السبت 30 مايو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

كانت عروس الخليج... فاغتصبت

Time
الثلاثاء 26 فبراير 2019
السياسة
يوسف عبدالكريم الزنكوي

هل سمعت عن عروس اغتصبت في ليلة زفافها؟ هل قرأت عن عروس كانت تحلم بأن تنام بين أحضان فارس أحلامها، فإذا بها تعيش كوابيس متكررة تعيد إلى مخيلتها صورة وحش افترسها في ليلة فرحها؟ مثل هذه القصص والحكايات تقع بيننا كل سنة، وتتكرر فصولها أمام أعيننا، ولا نحرك ساكناً لمنع المجرم من تكرار جريمته، وكأننا أصبنا بالصدمة. تقول القصة:إن العريس أكثر من شرب الخمر في "ليلة الدخلة" ونام خارج المنزل مع أصدقائه، فاستغل أحدهم هذه الفرصة لينسل في الظلام إلى غرفة العروس المظلمة ويغلق عليهما الباب، متظاهراً بأنه زوجها، ويعاشرها معاشرة الأزواج، ثم ناما بجانب بعضهما حتى الصباح. ولما استيقظت العروس من النوم، اكتشفت أن رجلاً غريباً، غير زوجها، يغط في نوم عميق على سريرها.
لم تتمكن من الهروب من هذا الكابوس، والخروج من الغرفة لأنها مغلقة، فأخذت تصرخ وتستنجد، حتى وصلت الشرطة ليلقوا القبض على هذا الرجل الغريب. أصيب أهل العروس الشريفة العفيفة بالصدمة من هول هذه المصيبة، ورفضت عائلة العريس قبول العروس، التي اتهمت بارتكابها جريمة لغرض إلغاء الزواج، رغم أن العروس كانت قد شاركت العائلتين الاحتفال بزواجها مع زوجها الجديد، بل وتوجهت الى الفراش أمامه. كل شيء في مكان الجريمة كان مبعثراً عندما دخلها رجال الأمن، وكأن تسونامي أتلف كل شيء في الغرفة، مناشف وأحذية وملابس داخلية مبعثرة، وفساتين نوم ممزقة، وزجاجات الكريمات، وأقلام أحمر الشفاه متناثرة، أثاث الغرفة كان شبه محطم.
من يزور أماكن المسيرات، وخصوصاً شارع الخليج، يشعر وكأن زلزالاً دمر المكان أو "تسونامي" أتلف كل شيء، فمنذ أكثر من عقدين من الزمن وكل الكويتيين المحبين الحقيقيين لـ"عروس الخليج"، يكتفون برفع أعلام الكويت على أسطح منازلهم خلال فبراير، وخصوصاً يومي العيد الوطني والتحرير، ولا يستطيعون أن يحتفلوا بطريقة أخرى، رغم اشتياقهم إلى تلك المسيرات المنظمة في ذلك الزمن الجميل، والتي كان يشترك فيها مؤسسات حكومية وأهلية، وفرق الجيش والشرطة والحرس الوطني، وطلاب المدارس، وكان الاختتام عند المساء بالألعاب النارية التي كانت تجمل سماء الكويت.
ولأن تلك الاحتفالات كانت محترمة وراقية ومغمورة بالأصالة وبالإبداع الكويتي الحقيقي، يرفض كويتيو الأمس (أصحاب الأرض) أن يشاركوا اليوم في المسيرات الفوضوية التي أُدخلت قسراً على الثقافة الكويتية البريئة من هذه "المهلقة" المؤذية والتي تفيض بالهمجية والجهالة. فنحن لم نكن نحتفل بأذية الآخرين من خلال رمي سيارات المواطنين ببلونات مملوءة بالماء والصابون والحصى،ولا رش الجماهير المحتفلة بالماء والرغوة والصابون، ولم نكن نرقص في الشارع لنعيق انسياب المرور.
باختصار: نحن لم نكن نفرح من خلال تعريض حياة الآخرين للخطر، ولم نكن نفرح من خلال الاعتداء على الآخرين، ولم نكن نفرح من خلال إتلاف المال العام، لأنها في النهاية هي أموالنا. ولم نكن نفرح من خلال هدر المياه على الطرقات، ولم نكن نفرح من خلال إتلاف سيارات الناس، ولم نكن نفرح من خلال إتلاف المرافق العامة. الغريب في الأمر أن كل هذه الأساليب غير المتحضرة والبعيدة عن التمدن تمارس أمام أعين رجال الأمن وكبار المسؤولين في الدولة، من دون أن يحركوا ساكناً، وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد.
من هم هؤلاء الذين حولوا أفراحنا الوطنية الجميلة أحزانا على حال بلدنا؟ من هم هؤلاء الذين اغتصبوا كويتنا، هل هم كويتيون فعلاً، هل هم دخلاء علينا يدعون أنهم كويتيون لتشويه صورة الكويت البديعة؟ هل هم من الفئة التي صارت كويتية بالتزوير، وأولئك الـ 400 ألف الذين أشار إليهم رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ولماذا لا يتحرك رجال الأمن لوقف هذه المهازال التي تسيء إلى الكويت وشعبها، وأخذ العالم يتحدث عنها بكثير من الاستهزاء؟ فهل صدرت لهم الأوامر بعدم التعرض لعصابات الإجرام العلني، ولماذا لا يتحرك المسؤولون في الدولة،ليس لمصادرة أدوات الأذية فقط، إنما لمنع هذه العصابات من أذية الآخرين أيضاً؟
باختصار: لماذا يريدوننا أن نكره كل شيء جميل في عروسنا الكويت، لماذا يريدوننا أن نكره الاحتفال بالعيد الوطني وعيد التحرير من براثن الاحتلال العراقي البغيض، لماذا يريدوننا أن نكره دستور بلادنا وديمقراطيتها من خلال إفساد نواب الأمة، ولماذا يريدوننا أن نكفر بحرية التعبير عن الرأي والفكر من خلال إسكات المغردين؟ ولماذا يريدوننا أن نشك بحكومة تعمل لصالح الوطن والمواطن من خلال مواصلة الحكومة إهمالها لأبسط مهماتها، حتى صارت الخدمات التعليمية "زفت" والخدمات الصحية "زفت" والبنية التحتية من شوارع وصرف صحي "زفت"؟
كيف لبلادي أن تكون عروس الخليج، وهي تغتصب كل فبراير منذ عشرين سنة؟

"شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد... قالوا "مالحه"!
أصغر مْوظف... إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها "عِزْبه" لصالحه؟
"كالحه" هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى "الكالحه"!
في أوضح من الشاعر "وضاح"؟
اعلامي كويتي
آخر الأخبار