكر في موقف أهلها بعد معرفة امر حملها، تمنت الموت وألا يحدث معها ما حدث، خاصة انها كانت فتاة صغيرة في مقتبل العمر، ولا خبرة كبيرة لها بالحياة، ولم تتعرض لمواقف قاسية من قبل، وسيطرت عليها الهواجس دون ان تستطع التخلص منها، وقيل انها شارفت على الموت، فأمر الله تعالى جبريل ان ينزل عليها مجددا ليطمأنها ويبشرها بمولد نبي عظيم سيكون له مكانة خاصة بين كل البشر حتى يرث الله الارض ومن عليها، فسكنت نفسها ورأت في الامر خيرا كبيرا، ومرت عليها فترة الحمل كاملة وهي راضية مطمئنة دون ان تشعر بالتعب الذي يصيب الحوامل او تعاني الوحدة من الاقامة في كوخ صغير خارج البلدة، وكانت تتوافر لها كل انواع الاطعمة الضرورية لصيانة حملها، وعندما شعرت بآلام النفاس، وخارت قواها قليلا أمرها الله أن تهز جذع النخلة التي تتكأ عليها حتى تحصل على البلح الرطب، فتسترد صحتها وتقوي على تحمل اعباء الولادة.
وبعدما افرغت ما في رحمها، وتطهرت من اثر الولادة، نظرت فرأت تحت قدميها طفلا في شدة الحسن والبهاء، فانشرح له قلبها، ولكن عاودتها الهواجس مجددا، وفكرت فيما ستخبر به قومها عندما يسألون عن ابيه، فأوحى لها الله ان تصمت، وانه تعالى سوف يتكفل برد الشبهات عنها بواسطة المعجزة التي تحملها بين يديها، فلما تعالت اتهامات القوم لها بالزنا، واستعدوا لرجمها بالحجارة طبقا لشريعتهم لم تتكلم، وإنما أشارت للرضيع، وطلبت منه ان يخبرهم بالحقيقة، فتعجبوا من اشارتها وظنوا انها تهذي، ولكن المفاجأة ألجمت السنتهم، وكأن على رؤوسهم الطير، فقد حدثت المعجزة وتكلم الرضيع بصوت واضح ولغة ارامية سليمة (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) فتوقفوا عن صخبهم وتراجعوا مذهولين يقصون ما سمعوه على بعضهم البعض، ويطلبون مشورة احبارهم بشأن هذه المعجزة، فصدوهم عن الحق خشية فقدان نفوذهم لصالح طفل رضيع، واتهموا مريم الصديّقة بالسحر لتبرير مروقهم عن امر الله، ولكن مشيئته غلبت، وظهرت براءة مريم العذراء البتول، ومكّن الله لنبيه عيسى، فشب بين قومه طاهرا مقداما مرفوع الرأس يبشر بالفضيلة والتسامح والمحبة وسائر القيم التي اضاعها اليهود بجهالة، وتظل معجزة ولادته بلا اب خالدة، وآية مبينة على قدرة الله المطلقة.
آخر الأخبار