طلال السعيدالنسوة اللائي تجمعن في ساحة الارادة للتعبير عن الرفض والاستياء من جريمة صباح السالم، او مقتل المغدورة فرح حمزة اكبر، هؤلاء النسوة مشكورات اجتهدن، لكن ليس كل من اجتهد أصاب، فالقضية ليست قضية نساء او رجال، انما هي قضية عامة، قضية المجتمع الكويتي كله، نساء ورجالا، ومن الخطأ جعلها قضية نسوة يبحثن عن قانون يحميهن، فالقتل اصبح ظاهرة يجب ان تدرس، والاشقياء من المجرمين والقتلة ومدمني المخدرات اصبحوا في كل مناطق الكويت، لا يفرقون بين انثى وذكر، في ظل غياب الرادع وهيبة الدولة التي تفرض ولا تستجدي. ولو توقفنا عند جريمة قتل المغدورة فرح لرأينا اكثر من طرف يجب ان يحاسب، واهم الاطراف هو من استخرج معلومات المغدورة وقدمها للقاتل، وسهل مهمته، ومسؤوليه الذين لم يحاسبوه على الولوج الى معلومات يفترض انها سرية. نقول ابحث عن "الداخلية" بجميع اقسامها لتجد كل المعلومات السرية متاحة بعد ان نخر اجهزتها الفساد، والشواهد كثيرة ولا رقيب ولا حسيب.
الغريب في جريمة قتل فرح ان العالم كله تحدث عنها، حتى الصحف العالمية ،الاّ مجلس الوزراء الكويتي خيّم عليه الصمت، وعلى ما يبدو اعتبروا الامر عاديا، ولا يريدون إدانة انفسهم، كما انهم لا يريدون الاعتراف ان هناك فلتانا امنيا لا يحتمل، وليس بيدهم اقالة وزير الداخلية الذي اصبحت اقالته أمرًا مستحقا.في المقابل اعضاء مجلس الامة مشغولون ببعضهم بعضا متناسين دورهم الاهم، وهو استجواب وزير الداخلية، وتسليط الضوء الكاشف على مواطن الخلل في الوزارة التي جعلت المواطن والوافد يتجاوزان القانون، ولا يلتفتان الى هيبة الدولة، اما تسريب المعلومات واسرار الناس فحدث عنه ولا حرج، ولعلم الجميع ان الغضب والخوف يعم الشارع الكويتي، ولا بد من التضحية برؤوس كبيرة لامتصاص غضب الشارع والمحافظة على ما تبقى لنا من امن وامان...زين.
[email protected]