عَقَلِيَّة الغلوّ بالأشخاص وَتَقْدِيسُهم
Add as Preferred Source on Googleحوارات
"إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا"(النساء 48).
يشير الغلوّ في سياق هذه المقالة الى المدح المفرط، وتعظيم الأشخاص العاديين، وتنزيههم اللا منطقي عن العيوب البشرية، حتى يصل الأمر بالبعض إلى تقديسهم.
ويدل انتشار هذه الظاهرة في أي مجتمع على رواج طريقة تفكير تدميريّة مُحَدّدة يمكن وصفها بعقلية التقديس.
ومن بعض صفات هذا النوع الغريب من العقليات الفاسدة، وأسباب غلوّ الأفراد في منحهم القداسة لكائن بشري خطّاء، نذكر ما يلي:
-صفات عقلية التقديس: يميل المصاب بهذا المرض الى تنزيه الكائن البشري الآخر، وتعظيمه بشكل مبالغ حتى يصل به الى درجة العصمة، وهذه الأخيرة ميزة إِلهية خاصة بالله عز وجل، يمنحها لملائكته ورسله وأنبيائه عليهم السلام.
ويظهر على مُقَدِّس بني البشر ميله الى استصغار نفسه أمام من يُقدّسه، وربما ستراه يتذلّل له بشكل يتنزّه عنه المرء، الذي يحترم نفسه، ويميل المُغالي الى منح العصمة لذوي النفوذ، وهم بالنسبة له، كل من يشعر أنهم أقوى منه.
فصاحب عقلية التقديس جبان للغاية، يغمى عليه من فرط الخوف كالماعز العضلي (ماعز الإغماء)، ومن أبرز صفاته رضاه، وربما تَّلَذُّذُه لما هو فيه من هوان، وتعذيب فكريّ وروحيّ.
وربما لا توصف فرحته إذا أتاه التعذيب النفسي أو البدني على يد من يُقدّسه، لأن عقله الصغير سيفسّر التحقير على يد القِدِّيس أنّه نوع من أنواع الحب القاسي!
-أسباب الغلوّ بالأشخاص وتقديسهم: يضع بعض الناس الأفراد الآخرين على قواعد تماثيل، ويرفعون من شأنهم، وربما يؤلِّهونهم بسبب ترسّخ احتقار الذات في عقولهم المُختَلّة، ولتأثّرهم الشديد بالبيئة المحيطة بهم، خصوصا تلك البيئات الاجتماعية التي تروج فيها مظاهر التطبيل المرضيّ، وخفض الرأس لذوي النفوذ، ولأصحاب الصوت العالي.
وترتفع فيها نسبة الهوان على النفس، وتنخفض فيها نسبة احترام وتقدير الذات، وتكاد تختفي فيها الاستقلالية الفكريّة، فلا تُقدِّس كائنا بشريّا لا يستحق التقديس، فلعل وعسى.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi
د. خالد عايد الجنفاوي