الجمعة 23 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة

كانوا يحترمون المصلحين رغم فسوقهم

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 25 يونيو 2020
السياسة
محمد الفوزان

قال عمر بن أحمد بن العديم "660 هجرية" في كتابه "بغية الطلب في تاريخ حلب" أخبرني أبومحمد عبداللطيف بن محمد بن أبي الكرم بن المعلى السنجاري ، قال : أخبرني أبي قال : كان بالموصل رجل من أهل الصلاح ينكر المنكر أينما رآه ، فإن رأى خمرا أراقه ، أو رأى "جنكا" أو عودا كسره ، فيضرب على ذلك ، فيجلس في بيته ويداوي أثر الضرب ثم يخرج ، فإن رأى منكرا أنكره على عادته ، فيضرب ضربا عنيفا ، فيجلس في البيت على العادة ويداوي نفسه إلى أن يبرئ ، ويخرج وينكر على عادته، فاتفق يوما من الأيام أن خرج فنظر إلى دجلة وزنكي بن آق سنقر راكب في شبارة وعنده مغنية تغني وهو يشرب وعنده جماعة ، فنزع ذلك الرجل ثيابه وسبح وجاء إلى الشبارة التي فيها زنكي فعلق يده فيها ليصعد ، فقال بعض من مع زنكي أأضرب يده بالسيف ؟ فقال لا أتركه ، فتعلق وصعد ، فجلس فأشار ذلك الشخص إلى زنكي أأضربه ؟ فقال لا اتركه فقعد في الشبارة ، وأخذ الجنك وقطع أوتاره ، ثم أخذ الأقداح وصبها في دجلة وغسلها بالماء وتركها في الشبارة ، وألقى جميع ما ثم من الخمر في الماء وغسل الآنية وتركها ، ثم مد يده إلى إزار المغنية فأخذها وسترها به ، ثم ألقى بنفسه في دجلة وسبح وعبر ولم يكلمه زنكي كلمة .
وأما زنكي فإنه لما سبح ذلك الرجل وعبر قال : نرجع وندخل إلى دورنا فليس لنا في هذا اليوم اشتغال بما كنا فيه، وأمر الملاحين فأتوا بالشبارة إلى داره فنزل فيها.
قال : وأما الرجل الذي كان ينكر، فكان بعد ذلك إذا أنكر المنكر لا يتجاسر أحد على ضربه ، وإذا رأوه مقبلا لينكر عليهم انهزموا منه واختفوا من طريقه ، ولما مات غلقت أسواق الموصل لحضور جنازته رحمه الله .
انظر كيف كان احترام أهل الصلاح والدعاة ، وانظر اليوم كيف وصل الأمر من شيطنتهم ونعتهم بالسوء ولاحول ولاقوة إلاّ بالله .

يوم كنّا خير أمة كان للحق مكانا
كان للأقوال فعل فاسمعوا للترجمانا

إمام وخطيب

[email protected]
آخر الأخبار