الأربعاء 26 أغسطس 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كيان مارق بتوافق غربي
play icon
كل الآراء

كيان مارق بتوافق غربي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 21 فبراير 2024
hani

أحمد غلوم بن علي

لا يبدو أن دعم دول الغرب للكيان الإسرائيلي له حدود، بل هذا بطبيعة الحال اقرار رضا ومباركة للإبادة الجماعية، فالوجوه متعددة والعملة واحدة.
ولا شك أن المسرحيات حول خلاف بين بايدن ونتانياهو، والقلق الأميركي من "الحالة الإنسانية" في غزة كما يعبر عنها المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، والاعتراض الاوروبي على تعليق الكيان عمل الـ"اونروا" على لسان دوزيب بوريل، كل ذلك ما هو إلا لخدمة الداخل، أو لتقليل كم الازدواجية الفجة للقيم الاوروبية والغربية.
الأمور بعد مجازر غزة باتت واضحة كقرص الشمس، لمن كان يعاني من غباشة صنعها الاعلام الغربي والعربي الموالي للغرب، لكن مع ذلك لابد من ترتيب الأمور، وأحيانا ربطها لمن يعاني عسرا في هضم الأحداث والأفكار، أو لمن لا يريد الاستفاقة من الاستحمار على حد تعبير المفكر علي شريعتي.
ففي مقابل قبول محكمة العدل الدولية رسميا طلب جنوب أفريقيا (الدولة الوحيدة المبادرة في رفع الدعوى) حول ممارسة كيان الاحتلال إبادة جماعية، والذي يعد إقرارا ضمنيا بواقعية حدوث إبادة في غزة، تأتي الولايات المتحدة الأميركية على لسان المتحدث الرسمي للبيت الأبيض لتقول أنه لم يثبت لدى الإدارة سقوط مدنيين في غزة، ثم يستخدم الكابوي الأميركي حق النقض للاعتراض على وقف إطلاق النار في غزة.
وفي هذا الشأن فان الولايات المتحدة الاميركية استخدمت حق النقض في مجلس الأمن 88 مرة، منها 43 مرة لصالح الكيان الاسرائيلي.
وفي المقابل اقرت جميع المنظمات الحقوقية الاستهداف الاسرائيلي المتعمد للصحافيين (يقتل كل يوم صحافي واحد تقريبا على يد القوات الاسرائيلية في غزة منذ السابع من اكتوبرالماضي)، فيما يمول الاميركي صفقة سلاح عاجلة للكيان، ومن دون مصادقة الكونغرس، ثم يعرقل عمل تلك المنظمات إعلاميا (تغيب المنظمات الحقوقية المعروفة من على وسائل الاعلام الاميركية مثل "فوكس نيوز" و"سي ان ان" منذ السابع من اكتوبر).
وفي مقابل استهداف الكيان الاسرائيلي منظمات الامم المتحدة مثل الـ"يونيفيل" في لبنان، والـ"اونروا" في فلسطين المحتلة (بل وتعليق عملها بعد قرار محكمة العدل الدولية) تكافئها أميركا واوروبا بوقف موقت للدعم المالي المخصص للمنظمة بحجة "الاشتباه" بانتماء 12 شخصا من العاملين فيها لحركة المقاومة الاسلامية "حماس"، علما أن عدد العاملين بـ"أونروا" في غزة نحو 10 آلاف عامل، وأيضا هو اتهام وقرار من دون تحقيق أو الدعوة له.
ومع منع جماعة "أنصار الله" اليمنية السفن المتجهة للكيان المحتل في البحر الأحمر، تحولت أميركا واوروبا حمائم سلام، ودعت واشنطن لتحالف حارس الازدهار "لتأمين" البحر الأحمر، والواقع أن الهدف هو إغلاق المضيق على جميع السفن عبر افتعال حرب صواريخ من أجل إلقاء اللوم على الحوثيين لتعطيلهم الملاحة البحرية بالكامل.
هذا الدعم المسعور للكيان الاسرائيلي غربيا، هل هو بسبب أنها "دولة" ديمقراطية ونموذج للتعايش وحمامة السلام في منطقة الشرق الأوسط، أم انه لأسباب اقتصادية بحتة، كمصادر للثروة أو دولة عقول تكنولوجية، رغم أن أميركا تهدي الكيان الاسرائيلي سنويا مليارات الدولارات دون مقابل، وقد تجاوز هذا الدعم المادي 158 مليار منذ سنة 1948، أما الدعم غير المادي من سلاح وغيره فيصل إجمالي الاثنين الى أكثر من 250 مليار دولار، من دون أن تستعيد منها أميركا سنتا واحدا، أم هو لسبب ديني ايديولوجي، مع العلم أن الأغلبية الاميركية والاوروبية مسيحية، ولا تنتمي حتى للأصولية المسيحية الداعمة للكيان كجورج بوش الاب والابن مثلا؟
أم أن السبب يعود لقوة اللوبيات اليهودية الداعمة للكيان والموجودة في أميركا خصوصا؟
لسنا هنا بصدد الجواب، الذي يكمن في أن هذا الكيان يعتبر ورقة رابحة للغرب كونه يقع في العالم العربي، وبوابة للمنطقة لأسباب معلومة.

كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار