الخميس 30 أبريل 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

كليات عقيدة وتصور وتوجهات في "الفاتحة"

Time
الخميس 15 أبريل 2021
السياسة
د. حمود الحطاب

إن مراجعة عميقة للركام العقائدي الذي ران على قلوب البشر ليكشف حقيقة الرحمة في "رب العالمين" التي أنقذ بها الاسلام البشرية من الذل والضلال والتيه والحيرة والعبودية لكل متحرك وجامد ولكل جماد وحيوان وحشرات؛ عبودية أضعفت النفس البشرية وكسرت عزها واذلتها ايما اذلال؛ فاستغلها الملوك والكبار في تعبيد البشر لهم وتنصيب أنفسهم على البشرية المحكومة آلهة تعبد مباشرة كما فعل فرعون، حيث قال لشعبه المحتار التائه في ضلال ذل العبوديات التي استغرقت كل حياته في مأكله ومشربه وتصوراته وسلوكياته (ما علمت لكم من إله غيري)
وهناك من استغل هذا الانكسار البشري فعبَّدهم لقوانين وضعية صنعها ليرفع بها خسيسته على الناس وبشكل خفي غير مباشر؛ وهي لا تزال حية تستعبد الناس الى اليوم.
وبعد هذه الكلية الاساس في "رب العالمين" تأتي كلية عظيمة أخرى هي "الرحمن الرحيم" كلية تكشف حقيقة العلاقات المرنة الرحيمة العفوة الغفورة بين الله الاله الرب المعبود من جانب، وبين الإنس والجان من جانب آخر؛ فالعلاقة رحمانية رحيمة؛ ليست كالتصورات العَقَديِّة في الخزعبلات التي كانت تصور الإله- ايا ماكان - انه يطارد المخلوقات ويكيد لها ويبطش بها ويقهرها ليظهر عظمته وقوته.
جاء الاسلام على لسان جميع الانبياء والرسل وكل الكتب السماوية الحقة ليقر العلاقة الودودة الرحمانية الرحيمة بين الخالق العظيم والمخلوق الضعيف لتضفي على الحياة أجواءً من السكينة والطمأنينة النفسية والروحية؛ فليس الله هو المتصيد لزلات العباد؛ بل العفو الغفور الرحمن الرحيم.
وهاتان الصفتان الرحمن والرحيم تستغرقان كل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها.
وبهذه العلاقة الودودة تنطلق الحياة البشرية الواثقة برحمة ربها لتشغل فكرها في كل مفيد من العلم والمعرفة والعمل وتشغل عقلها دون تشويش ولا خضوع ولا ذلة ولا عبودية؛ تبني حضارة عنوانها الحرية والمساواة بين البشر جميعا فليس فيهم عابد ولا معبود لغير الاله الحق الخالق؛ بل إن جميعهم في هذا الكون متساوون عابدون لرب واحد؛ فلا ظلم ولاظلمات ولا عبودية.
وصفة "الرحمن" صفة خاصة في الله عز وجل لاتطلق على غيره؛ واما الرحيم فيمكن ان تطلق على البشر المتراحم. إنها عقيدة الجمال والبساطة والوضوح والتناسق والقرب والانس هي عقيدة الاسلام التي دعا اليها الانبياء والرسل وأكملها وختمها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الحريص على الانسانية جمعاء: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) وهذه كلية أخرى من كليات العقيدة الاسلامية غفل عنها المسلمون كثيرا وظن بعضهم سوءًا بالاله كما التصورات الجاهلية السابقة رغم انهم يقرأون الفاتحة سبع عشرة مرة في اليوم والليلة فقط في اداء فروض الصلاة، غير السنن والنوافل والتطوع.
يقرأونها فارغة من محتواها فلا يتفاعلون معها ولا يتأثرون بها فلا تغير من سلوكياتهم ولا من ضيق صدورهم وضيق معيشتهم وضنكهم، ولاترفع عنهم المحن ولا البلاء ولا الوباء... فإن عادوا الى معايشتها الحقة وعملوا بها نصرهم الله نصرا عزيزا مبينا وكشف عنهم الضُر. وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

[email protected]
آخر الأخبار