الاثنين 24 أغسطس 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

قيادة العهد... ارفعوا الرواتب المُتدنية وأوقفوا الدعم

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 18 سبتمبر 2022
السياسة
تقومُ العدالة الاجتماعيّة على مبدأ نشر المُساواة بين أفراد المجتمع، لذا لا يُمكن الحديث عنها في حال غياب الحريّة وانتشار الظلم والفساد والمحسوبيّة، وعدم المُساواة في توزيع الدخل بين الأفراد؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى زعزعة الأمن الاجتماعي.
استناداً إلى هذا المبدأ تعمل دول العالم، لا سيما التي تتوخى استقرار شعبها ورفاهيته، على خفض الفجوة بين مداخيل الأفراد عَبْرَ دعم محدودي الدخل، من خلال قنوات واضحة لا تقبل التلاعب، أما حين يجري تعميم الدَّعم فهو يزيد الفجوة الاجتماعية؛ لأنَّ أصحاب المداخيل العالية هم الأكثر استفادة منه، ويوظفونه لزيادة ثرواتهم، فيما يُهدرون فائض الدعومات كي لا يستفيد الأقل قدرة مالية منه، لتبقى للأغنياء السيطرة على مرافق الإنتاج.
تدفع الدولة سنوياً ما يزيد عن سبعة مليارات دينار للدعم بدءاً من المواد الغذائية، مروراً بالكهرباء والماء وصولاً إلى البنزين، وغيرها من الخدمات شبه المجانية، وهذا بالتالي يلغي مبدأ العدالة الاجتماعية، الذي، ربما كان في بدايات اكتشاف الثروة النفطية ضرورة لإنعاش المُجتمع، لكنه منذ أكثر من ثلاثين سنة أصبح عبئاً مالياً على الدولة، وثروة الأجيال القادمة.
ففي الكهرباء والماء، مثلاً، لا يُمكن أن يتساوى إنفاق قصر مع بيت صغير، أو وحدة سكنية في عمارة، فما يُهدرُ منهما في تلك البيوت الكبيرة يكفي عشرة مساكن صغيرة أو أكثر، وما يُهدر من بنزين في سيارة فارهة يكفي أكثر من سيارة صغيرة، أما المواد الغذائية المدعومة فهي، في الحقيقة، هدر علني؛ لأنها تذهب إلى غير المُحتاجين، علماً بأنَّ التجار هم مَنْ يبيعون تلك السلع إلى الدولة، وفي المقابل يستفيدون من دعمها، ربحاً وتوفيراً.
في المقابل، لا يتعدى عدد الكويتيين المليون ونصف المليون مواطن، فيما عدد الوافدين يزيد عن ثلاثة ملايين، وبين هؤلاء نسبة لا بأس بها من الأثرياء الذين يسكنون في منازل كبيرة، ويستفيدون من الخدمات شبه المجانية، فيما بلغت تحويلات المقيمين كافة ما يزيد عن 13 مليار دولار سنوياً، ولو تغيَّرت منهجية الدعم لتغيَّر معها نمط هروب هذه الأموال إلى الخارج، وهو أمر لا بد من إعادة النظر فيه، لكن بمبدأ "لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم"؛ لأن أي إجراء غير حصيف سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين.
في كثير من دول العالم لا يكون الدعم شاملاً، إنما مقننٌ وفق أسس صحيحة، وفي دول أكثر تطوراً وثراءً من الكويت، ليس هناك دعمٌ، إنما زيادة الرواتب المتدنية بناءً على نسبة التضخم السنوية، فيما ترفع الضرائب على الأغنياء، وتُقدَّم لهم تسهيلات تزيد من مشاركتهم في الناتج الوطني.
وفقاً لغالبية الدراسات، فإنَّ احتياطي الأجيال القادمة سيتبخر في غضون 20 سنة مُقبلة إن لم يكن أقل، إذا استمرَّ النهج الاقتصادي على ما هو عليه حالياً، بينما الدعم والباب الأول من الميزانية سيصل في غضون عشر سنوات إلى 35 مليار دينار، ما يعني أننا دخلنا مرحلة الخطر إذا لم يجر تعديل السلوك الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وإعادة النظر بالدعم والتوظيف العشوائي، والهدر.
نضع هذه الأرقام بين يدي سمو ولي العهد، وسمو رئيس مجلس الوزراء على أمل أن تفيد في تصحيح الخلل، كما نتمنى ألا يطلع علينا أصحاب النظر بعين واحدة ليقولوا: إنَّ هذه الأرقام غير دقيقة.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار