كتب ـ عبدالرحمن الشمري: في الوقت الذي تتزايد فيه الاعباء والضغوط المعيشية على المواطنين، وتزداد فيه الامور تعقيدا في قضايا البطالة والتوظيف والاسكان والأمن والبدون وغيرها الكثير، وفيما تسببت ممارسات نواب الاغلبية في تعطيل جلسات المجلس وشل عجلة التشريعات ما حال دون معالجة الكثير منها، أقرت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الامة بإلاجماع اقتراحا بقانون لـ"حماية اللغة العربية". وقالت اللجنة في تقريرها ــ الذي تسلمه رئيس المجلس مرزوق الغانم وأدرجه على جدول أعمال اول جلسة مع منحه صفة "الاستعجال" ــ ان الاقتراح بقانون يهدف إلى حماية اللغة العربية والتأكيد على عروبة الدولة، وضرورة الالتزام بها في شتى النواحي من خلال إلزام كل الجهات الحكومية وغير الحكومية بحمايتها. ورأت اللجنة ـ في تقريرها الذي اطلعت عليه "السياسة" ـ أن الاقتراح بقانون لا تشوبه شبهة مخالفة أحكام الدستور، أما مسألة الملاءمة فقد تركتها للجنة المختصة لتبحثها مع الجهات المعنية.ويتضمن الاقتراح بقانون ـ الذي قدمه النواب: عبدالعزيز الصقعبي وصالح الشلاحي وحمد المطر وبدر الحميدي وأسامة الشاهين ــ أربع عشرة مادة، أهم ما جاء فيها "إلزام جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بحماية اللغة العربية ودعمها في كل الأنشطة والفعاليات والتعاملات التي تقوم بها وإلزام الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة والجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام والنوادي الرياضية باستعمال اللغة العربية في اجتماعاتها وفي جميع ما يصدر عنها من قرارات وغيرها.كما ينص على ان "تصاغ تشريعات الدولة باللغة العربية وانها هي لغة المحادثات والمفاوضات والمذكرات والمراسلات مع الحكومات الأخرى، وهي لغة التعليم في مؤسسات التعليم العامة إلا إذا اقتضت طبيعة بعضً المقررات تدريسها بلغة أخرى". وشدد المقترح على إلزام الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التابعة للدولة بالتدريس باللغة العربية، إلا إذا اقتضت طبيعة بعض البرامج الأكاديمية تدريسها بلغة أخرى وتسمية الشركات والمؤسسات ذات الأغراض التجارية والمالية وغيرها، وكتابة البيانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات الوطنية والعلامات التجارية والأسماء التجارية والمسكوكات والطوابع والميداليات باللغة العربية مع إلزام الفنادق والأماكن السياحية والمستشفيات الخاصة وحافلات النقل العمومي ومركبات الأجرة والمطاعم بتوفير موظفي استقبال وقوائم خدمات أسعار وخدمة عملاء باللغة العربية مع النص على جزاءات في حالة مخالفة أحكام القانون.وإذ أعربت أوساط سياسية عن احترامها وتقديرها للاقتراح المقدم وللغايات والاهداف النبيلة التي يسعى مقدموه الى تحقيقها أكدت في الوقت ذاته أن "اللغة العربية" ـ على أهميتها ـ ليست فقط من تحتاج "الحماية"؛ فالحقوق والمكتسبات الشعبية تحتاج الحماية بالقدر نفسه، وربما أكثر، معربة عن استيائها من إصرار "الأغلبية" على تجاهل الأولويات الحقيقية للمواطنين والتحليق بعيدا عن القضايا الشعبوية وعن تلمس احتياجات الكويتيين ومعاناتهم!