د. خالد عايد الجنفاوي(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) "الحشر 2".قال أمير الشعراء أحمد شوقي في احدى قصائده: "إِنَّما الأَيّامُ وَالعَيشُ كِتاب، كُلَّ يَومٍ فيهِ لِلعِبرَةِ باب،" وهي مقولة تكشف أن احدى سنن الحياة تتمثل في كونها مدرسة مفتوحة أربعة وعشرين ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع، يتعلّم وينمو ويتطوّر ويصبح فيها أكثر حكمة كل يوم الانسان الفطن والنبيه، ويفشل فيها من لا يَعْتَبِر بما يراه ويسمعه، وسيستفيد من عِبَر الحياة كذلك المرء متفتح العقل الذي يحرص على اكتساب المعرفة المتجددة عن كيفية عيشه لحياته بالاتعاظ بالعبر، وما مضى من تجارب الناس، ولكي لا يصبح هو نفسه عبرة لمن لا يعتبر! بعض مبادئ الاستفادة من عِبَر الحياة ما يلي:-يحدد طبيعة اعتبار الانسان واتعاظه بما يحدث له أو يجري للآخرين في الحياة، أو فشله في هذا الأمر، وجود أو غياب قابلية فكرية ونفسية اختيارية لديه للاستفادة الحقيقية من دروس الحياة.-لن يمكنك الانتفاع من عِبَر الحياة الدنيا ما لم تحرص على تنقية عقلك في نهاية كل يوم من أفكار وانطباعات وايحاءات الآخرين، وتغرس بدلاً عنها ما أخبرتك به تجاربك من سنن كونية وقوانين سلوكية ثابتة.-إذا رغبت في إبقاء بوابات العبر في الحياة مفتوحة أمامك لتستفيد منها، فما عليك سوى الحرص على ترسيخ المرونة الفكرية في عقلك، واكتساب القدرة على إعادة فحص وتجديد اعتقاداتك الفكرية ومقارنتها مع ما يحدث فعلاً على أرض الواقع.-كل يوم فيه للعبرة باب، ما لم يوصده الانسان بنفسه، بسبب جهله وعنجهيته ونرجسيته وضيق افقه وتقوقعه على ذاته وتكبّره التافه.-كل انسان يخرج لك من أبواب الحياة وتقابله أو تتحدث أو تتعامل معه في يومك هو عبرة لك، فأنظر واستمع وتعلّم منه تربت يداك.-حري بمن يريد الاتعاظ من عبر الحياة الحرص على القراءة، ولا سيما الاهتمام بقراءة مصادر تاريخية مختلفة عن أحداث تاريخية جدير به معرفتها دقّ المعرفة قبل أن يتخذ مواقف شخصية محددة تجاهها.-اعتبر واتعظ قبل أن تصبح عبرة للآخرين.كاتب كويتي@DrAljenfawi