الأربعاء 15 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة

قطر... دروس وعبر

Time
الأحد 25 ديسمبر 2022
السياسة
سطام أحمد الجارالله

مضبوطة ساعة قطر على الانجاز الفخم، فهي قدمت ما لم يكن متوقعا، وافشلت كل الحملات الممنهجة التي حاولت تشويه صورتها، وصورة المجتمع الخليجي ككل، بل استطاعت في غضون 28 يوما تصحيح صورة نمطية عن الخليجيين درجت عليها وسائل الاعلام الغربية، وانهم مجرد بدو لا يفقهون شيئا من الحضارة.
نعم، اثبتت قطر انها قادرة، وان توجيهات اميرها الشيخ تميم بن حمد قراءة امينة للمستقبل، الذي منذ اليوم الاول بات محل تقدير ما يزيد عن خمسة مليارات نسمة على هذا الكوكب، واننا قادرون على مسايرة العصر، بل النجاح والابداع.
اليوم، وبعد نحو اسبوع واكثر على انتهاء المونديال، لا يزال العالم يتحدث عن هذا الحدث الفريد من نوعه، فالصحف البريطانية والفرنسية التي دأبت طوال العشر سنوات الماضية على الاساءة لقطر رضخت للحقيقة التي ظهرت بوضوح، لا سيما ما قالته المشجعات البريطانيات، عن انهن لم يتعرضن لاي تحرش كما كانت الحال في المونديالات السابقة، كما ان الفرنسيين اشادوا بمنع الخمر في الملاعب الذي جعل متابعة المباريات متعة.
ان اللفتة الذكية من الشيخ تميم بن حمد بإلباس "البشت" لقائد المنتخب الارجنتيني ميسي، في حفل التتويج، لا يزال حديث الساعة، وكان مناسبة للاقبال الكثيف على شراء البشوت والتزين بها في اميركا الجنوبية، والصين والكثير من الدول، فهي ليست مجرد مظهر احتفالي، بل خطوة تسويقية ذكية للملابس التقليدية الخليجية، ودلالة على المعاني التي يحملها هذا الزي الرمزي.
لقد ادرك الملايين الذين زاروا قطر، ومعها بقية دول الخليج خلال المونديال، ان هذه المنطقة ليست مجرد رمال ونفط، بل هي حكاية حضارة مستمرة منذ الاف السنين، ولها بصمتها الواضحة في الثقافة الانسانية، وهو امر كنا نحتاجه في الخليج للرد على النظرة المسيئة للعرب والاسلام.
في قطر ظهرت صورة الخليجي المتسامح، الكريم، القادر على التعاطي مع جميع الشعوب من منطلق اخوي انساني، ليس عنده اي نوع من العنصرية، كذلك قدرته على مخاطبة الناس بلغاتها، ومعرفة الحدود التي يقف عندها.
تستحق قطر، حكومة وشعبا، رفع العقال، ويستحق اميرها الشيخ تميم بن حمد كل الفخر لما حققه لبلاده.

[email protected]
آخر الأخبار