الاثنين 21 سبتمبر 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاقتصادية

كيف تعافى الروبل رغم الحرب وتجاوز آثار العقوبات وعاد لمستويات "ما قبل الوباء"؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 11 مايو 2022
السياسة
"العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا تحول عملتها الروبل (ruble) إلى أطلال (rubble)" هكذا كانت تغريدة الرئيس الأميركي في أول أبريل الماضي احتفاءً بنجاح العقوبات الغربية على موسكو، وحملت التغريدة سجعًا بين اسم العملة الروسية وربطها بكلمة أنقاض أو أطلال مع تشابه حروفهما نسبيًا باللغة الإنجليزية.
وبالفعل ففي شهر مارس، شهد الروبل تراجعا قياسيا مع فقدانه قرابة 85% أو أكثر من قيمته بالانحدار من مستوى يقترب من 70 روبلا للدولار إلى مستوى قياسي تخطى فيه سعر الدولار 130 روبلا (وسط تقارير عن وصوله بالسوق السوداء إلى 150 روبل لكل دولار حينها).
ولكن الروبل بدأ في التعافي منذ تغريدة الرئيس الأميركي حتى إنه بلغ مستوى 66 روبل لكل دولار خلال اليومين الماضيين، وبذلك يكون قد عاد لمستويات أفضل من تلك التي سبقت الحرب، حتى إن الروبل الروسي عاد إلى مستويات ما قبل كورونا التي تسببت في تراجع نسبي في سعر العملة.
ويثير هذا تساؤلًا منطقيًّا حول سبب استمرار تماسك العملة الروسية بشكل خاص والاقتصاد الروسي بشكل عام، على الرغم من العقوبات الاقتصادية.
ولعل السبب الرئيسي وراء تماسك العملة الروسية يكمن في استمرار حصول موسكو على المدفوعات من الغاز الطبيعي والنفط، حيث دخل الخزينة الروسية قرابة 65 مليار دولار في الفترة منذ بدء الغزو لأوكرانيا وحتى الآن.
وعلى الرغم من تراجع نسبي في حجم المبيعات فإن زيادة أسعار النفط والغاز سمحت للدولة بزيادة مجمل مدخلاتها من الصناعات، كما أن ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية التي يتم تداول أغلبها عند مستويات قياسية خلال الفترة الماضية مع نمو أسعار المواد الخام والمعادن صب في خانة دعم الاقتصاد الروسي.
يأتي ارتفاع سعر العملة الروسية على الرغم من تخفيف الحكومة الروسية للعديد من الإجراءات التي اتخذتها للحفاظ على "الروبل" مع اشتعال الحرب، فبعد العقوبات الاقتصادية الغربية رفعت موسكو سعر الفائدة إلى 20% قبل تقليصه إلى 17% في بدايات أبريل، قبل أن تخفضه مجددا إلى 14% في التاسع والعشرين من الشهر ذاته.
ويعد سعر الفائدة إحدى أشهر الأدوات المستخدمة بغية الحفاظ على قيمة العملة أمام سلة العملات الأجنبية العالمية الأخرى، من خلال رفع سعر الفائدة لجعل الاحتفاظ بالعملة أكثر جاذبية بما يدعم سعرها، ولذلك فإن خفض الفائدة واستمرار معدلات الصرف في التحسن يثير تساؤلا آخر.
ولعل السبب هو القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة الروسية على مواطنيها العاديين في استخدام العملات الأجنبية وأهمها تجريم الاحتفاظ بالعملة خارج النظام المصرفي.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد الروسي ما زال يتجه -على الأغلب- نحو الركود فإن التوقعات التي تحدثت عن انكماش بنسبة 25% تراجعت إلى 15% وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي حينها التي باتت من الماضي، حيث تشير توقعات الصندوق الأحدث إلى انكماش اقتصادي بنسبة 8.5% بما يعكس تحسنا مستمرا للاقتصاد الروسي.
ولعل تراجع حدة العمليات الروسية أيضا ميدانيا أعطى ملمحا إلى أن الحرب قد تنتهي قريبا،وكل هذا ينعكس إيجابا على الروبل.
كما جاء تمكن روسيا من الإيفاء بكافة مدفوعات الديون عليها ليسهم في استمرار قدرة الاقتصاد على العمل بشكل ملائم، ويرجع هذا وفقا لتقديرات "إيكونوميست" إلى أن ديون روسيا المملوكة للأجانب لا تتجاوز 20 مليار يورو، بينما تتركز بقية ديونها إما محليا بالروبل أو بالدولار واليورو ولكنها لمواطنين روس يمكن لموسكو التفاوض معهم على السداد بالعملة الروسية.
على الرغم من رفض الكثير من الدول الأوروبية الاعتراف بسدادها لمشتريات النفط الروسية بالروبل فإن بعض الدول أقرت بذلك ومن بينها المجر والنمسا وولايات ألمانية، بما يعكس خلق طلب على الروبل يسهم في رفع سعره في مواجهة بقية العملات لا سيما الدولار واليورو.
كما أن تقييد الاستيراد الذي فرضته الحكومة الروسية بقواعد من البنك المركزي الروسي ساهم كثيرًا في استمرار احتفاظ الروبل بقدرته على الاستمرار دون الوصول إلى مستويات دنيا.
آخر الأخبار