الاثنين 27 يوليو 2026
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

قطر ومصر... والتفاؤل بالمستقبل

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 08 يوليو 2021
السياسة
د. احمد بن سالم باتميرا

طويت نهائياً صفحة أزمة الخليج بعد قمة العلا التاريخية في المملكة العربية السعودية، لتكون هذه القمة بداية لرأب الصدع والتطلع نحو مستقبل أفضل للمنطقة من خلال رص الصفوف العربية وتنسيق المواقف، وإشاعة أجواء من الأمن والاستقرار في الوطن العربي من الخليج الى المحيط.
وجاءت استضافة قطر قبل أيام لاجتماعات الجامعة العربية في الدوحة، رسالة تؤكد طي الصفحة وبدء العلاقات على نحو أفضل مع دول الخلاف، بعد إعلاء صوت الحكمة في حل الخلافات والمصالحة لإشاعة أجواء التقارب والتوافق والسلام في المنطقة.
ونحن اليوم نشهد التطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين قطر ومصر من جهة، وقطر والدول الاخرى من جهة ثانية وتصب جميعها في مصلحة كل البلدان.
لله الحمد والشكر، طويت صفحة الأزمة الخليجية، التي أضرت بالدول والشعوب قاطبة واضرت بالمنطقة عموما، لان التحديات كبيرة وتحتاج لتكاتف كل الجهود لمواجهتها في المنطقة والعالم.
في اجتماعات الدوحة وزيارة وزير الخارجية القطري للقاهرة، لاحظنا حفاوة الاستقبال في الجانبين من خلال التصريحات الايجابية المتبادلة التي اوحت بان العلاقات القطرية- المصرية تعود بشكل طيب وان ما بين الدولتين من تعاون وتواصل واستثمارات يتحرك بشكل ايجابي في مواقف ومجالات مختلفة.
فهذا التفاعل السريع لتجاوز الازمة الخليجية لم يكن غريبا على الإطلاق من قبل الدولتين، فاللحمة العربية لا بديل لها، وتقوية الكيان العربي ومجلس التعاون الخليجي أصبح ضرورة حتمية للانطلاق من القرارات والتوصيات الى التفعيل والتنفيذ، وتغليب ونسيان الماضي وقلب الصفحة بما يعزز أواصر الود والتآخي بين الشعوب والدول العربية.
لا شيء أفضل من العلاقات المبنية على التفاهم والاحترام والمصارحة والمصالحة، فما يجمع دولنا وشعوبنا أكثر مما يفرقها، لذا نكرر باننا في حاجة للتقدم الى الامام وتفعيل القرارات والوقوف الى جانب الشقيق في السراء والضراء.
كم كانت هي مناسبة طيبة للامة العربية ان تلتئم العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودولة قطر، وكذلك دول الخليج الاخرى، وان يتسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي دعوة لزيارة الدوحة، وان يتسلم امير قطر دعوة لزيارة القاهرة وطي صفحة الماضي، والنظر للمستقبل من خلال توطيد العلاقات ولمّ الشمل والتعاون العربي، كل ذلك اعطى نوعا من الارتياح بان الازمة اصبحت من الماضي وان العلاقات تسير نحو تجاوز الماضي، وتنسيق المواقف بشأن الكثير من القضايا العربية والافريقية والدولية.
وتجسدت الرغبة القوية من الجانبين المصري والقطري في تنشيط العلاقات وطي صفحة الخلافات في زيارة وزير الخارجية القطري للقاهرة وزيارة سامح شكري للدوحة وما تضمنها من تصريحات مشجعة وايجابية بينهما ومن جانب وسائل الاعلام في البلدين وهي خطوات إيجابية على طريق الوفاق بعد قمة العلا التاريخية التي اعادت المياه بين الاشقاء العرب الى مجاريها.
فشكرا لكل من سعى لطي هذه الصفحة، فهذا التقارب سيكون له أثر ايجابي كبير في تفعيل آليات العمل العربي المشترك، سواء على الصعيد الثنائي او على الصعيد العربي المشترك الاوسع.
فالعلاقات العربية مهما واجهت من تحديات وخلافات في فترات متفاوتة، تظل متصلة دون انقطاع، لكون ما يربطنا اقوى من وشائج القربى واللغة والدين والجوار والانساب وغيرها.
وغدا بزيارة الرئيس المصري للدوحة وامير قطر للقاهرة التي يترقبها الجميع ستكون إيذانا بتدشين مرحلة جديدة اكثر حيوية ونشاطا وتقاربا بين الدولتين من جهة وجميع الدول الاخرى من جهة ثانية.
إذابة الجليد بين قطر ومصر ستكون له نتائج مؤثرة على قضايا عربية اخرى منها الملف الليبي والفلسطيني وسد النهضة الاثيوبي وغيرها من الملفات التي سيكون للبلدين دورا كبيرا في تحريكها بطرق مباشرة او غير مباشرة فضلا عن تعزيز وتطوير مسيرة العمل العربي المشترك التي نامل ان تتقدم وتتفعل قرارات البيت العربي. وعلى ذلك، فان اجتماعات الجامعة العربية في الدوحة ونتائجها فتحت الباب أمام مرحلة جديدة لتعزيز وتطوير العمل العربي المشترك، بعد سنوات عجاف ومريرة من الخلافات والانقسامات فيما يتعلق بقضايا المنطقة الراهنة بالاضافة الى تنسيق المواقف والعمل على مواجهة الازمات ومنها مواجهة وباء كوفيد 19، بما يضمن الحصول على كميات من اللقاحات. ومهما حدث، تظل الشعوب العربية مترابطة ومتلاحمة، رغم الصعوبات والتحديات التي تتلقاها، وتظل القضية الفلسطينية هي الهاجس الأول لكل العرب، وكذلك الوضع في ليبيا وسورية واليمن، وسد النهضة، وما اسفر عنه اجتماع الدوحة ولقاء امير قطر وزير الخارجية المصري يؤكد ان العلاقات المصرية- القطرية تسير في الاتجاه الصحيح وان هذه التطورات المتسارعة تصب في مصلحة تعزيز أمن واستقرار المنطقة ومصلحة كل الشعوب والدول الشقيقة، والله من وراء القصد.

كاتب عماني
آخر الأخبار