د. خالد عايد الجنفاوي"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" (البقرة 269).يجدر بالعاقل، ولا سيما في عالم اليوم المتغيّر الذي تكاد تفيض فيه تجاربنا اليومية بمقابلة والتعامل والتعرّض لأقوال وتصرفات المعقدين والمشوشين فكرياً، وأحياناً ناقصي العقل من غير جنون، أن يكون في أغلب أوقاته ساكتاً وكتوماً ومنصتاً ومتدبراً وبخاصة ضرورة كونه ناظراً متمعناً بشكل جاد في عواقب ونتائج أفعاله وأقواله وأفعال وأقوال الآخرين، ومن بعض الأسباب المنطقية التي ستبرر كون المرء العاقل صامتاً وكتوماً ومنصتاً ومتدبراً في حياته ما يلي:- أحد أهم الأسباب المنطقية التي ستبرر مسك العاقل للسانه وإنصاته وحرصه على التدبّر فكرياً فيما يراه ويسمع عنه ويحدث أمامه في حياته الخاصة وفي العالم الخارجي يتمثل في الحقيقة التالية: المظاهر خدّاعه!- كلما كنت شديد التَّحفّظ في العالم الخارجي صعب التأثير عليك سلبياً، وكلما أصبحت مُحَصَّناً فكرياً وأوتيت الصواب في كل ما تقوله وتفعله.- يجدر بك كتم أسرارك وما تخفيه نفسك، فليس كل عقل وقلب ونفس أخرى جديرة بثقتك التامة بها، فالإنسان هو أكثر المخلوقات تقلباً وجدلاً ونرجسية وغدراً وخيانة وتخييباً للآمال.- كما تنصت لحكمة أقوال الآخرين، فيجدر بك أيضاً الاستماع الجيّد لما يقولونه لك عن أنفسهم.
- شارد الذهن قابل للعطب على أيادي الآخرين في أي لحظة.- يتوجب على العاقل التوقّف بأسرع وقت ممكن عن سعيه وميله الفطري أو المكتسب لنيل إعجاب الآخرين به، وذلك بسبب كون هذا الأمر الأكثر كشفاً لضعفه وقابليته للاستغلال وللتأثير السلبي على أيادي من يشغف في نيل رضاهم عنه وإعجابهم به.- على الباغي والظالم والحاسد والنرجسي ستدور الدَّوائِر ولو بعد حين، فانظر وأنصت وترقّب ما سيحصل لهم من كوارث، وأمنع نفسك من أن تكون منهم.- لن تنفعك تجاربك وتجارب الآخرين الحياتية ما لم تستخلص منها المبادئ والأسباب الرئيسية وراءها وأن ترسخ هذه المبادئ والأسباب في جوهر نفسك وفي عقليك الباطن والواعي، وأن تحرص على الالتزام بما تفضي إليه في حياتك.كاتب كويتي@DrAljenfawi