صدر مؤخرا للشاعر اللبناني عباس بيضون كتاب "كلمةٌ أكبر من بيت" عن دار"هاشيت أنطوان نوفل"، العمل عبارة عن إطلالة على ذاكرة مدينة بيروت التي يترصّدها شبح انفجار المرفأ قبل سنتَين. وبين ما تخلّفه هذه الذاكرة من مأساة وتعب، تُصبح الكتابة محاولة للنجاة، وهي مساءلة عن معنى الوحدة إثر الفراغ الكبير الذي تركته الكارثة وراءها، يُشار إلى أنّ مسيرة بيضون (1945) الشعرية بدأت في مطالع السبعينيات، ونشر خلالها مجموعات بدأت بـ"صور" (1974)، إلى جانب أعمال روائية مثل: "ميتافيزيقيا الثعلب" و"مرايا فرانكشتاين" و"خريف البراءة". من نوافذ متعددة، يطلّ هذا الكتاب على الذاكرة والمدينة. يحضر فيه انفجار الرابع من آب في بيروت كشبح، ويجد مكانه سريعًا بين الكلمات التي تستعرض الذكرى، من دون أن يكون مركزًا أو مرتكزًا لها. يحضر كصوت، ويحوم فوق مدينة أشباح، وفوق ذاكرة متعبة أرهقها الوقت، لكنها تحاول النجاة بإعادة انتاج نفسها بلا تذمر، تحاول القصائد استذكار الغائبين، كما درجت العادة في الشِعر، ولكن هذه المرة يحاول الشاعر أن يضع حدًّا للعلاقة بين الزمن والكلمات، فيشيّد لهما بيتًا في كتاب.